تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَمَا ) أَيْ وَالْإِنَاءُ الَّذِي ( ضُبِّبَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً ) عُرْفًا ( لِزِينَةٍ ) وَلَوْ فِي بَعْضِهَا بِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ كَمَا فِي أَصْلِهِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا لِلزِّينَةِ بَيْنَ صِغَرِهِ وَكِبَرِهِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا انْبَهَمَ ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عَمَّا لِلْحَاجَةِ غَلَبَ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ كَأَنَّهُ لِلزِّينَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَمَيَّزَ الزَّائِدُ عَلَى الْحَاجَةِ 125 كَانَ لَهُ حُكْمُ مَا لِلزِّينَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ( حَرُمَ ) هُوَ يَعْنِي اسْتِعْمَالَهُ لِلزِّينَةِ مَعَ الْكِبَرِ أَيْ الْمُحَقَّقِ فَمَا شَكَّ فِي كِبَرِهِ الْأَصْلُ إبَاحَتُهُ ( أَوْ صَغِيرَةً بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ) وَهِيَ هُنَا غَرَضُ الْإِصْلَاحِ لَا الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ يُبِيحُ أَصْلَ الْإِنَاءِ ( فَلَا ) يَحْرُمُ بَلْ وَلَا يُكْرَهُ لِلْحَاجَةِ مَعَ الصِّغَرِ ( أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ أَوْ كَبِيرَةً لِحَاجَةٍ جَازَ ) مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا ( فِي الْأَصَحِّ ) لِوُجُودِ الصِّغَرِ الْوَاقِعِ فِي مَحَلِّ الْمُسَامَحَةِ وَلِلْحَاجَةِ وَضَبَّةً نُصِبَتْ بِ ضَبَّبَ كَنَصْبِ الْمَصْدَرِ بِفِعْلِهِ تَوَسُّعًا ؛ لِأَنَّهَا اسْمُ عَيْنٍ وَعَلَيْهِ فَبَاءُ بِذَهَبٍ بِمَعْنَى مِنْ وَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَبَّةٍ النَّكِرَةِ سَوَّغَهُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهَا أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَهُوَ مَعَ شُذُوذِهِ مُوهِمٌ نَعَمْ الْوَجْهُ أَنَّ الضَّبَّةَ الْمُمَوَّهَةَ بِنَقْدٍ يَتَحَصَّلُ كَالْمُتَمَحِّضَةِ مِنْهُ .
( وَضَبَّةً مَوْضِعُ الِاسْتِعْمَالِ ) 126 بِنَحْوِ شُرْبٍ أَوْ أَكْلٍ ( كَغَيْرِهِ ) مِمَّا ذُكِرَ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ ( فِي الْأَصَحِّ ) وَلَا أَثَرَ لِمُبَاشَرَتِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صَغِيرَاتٌ لِزِينَةٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حِلُّهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لَكَثُرَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَصْلَ الْمَشَقَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْعَفْوِ مَوْجُودٌ وَبِهِ يَبْطُلُ النَّظَرُ لِتَقْدِيرِ الْكَثْرَةِ بِفَرْضِ الِاجْتِمَاعِ وَهُنَا الْمُقْتَضِي لِلْحُرْمَةِ الْخُيَلَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ التَّفَرُّقِ الَّذِي هُوَ فِي قُوَّةِ الِاجْتِمَاعِ فَإِنْ قُلْت الَّذِي اعْتَمَدْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا تَحِلُّ الزِّيَادَةُ عَلَى طِرَازَيْنِ أَوْ رُقْعَتَيْنِ لِزِينَةٍ فَهَلَّا كَانَ مَا هُنَا كَذَلِكَ بِجَامِعِ أَنَّ الْكُلَّ لِلزِّينَةِ .
وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفِضَّةِ وَالْحَرِيرِ التَّحْرِيمُ بَلْ الْفِضَّةُ أَغْلَظُ فَكَانَ مَا هُنَا أَوْلَى فَإِذَا امْتَنَعَ الزَّائِدُ عَلَى ثِنْتَيْنِ ثَمَّ فَهُنَا أَوْلَى قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ صِغَرَ ضَبَّةِ الزِّينَةِ وَكِبَرِهَا أَحَالُوهُ عَلَى مَحْضِ الْعُرْفِ وَهُوَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ مُضْطَرِبٌ فَنَظَرُوا إلَى أَنَّ ذَلِكَ التَّعَدُّدَ هَلْ يُسَاوِي الْكَبِيرَةَ فَيَحْرُمُ أَوْ لَا فَيَحِلُّ .
وَأَمَّا ثَمَّ فَوَرَدَ تَقْدِيرُهُ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَكَانَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ رُقْعَةٍ لَكِنْ وَجَدْنَا الطِّرَازَ يَحِلُّ مَعَ تَعَدُّدِهِ فَأَلْحَقْنَا بِهِ التَّرْقِيعَ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَاكَ أَصْلًا وَارِدًا فَاعْتَبَرْنَاهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ فَاعْتَبَرْنَا قِيَاسَ الْمُتَعَدِّدِ الْمُضْطَرِبِ فِيهِ الْعُرْفُ عَلَى الْكَبِيرِ لِلزِّينَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا اضْطِرَابَ فِيهَا ( قُلْت الْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ ) إنَاءِ ( ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا ) ؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ كَضَبَّةِ الْفِضَّةِ إذَا عَمَّتْ الْإِنَاءَ وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ فِي مِرْآةِ الْعُيُونِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأُخِذَ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ فَقَدَ غَيْرَ 127 إنَائِهِمَا تَعَيَّنَ الْفِضَّةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) وَالْأَصْلُ فِي الضَّبَّةِ أَنَّ قَدَحَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ سَلْسَلَهُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِضَّةً لِانْصِدَاعِهِ أَيْ شَعَبَهُ بِخَيْطِ فِضَّةً لِانْشِقَاقِهِ وَهُوَ وَإِنْ اُحْتُمِلَ أَنَّ ذَلِكَ فُعِلَ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوْفًا عَلَيْهِ دَلَالَتُهُ بَاقِيَةٌ ؛ لِأَنَّ إقْدَامَ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ عَلَيْهِ مَعَ مُبَالَغَتِهِمْ فِي الْبُعْدِ عَنْ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ آثَارِهِ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُمْ عَلِمُوا مِنْهُ الْإِذْنَ فِي ذَلِكَ ، وَنَهْيُ عَائِشَةَ عَنْ الْمُضَبَّبِ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ مُحْتَمَلٌ ، وَأَصْلُهَا مَا يُصْلَحُ بِهِ خَلَلُ الْإِنَاءِ ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعًا
( وَضَبَّةً مَوْضِعُ الِاسْتِعْمَالِ ) 126 بِنَحْوِ شُرْبٍ أَوْ أَكْلٍ ( كَغَيْرِهِ ) مِمَّا ذُكِرَ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ ( فِي الْأَصَحِّ ) وَلَا أَثَرَ لِمُبَاشَرَتِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صَغِيرَاتٌ لِزِينَةٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حِلُّهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لَكَثُرَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَصْلَ الْمَشَقَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْعَفْوِ مَوْجُودٌ وَبِهِ يَبْطُلُ النَّظَرُ لِتَقْدِيرِ الْكَثْرَةِ بِفَرْضِ الِاجْتِمَاعِ وَهُنَا الْمُقْتَضِي لِلْحُرْمَةِ الْخُيَلَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ التَّفَرُّقِ الَّذِي هُوَ فِي قُوَّةِ الِاجْتِمَاعِ فَإِنْ قُلْت الَّذِي اعْتَمَدْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا تَحِلُّ الزِّيَادَةُ عَلَى طِرَازَيْنِ أَوْ رُقْعَتَيْنِ لِزِينَةٍ فَهَلَّا كَانَ مَا هُنَا كَذَلِكَ بِجَامِعِ أَنَّ الْكُلَّ لِلزِّينَةِ .
وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفِضَّةِ وَالْحَرِيرِ التَّحْرِيمُ بَلْ الْفِضَّةُ أَغْلَظُ فَكَانَ مَا هُنَا أَوْلَى فَإِذَا امْتَنَعَ الزَّائِدُ عَلَى ثِنْتَيْنِ ثَمَّ فَهُنَا أَوْلَى قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ صِغَرَ ضَبَّةِ الزِّينَةِ وَكِبَرِهَا أَحَالُوهُ عَلَى مَحْضِ الْعُرْفِ وَهُوَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ مُضْطَرِبٌ فَنَظَرُوا إلَى أَنَّ ذَلِكَ التَّعَدُّدَ هَلْ يُسَاوِي الْكَبِيرَةَ فَيَحْرُمُ أَوْ لَا فَيَحِلُّ .
وَأَمَّا ثَمَّ فَوَرَدَ تَقْدِيرُهُ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَكَانَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ رُقْعَةٍ لَكِنْ وَجَدْنَا الطِّرَازَ يَحِلُّ مَعَ تَعَدُّدِهِ فَأَلْحَقْنَا بِهِ التَّرْقِيعَ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَاكَ أَصْلًا وَارِدًا فَاعْتَبَرْنَاهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ فَاعْتَبَرْنَا قِيَاسَ الْمُتَعَدِّدِ الْمُضْطَرِبِ فِيهِ الْعُرْفُ عَلَى الْكَبِيرِ لِلزِّينَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا اضْطِرَابَ فِيهَا ( قُلْت الْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ ) إنَاءِ ( ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا ) ؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ كَضَبَّةِ الْفِضَّةِ إذَا عَمَّتْ الْإِنَاءَ وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ فِي مِرْآةِ الْعُيُونِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأُخِذَ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ فَقَدَ غَيْرَ 127 إنَائِهِمَا تَعَيَّنَ الْفِضَّةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) وَالْأَصْلُ فِي الضَّبَّةِ أَنَّ قَدَحَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ سَلْسَلَهُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِضَّةً لِانْصِدَاعِهِ أَيْ شَعَبَهُ بِخَيْطِ فِضَّةً لِانْشِقَاقِهِ وَهُوَ وَإِنْ اُحْتُمِلَ أَنَّ ذَلِكَ فُعِلَ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوْفًا عَلَيْهِ دَلَالَتُهُ بَاقِيَةٌ ؛ لِأَنَّ إقْدَامَ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ عَلَيْهِ مَعَ مُبَالَغَتِهِمْ فِي الْبُعْدِ عَنْ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ آثَارِهِ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُمْ عَلِمُوا مِنْهُ الْإِذْنَ فِي ذَلِكَ ، وَنَهْيُ عَائِشَةَ عَنْ الْمُضَبَّبِ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ مُحْتَمَلٌ ، وَأَصْلُهَا مَا يُصْلَحُ بِهِ خَلَلُ الْإِنَاءِ ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعًا
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith