تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1494 · ص. المطبوع 290 · الشرح
( وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ قُدْوَةِ ) نَحْوِ ( السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ ) أَيْ سَلَسِ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ ( ، وَالطَّاهِرِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ ) لِكَمَالِ صَلَاتِهِمَا أَيْضًا ، وَكَوْنُهَا لِلضَّرُورَةِ لَا يُنَافِي كَمَالَهَا وَإِلَّا لَوَجَبَتْ إعَادَتُهَا أَمَّا قُدْوَةُ مِثْلِهِمَا بِهِمَا فَصَحِيحَةٌ جَزْمًا ، وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَلَوْ لِمِثْلِهَا بِهَا لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا ( وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ ) بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ ( امْرَأَةً ) أَوْ خُنْثَى ( أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا ) كُفْرَهُ كَذِمِّيٍّ ( قِيلَ أَوْ ) بَانَ كَافِرًا ( مُخْفِيًا ) كُفْرَهُ كَزِنْدِيقٍ ( وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمُبْطِلِ مِنْ الْأُنُوثَةِ ، وَالْكُفْرِ وَانْتِشَارِ أَمْرِ الْخُنْثَى غَالِبًا بِخِلَافِهِ فِي الْمَخْفِيِّ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي كُفْرِهِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قِيلَ وَلَوْلَاهُ لَكَانَ الْأَقْرَبُ عَدَمَ قَبُولِهِ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِهِ . ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ قَبُولُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً أَوْ ارْتَدَدْت 290 لِكُفْرِهِ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِقَبُولِ أَخْبَارِهِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمَجْهُولِ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يَبِنْ خِلَافُهُ وَلَوْ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الصَّلَاةِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى إسْلَامِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ بَانَ أَنَّ إمَامَهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى غَالِبًا أَوْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ فَلَا . ا هـ .
قَالَ الْحَنَّاطِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِحْرَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا بِنِيَّةٍ ثَانِيَةٍ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى وَلَا أَمَارَةَ عَلَيْهِ 291 ( لَا ) إنْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَوْ ( جُنُبًا أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ ) فِي ثَوْبِهِ أَوْ مُلَاقِيهِ أَوْ بَدَنِهِ وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ إنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا يَأْتِي إذْ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا فَلَا تَقْصِيرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ ثُمَّ نَسِيَهُ وَاقْتَدَى بِهِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطَهُّرَهُ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ أَمَّا إذَا بَانَ ذَا نَجَاسَةٍ طَاهِرَةٍ فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي كُتُبٍ أَنْ لَا إعَادَةَ مُطْلَقًا 292 ، وَالْأَوْجَهُ فِي ضَبْطِ الظَّاهِرَةِ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ رَآهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي إمَامُهُ قَائِمًا وَجَالِسًا وَلَوْ قَامَ رَآهَا الْمَأْمُومُ وَفَرَّقَ الرُّويَانِيُّ بَيْنَ مَنْ لَمْ يَرَهَا لِبُعْدِهِ أَوْ اشْتِغَالِهِ بِصَلَاتِهِ فَيُعِيدُ وَمَنْ لَمْ يَرَهَا لِكَوْنِهَا بِعِمَامَتِهِ وَيُمْكِنُهُ رُؤْيَتُهَا إذَا قَامَ فَجَلَسَ عَجْزًا فَلَمْ يُمْكِنْهُ رُؤْيَتُهَا فَلَا يُعِيدُ لِعُذْرِهِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَصِيرِ ، وَالْأَعْمَى يُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِفَرْضِ زَوَالِ عَمَاهُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا رَآهَا وَأَنْ لَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ ، فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْهُ الرَّدِّ عَلَى الرُّويَانِيِّ حِينَئِذٍ قُلْت وَجْهُهُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا فِيهِ تَقْصِيرٌ وَعَدَمُهُ وَبِوُجُودِ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ يُوجَدُ التَّقْصِيرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَجِسٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْحَرَكَةِ بِالْقُوَّةِ بِخِلَافِهِ فِي السُّجُودِ عَلَى مُتَحَرِّكٍ بِحَرَكَتِهِ لِفُحْشِ النَّجَاسَةِ وَمَا هُنَا نَجَاسَةٌ فَكَانَ إلْحَاقُهَا بِهَا أَوْلَى
( قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ : إنَّ مُخْفِيَ الْكُفْرِ هُنَا كَمُعْلِنِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْكَافِرِ لِلصَّلَاةِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث