تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 148 · printed p. 103 · commentary
( وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ بِطَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ طَعْمٌ أَوْ لَوْنٌ أَوْ رِيحٌ ) وَحَمْلُ طَعْمٍ وَمَا بَعْدَهُ بِاعْتِبَارِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ أَيْ تَغَيُّرُ طَعْمٍ إلَى آخِرِهِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ هَذَا حَمْلٌ غَيْرُ مُفِيدٍ لَا يُقَالُ سَلَّمْنَا إفَادَتَهُ ، وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُؤَثِّرِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤَثِّرِ تَغَيُّرُ طَعْمٍ إلَى آخِرِهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَمْلَ كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ حَتَّى يَرِدَ ذَلِكَ بَلْ حَمْلُ مَا أَفَادَهُ مَجْمُوعُ الْمُتَعَاطِفَاتِ مِنْ انْحِصَارِ الْمُؤَثِّرِ فِي أَحَدِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهَا وَلَا يُؤَثِّرُ غَيْرُهَا كَحَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ ، وَخَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ بِطَاهِرٍ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ بِهِ وَبِالْمُؤَثِّرِ بِنَجِسٍ التَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ بِالشَّطِّ وَمَا لَوْ وُجِدَ فِيهِ وَصْفٌ لَا يَكُونُ إلَّا لِلنَّجَاسَةِ فَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ فِي الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ تَغَيُّرَهُ تَرَوُّحٌ وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ وَقَعَ فِيهِ نَجِسٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ حَالًّا بَلْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ أَهْلَ الْخِبْرَةِ وَلَوْ وَاحِدًا فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ مِنْهُ فَيُنَجَّسُ ، وَإِلَّا فَلَا لِتَحَقُّقِ الْوُقُوعِ هُنَا لِإِثْمٍ ، وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرْته مَا مَرَّ فِي عَوْدِ التَّغَيُّرِ وَلَا نَجَاسَةَ بَلْ ذَاكَ أَوْلَى مِنْ هَذَا لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ وَتَأْثِيرِهَا أَوْ لَا لَكِنْ لَمَّا زَالَتْ ضَعُفَ تَأْثِيرُهَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ عَوْدُهَا فَإِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ عَوْدُ الْمُتَحَقِّقِ قَبْلُ فَأَوْلَى مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَصْلًا فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ أَنْ لَا نَجَاسَةَ ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ تَرَوُّحُهُ بِهَا قُلْت يُمْكِنُ .
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ رَأَى فِي فِرَاشِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَنِيًّا لَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَقَوْلُهُمْ لَوْ رَأَى الْمُتَوَضِّئُ عَلَى رَأْسِ ذَكَرِهِ بَلَلًا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ ، وَقَوْلُهُمْ شُرِعَتْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ لِيُعْرَفَ طَعْمُ الْمَاءِ وَرِيحُهُ ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْمَنِيِّ 103 وَعَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ نَجِسٍ وَطَاهِرٍ فَتَغَيَّرَ فَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ ، وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ النَّجِسُ لَوْ فُرِضَ وَحْدَهُ لِغَيْرٍ فَلَهُ حُكْمُهُ وَإِنْ شَكَّ فَإِنْ تَرَتَّبَا فِي الْوُقُوعِ وَتَأَخَّرَ التَّغَيُّرُ عَنْهُمَا أَسْنَدْنَاهُ إلَى الثَّانِي أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الظَّبْيَةِ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ، وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الْمَاءِ هَذَا مَا يَظْهَرُ فِي طَهَارَةِ الْمَسْأَلَةِ ، وَوَقَعَ فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِ مَا يُخَالِفُهُ فَاحْذَرْهُ وَلَوْ خَلَطَهُمَا قَبْلَ الْوُقُوعِ تَنَجَّسَ ؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُتَنَجِّسِ كَالنَّجِسِ وَمِنْ .
ثَمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ وَالْمُتَنَجِّسِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ لِمُدْرِكٍ يَخُصُّ هَذِهِ نَعَمْ إنْ خَالَطَ النَّجِسُ مَاءً وَاحْتَجْنَا لِلْفَرْضِ بِأَنْ وَقَعَ هَذَا الْمُخْتَلِطُ فِيمَا يُوَافِقُهُ فَرْضُنَا الْمُغَيِّرَ النَّجِسَ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُمْكِنٌ يُوَافِقُهُ فَرْضُنَا الْمُغَيِّرَ النَّجَسَ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُمْكِنٌ طُهْرُهُ أَوْ مَائِعًا فَرْضُنَا الْكُلَّ ؛ لِأَنَّ عَيْنَ الْجَمِيعِ صَارَتْ نَجِسَةً لَا يُمْكِنُ طُهْرُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith