تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فَلَا تُنَجِّسُ مَائِعًا ) أَيْ وَإِنْ تَقَطَّعَتْ وَخَرَجَ فِيهِ دَمُهَا وَرَوْثُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ ( قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ) بَقِيَ أَنَّ مُجَرَّدَ مَا قَرَّرَهُ وَلَا يُدْفَعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمَائِعِ قَسِيمُ الْمَاءِ فَلَا تُفِيدُ عِبَارَتُهُ حُكْمُ الْمَاءِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الْمَائِعِ هُنَا لِلْمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمَائِعَ غَيْرُ الْمَاءِ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا ذِكْرُ الْمَاءِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَائِعُ شَامِلًا لِلْمَاءِ لِيَتَأَتَّى الِاسْتِثْنَاءُ فَفِي التَّعْبِيرِ بِهِ بَيَانُ حُكْمِ الْمَاءِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَزِيَادَةُ حُكْمِ الْمَائِعِ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْمَائِعِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا حُكْمُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي التَّنَجُّسِ بِالْمُلَاقَاةِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرْعُ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ .
( فَرْعٌ )
حَيْثُ لَمْ يَتَنَجَّسْ الْمَائِعُ بِالْمَيْتَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهَا مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فِي نَحْوِ نَمْلٍ اخْتَلَطَ بِعَسَلٍ وَشَقَّ تَخْلِيصُهُ ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ تُغَيِّرْهُ ) أَيْ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ يُنَجَّسُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ فَهَلْ تَعُودُ الطَّهَارَةُ 92 ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النَّجَاسَةَ لَا تُنَجِّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ بَلْ بِشَرْطِ التَّغَيُّرِ وَقَدْ زَالَ أَوْ لَا تَعُودُ ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ حَيْثُ يُنَجَّسُ لَا يَطْهُرُ بِدُونِ الْكَثْرَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ إلَخْ ) قَالَ بَعْضُهُمْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ جَنَاحَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَا يُغْمَسُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْغَمْسِ وَاحْتِمَالِ أَنَّ الْجَنَاحَ الْبَاقِيَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ ا هـ .
( قَوْلُهُ إذْ لَوْ طُرِحَ فِيهِ مَيِّتٌ مِنْ ذَلِكَ نَجُسَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الطَّرْحُ سَهْوًا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ ذُبَابَةً مُتَنَجِّسَةً وَأَلْصَقَهَا بِنَحْوِ ثَوْبِهِ أَوْ أَلْقَاهَا فِي مَائِعٍ تَنَجَّسَ شَرْحٌ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا يَضُرُّ طَرْحُ الْمَيِّتِ فِي الْمَائِعِ يَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي نَحْوِ إنَاءٍ لَكِنْ لَوْ جَهِلَ كَوْنَ الْمَيِّتِ فِي الْإِنَاءِ وَطَرَحَ الْمَائِعَ فِيهِ فَهَلْ يَتَنَجَّسُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ إذَا كَانَ الطَّرْحُ لِحَاجَةٍ لَكِنْ قَضِيَّةُ ضَرَرِ الطَّرْحِ بِلَا قَصْدِ الضَّرَرِ هُنَا .
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي زَيْتِ نَحْوِ الْقِنْدِيلِ وَاحْتَاجَ إلَى زِيَادَتِهِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلْقَاءُ الزِّيَادَةِ فِي الْقِنْدِيلِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا فِيهِ وَلَا يُكَلَّفُ إخْرَاجُهَا قَبْلَ إلْقَاءِ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ ( قَوْلُهُ لَكِنْ مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ الْمُكَلَّفِ ، أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَضُرُّ طَرْحُ الْحَيَوَانِ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيَّزٍ وَبَهِيمَةً ( قَوْلُهُ أَوْ الْمَطْرُوحُ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّارِحِ 93 قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَقْصُودًا ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ الطَّرْحُ حِينَئِذٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَ الْمَائِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَهَا فَيُتَّجَهُ الضَّرَرُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَهُمَا فَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا الضَّرَرُ ؛ لِأَنَّهُ طَرَحَهَا قَصْدًا وَطَرَحَ غَيْرَهَا مَعَهَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ إلَى ضَمِّ أَحَدِ الْمَائِعَيْنِ إلَى الْآخَرِ لَمْ يَضُرَّ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ ، وَلَمْ يَقْصِدْ طَرْحَهَا بِخُصُوصِهَا .
( فَرْعٌ )
لَوْ طَرَحَهَا حَيَّةً فَمَاتَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا لِلْمَائِعِ أَوْ مَيِّتَةً فَحَيِيَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ فَالْمُتَّجَهُ وِفَاقًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا أَنَّهَا لَا تُنَجَّسُ فِي الْحَالَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قِيَاسَ الضَّرَرِ هُنَاكَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الضَّرَرُ هُنَا لَكِنَّ الْوَجْهَ عَلَى هَذَا اغْتِفَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ لِحَاجَةٍ فِي قِنْدِيلٍ فِيهِ مَاءٌ أَوْ دَهَنَ دُهْنًا أَوْ مَاءً فِيهِ تِلْكَ الْمَيْتَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ الْمُتَّجَهَ الْفَرْقُ عَلَى طَرِيقِ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ ) أَيْ أَوْ عُودٍ وَلَا يَتَنَجَّسُ الْأُصْبُعُ وَلَا الْعُودُ ، وَانْظُرْ لَوْ دَعَتْ الْحَاجَةُ لِتَعَدُّدِ الْأُصْبُعِ ( قَوْلُهُ إذْ لَوْ أَرَادُوا هَذَا لَمْ يَصِحَّ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ ( قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ 94 وَبَيْنَ قَوْلِهِ رُدَّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ صَفَّى مَا هِيَ فِيهِ مِنْ خِرْقَةٍ ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ فِي الْخِرْقَةِ عَلَى الْمُجْتَمِعِ فِيهِ مِنْ الْمَيْتَاتِ الْحَاصِلَةِ مِنْ تَصْفِيَةِ مَائِعٍ سَابِقَةٍ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ مَعَ تَوَاصُلِ الصَّبِّ وَكَذَا مَعَ تَفَاصُلِهِ عَادَةً فَلَوْ فُصِلَ بِنَحْوِ يَوْمٍ مَثَلًا ثُمَّ صُبَّ فِي الْخِرْقَةِ مَعَ بَقَاءِ الْمَيْتَاتِ الْمُجْتَمِعَةِ مِنْ التَّصْفِيَةِ السَّابِقَةِ فِيهَا فَلَا يَبْعُدُ الضَّرَرُ إذْ لَا يَشُقُّ تَنْظِيفُ الْخِرْقَةِ مِنْهَا قَبْلَ الصَّبِّ ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْعَفْوِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَضُرُّ طَرْحُهَا عَلَى الْمَائِعِ وَيَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ التَّصْفِيَةِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَهَا ( قَوْلُهُ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ 95 لِفَرْدٍ ( قَوْلُهُ نُدِبَ غَمْسُ الذُّبَابِ إلَخْ ) مَحَلُّ جَوَازِ الْغَمْسِ أَوْ نَدْبُهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ التَّغَيُّرُ بِهِ أَيْ بِأَنْ يَمُوتَ بِهِ ، وَيُغَيَّرُ وَإِلَّا حَرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ الْمَالِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ حُرْمَةِ الْبَوْلِ فِيهِ وَكَذَا فِيهِ إذَا أَدَّى إلَى تَضَمُّخٍ بِالنَّجَاسَةِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَوْلَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إتْلَافٌ أَنَّ مَظِنَّةَ الْحَاجَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ الْمُجَرَّبِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْغَمْسِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ نُدِبَ م ر .
( قَوْلُهُ فَلَا تُنَجِّسُ مَائِعًا ) أَيْ وَإِنْ تَقَطَّعَتْ وَخَرَجَ فِيهِ دَمُهَا وَرَوْثُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ ( قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ) بَقِيَ أَنَّ مُجَرَّدَ مَا قَرَّرَهُ وَلَا يُدْفَعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمَائِعِ قَسِيمُ الْمَاءِ فَلَا تُفِيدُ عِبَارَتُهُ حُكْمُ الْمَاءِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الْمَائِعِ هُنَا لِلْمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمَائِعَ غَيْرُ الْمَاءِ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا ذِكْرُ الْمَاءِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَائِعُ شَامِلًا لِلْمَاءِ لِيَتَأَتَّى الِاسْتِثْنَاءُ فَفِي التَّعْبِيرِ بِهِ بَيَانُ حُكْمِ الْمَاءِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَزِيَادَةُ حُكْمِ الْمَائِعِ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْمَائِعِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا حُكْمُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي التَّنَجُّسِ بِالْمُلَاقَاةِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرْعُ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ .
( فَرْعٌ )
حَيْثُ لَمْ يَتَنَجَّسْ الْمَائِعُ بِالْمَيْتَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهَا مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فِي نَحْوِ نَمْلٍ اخْتَلَطَ بِعَسَلٍ وَشَقَّ تَخْلِيصُهُ ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ تُغَيِّرْهُ ) أَيْ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ يُنَجَّسُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ فَهَلْ تَعُودُ الطَّهَارَةُ 92 ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النَّجَاسَةَ لَا تُنَجِّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ بَلْ بِشَرْطِ التَّغَيُّرِ وَقَدْ زَالَ أَوْ لَا تَعُودُ ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ حَيْثُ يُنَجَّسُ لَا يَطْهُرُ بِدُونِ الْكَثْرَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ إلَخْ ) قَالَ بَعْضُهُمْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ جَنَاحَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَا يُغْمَسُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْغَمْسِ وَاحْتِمَالِ أَنَّ الْجَنَاحَ الْبَاقِيَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ ا هـ .
( قَوْلُهُ إذْ لَوْ طُرِحَ فِيهِ مَيِّتٌ مِنْ ذَلِكَ نَجُسَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الطَّرْحُ سَهْوًا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ ذُبَابَةً مُتَنَجِّسَةً وَأَلْصَقَهَا بِنَحْوِ ثَوْبِهِ أَوْ أَلْقَاهَا فِي مَائِعٍ تَنَجَّسَ شَرْحٌ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا يَضُرُّ طَرْحُ الْمَيِّتِ فِي الْمَائِعِ يَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي نَحْوِ إنَاءٍ لَكِنْ لَوْ جَهِلَ كَوْنَ الْمَيِّتِ فِي الْإِنَاءِ وَطَرَحَ الْمَائِعَ فِيهِ فَهَلْ يَتَنَجَّسُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ إذَا كَانَ الطَّرْحُ لِحَاجَةٍ لَكِنْ قَضِيَّةُ ضَرَرِ الطَّرْحِ بِلَا قَصْدِ الضَّرَرِ هُنَا .
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي زَيْتِ نَحْوِ الْقِنْدِيلِ وَاحْتَاجَ إلَى زِيَادَتِهِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلْقَاءُ الزِّيَادَةِ فِي الْقِنْدِيلِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا فِيهِ وَلَا يُكَلَّفُ إخْرَاجُهَا قَبْلَ إلْقَاءِ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ ( قَوْلُهُ لَكِنْ مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ الْمُكَلَّفِ ، أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَضُرُّ طَرْحُ الْحَيَوَانِ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيَّزٍ وَبَهِيمَةً ( قَوْلُهُ أَوْ الْمَطْرُوحُ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّارِحِ 93 قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَقْصُودًا ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ الطَّرْحُ حِينَئِذٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَ الْمَائِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَهَا فَيُتَّجَهُ الضَّرَرُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَهُمَا فَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا الضَّرَرُ ؛ لِأَنَّهُ طَرَحَهَا قَصْدًا وَطَرَحَ غَيْرَهَا مَعَهَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ إلَى ضَمِّ أَحَدِ الْمَائِعَيْنِ إلَى الْآخَرِ لَمْ يَضُرَّ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ ، وَلَمْ يَقْصِدْ طَرْحَهَا بِخُصُوصِهَا .
( فَرْعٌ )
لَوْ طَرَحَهَا حَيَّةً فَمَاتَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا لِلْمَائِعِ أَوْ مَيِّتَةً فَحَيِيَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ فَالْمُتَّجَهُ وِفَاقًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا أَنَّهَا لَا تُنَجَّسُ فِي الْحَالَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قِيَاسَ الضَّرَرِ هُنَاكَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الضَّرَرُ هُنَا لَكِنَّ الْوَجْهَ عَلَى هَذَا اغْتِفَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ لِحَاجَةٍ فِي قِنْدِيلٍ فِيهِ مَاءٌ أَوْ دَهَنَ دُهْنًا أَوْ مَاءً فِيهِ تِلْكَ الْمَيْتَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ الْمُتَّجَهَ الْفَرْقُ عَلَى طَرِيقِ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ ) أَيْ أَوْ عُودٍ وَلَا يَتَنَجَّسُ الْأُصْبُعُ وَلَا الْعُودُ ، وَانْظُرْ لَوْ دَعَتْ الْحَاجَةُ لِتَعَدُّدِ الْأُصْبُعِ ( قَوْلُهُ إذْ لَوْ أَرَادُوا هَذَا لَمْ يَصِحَّ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ ( قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ 94 وَبَيْنَ قَوْلِهِ رُدَّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ صَفَّى مَا هِيَ فِيهِ مِنْ خِرْقَةٍ ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ فِي الْخِرْقَةِ عَلَى الْمُجْتَمِعِ فِيهِ مِنْ الْمَيْتَاتِ الْحَاصِلَةِ مِنْ تَصْفِيَةِ مَائِعٍ سَابِقَةٍ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ مَعَ تَوَاصُلِ الصَّبِّ وَكَذَا مَعَ تَفَاصُلِهِ عَادَةً فَلَوْ فُصِلَ بِنَحْوِ يَوْمٍ مَثَلًا ثُمَّ صُبَّ فِي الْخِرْقَةِ مَعَ بَقَاءِ الْمَيْتَاتِ الْمُجْتَمِعَةِ مِنْ التَّصْفِيَةِ السَّابِقَةِ فِيهَا فَلَا يَبْعُدُ الضَّرَرُ إذْ لَا يَشُقُّ تَنْظِيفُ الْخِرْقَةِ مِنْهَا قَبْلَ الصَّبِّ ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْعَفْوِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَضُرُّ طَرْحُهَا عَلَى الْمَائِعِ وَيَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ التَّصْفِيَةِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَهَا ( قَوْلُهُ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ 95 لِفَرْدٍ ( قَوْلُهُ نُدِبَ غَمْسُ الذُّبَابِ إلَخْ ) مَحَلُّ جَوَازِ الْغَمْسِ أَوْ نَدْبُهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ التَّغَيُّرُ بِهِ أَيْ بِأَنْ يَمُوتَ بِهِ ، وَيُغَيَّرُ وَإِلَّا حَرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ الْمَالِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ حُرْمَةِ الْبَوْلِ فِيهِ وَكَذَا فِيهِ إذَا أَدَّى إلَى تَضَمُّخٍ بِالنَّجَاسَةِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَوْلَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إتْلَافٌ أَنَّ مَظِنَّةَ الْحَاجَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ الْمُجَرَّبِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْغَمْسِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ نُدِبَ م ر .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith