تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 10327 · ص. المطبوع 373 · الشرح
( وَأَنْ تُذْبَحَ يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ ) فَيُحْسَبُ يَوْمُهَا كَمَا مَرَّ فِي الْخِتَانِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَلَا تُحْسَبُ اللَّيْلَةُ بَلْ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهَا ( وَ ) أَنْ ( يُسَمَّى فِيهِ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِمَا 373 وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ بَلْ تُسَنُّ تَسْمِيَةُ سَقْطٍ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى سُمِّيَ بِمَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَهِنْدٍ وَطَلْحَةَ وَوَرَدَتْ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ بِتَسْمِيَتِهِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَحَمَلَهَا الْبُخَارِيُّ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ يَوْمَ السَّابِعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا نَدْبُهَا يَوْمَهُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ إخْبَارَهُ صَحَّ وَفِيهِ مَا فِيهِ ، يُسَنُّ تَحْسِينُ الْأَسْمَاءُ وَأَحَبُّهَا عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَا يُكْرَهُ اسْمُ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ بَلْ جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ بِمُحَمَّدٍ فَضَائِلُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي تَسْمِيَةِ وَلَدِهِ مُحَمَّدًا سَمَّيْتُهُ بِأَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إلَيَّ وَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ قَوْلَهُ مَعْنَى خَبَرِ مُسْلِمٍ { ۝ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ } إنَّهَا أَحَبِّيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ لَا مُطْلَقَةٌ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ عَبْدَ الدَّارِ وَعَبْدَ الْعُزَّى
فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ الْمُضَافَةُ لِلْعُبُودِيَّةِ هَذَانِ لَا مُطْلَقًا لِأَنَّ أَحَبَّهَا إلَيْهِ كَذَلِكَ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ إذْ لَا يَخْتَارُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا الْأَفْضَلَ ا هـ . وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِمَا دَرَجُوا عَلَيْهِ وَمَا عَلَّلَ بِهِ لَا يُنْتَجُ لَهُ مَا قَالَهُ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ كَمَا فِي سُورَةِ الْجِنِّ وَلِأَنَّ الْمَفْضُولَ قَدْ يُؤْثَرُ لِحِكْمَةٍ هِيَ هُنَا الْإِشَارَةُ إلَيَّ حِيَازَتِهِ لِمَقَامِ الْحَمْدِ وَمُوَافَقَتِهِ لِلْمَحْمُودِ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى وَلَدَهُ إبْرَاهِيمَ دُونَ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ لِإِحْيَاءِ اسْمِ أَبِيهِ إبْرَاهِيمَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْأَفْضَلِ لِنُكْتَةٍ لَا تَقْتَضِي أَنَّ مَا عُدِلَ إلَيْهِ هُوَ الْأَفْضَلُ مُطْلَقًا
وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَحَبَّ الْأَسْمَاءِ إلَيْهِ أَيْ بَعْدَ ذَيْنِك فَتَأَمَّلْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ اعْتَمَدَهُ غَيْرَ مُبَالٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ وَيُكْرَهُ قَبِيحٌ كَشِهَابٍ وَحَرْبٍ وَمُرَّةَ وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ كَيَسَارٍ وَنَافِعٍ وَبَرَكَةٍ وَمُبَارَكٍ وَيَحْرُمُ مَلِكُ الْمُلُوكِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَذَا عَبْدُ النَّبِيِّ أَوْ الْكَعْبَةِ أَوْ الدَّارِ أَوْ عَلِيٍّ أَوْ الْحُسَيْنِ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حُرْمَةُ التَّسْمِيَةِ بِجَارِ اللَّهِ وَرَفِيقِ اللَّهِ وَنَحْوِهِمَا لِإِيهَامِهِ الْمَحْذُورَ أَيْضًا وَحُرْمَةُ قَوْلِ بَعْضِ الْعَامَّةِ إذَا حَمَلَ ثَقِيلًا الْحِمْلَةُ عَلَى اللَّهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلًا 374 عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَمِثْلُهُ قَاضِي الْقُضَاةِ وَأَفْظَعُ مِنْهُ حَاكِمُ الْحُكَّامِ ا هـ .
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ يَرُدُّهُ تَجْوِيزُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْأَوَّلَ وَاسْتِدْلَالُهُ بِتَجْوِيزِهِمْ الثَّانِيَ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ تَحْرِيمُهُ وَزَعَمَ الْقَاضِي أَنَّ الْمُرَادَ مَلِكُ مُلُوكِ الْأَرْضِ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ وَأَمَّا الثَّانِي فَحِلُّهُ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ أَطْبَقَ الْعُلَمَاءُ وَغَيْرُهُمْ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا أَشْهَرُ فِي الْمَخْلُوقِينَ فَقَطْ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَحَاكِمُ الْحُكَّامِ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيهِ وَإِلْحَاقَةُ بِقَاضِي الْقُضَاةِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَقْرَبُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَفْظَعِيَّتَهُ إنْ سَلِمَتْ تَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ لَا صَرِيحٌ بِخِلَافِ مَلِكِ الْمُلُوكِ وَلَمَّا تَسَمَّى بِهِ وَزِيرٌ كَانَ الْمَاوَرْدِيُّ أَقْرَبَ النَّاسِ عِنْدَهُ فَاسْتَفْتَى عَنْهُ فَأَفْتَى بِحُرْمَتِهِ ثُمَّ هَجَرَهُ فَسَأَلَ عَنْهُ وَزَادَ فِي تَقْرِيبِهِ
وَقَالَ لَوْ كَانَ يُحَابِي أَحَدًا لَحَابَانِي وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ قَالَ الْحَاكِمُ فِي حَدِيثِ { ۝ لَا تَقُولُوا الطَّبِيبُ وَقُولُوا الرَّفِيقُ فَإِنَّمَا الطَّبِيبُ اللَّهُ } وَوَجْهُهُ بِأَنَّهُ رَفِيقٌ بِالْعَلِيلِ وَالطَّبِيبُ الْعَالِمُ بِحَقِيقَةِ الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ وَالْقَادِرُ عَلَى الشِّفَاءِ ا هـ . وَالْأَوْجَهُ حِلُّهُ إلَّا إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَلْ مَعَ صِحَّتِهِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ لِتَجْوِيزِهِمْ التَّسْمِيَةَ وَالْوَصْفَ بِغَيْرِ لَفْظِ اللَّهِ وَالرَّحْمَنِ بَلْ ظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ أَيْضًا فَإِنْ سَلِمَتْ اطَّرَدَتْ فِي كُلِّ مَا أَشْبَهَ الطَّبِيبَ فِي أَنَّهُ لَا يُتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَلَا بَأْسَ بِاللَّقَبِ الْحَسَنِ إلَّا مَا تَوَسَّعَ فِيهِ النَّاسُ حَتَّى سَمَّوْا السَّفَلَةَ بِفُلَانِ الدِّينِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّهَا الْغُصَّةُ الَّتِي لَا تُسَاغُ وَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً نَحْوُ سِتُّ النَّاسِ أَوْ الْعَرَبِ أَوْ الْقُضَاةِ أَوْ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ وَلَا تُعْرَفُ السِّتُّ إلَّا فِي الْعَدَدِ وَمُرَادُهُمْ سَيِّدَةُ وَيَحْرُمُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي الْخُطْبَةِ بِمَا فِيهِ مِمَّا يَنْبَغِي مَجِيئُهُ هُنَا وَأَنَّ الْحُرْمَةَ خَاصَّةٌ بِالْوَاضِعِ أَوَّلًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث