تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 103 · printed p. 80 · commentary
( قِيلَ وَ ) الْمُسْتَعْمَلُ فِي ( نَفْلِهَا ) وَمِنْهُ مَاءٌ غَسَلَ بِهِ الرِّجْلَ بَعْدَ مَسْحِ الْخُفِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَانِعًا بِخِلَافِ مَاءٍ غَسَلَ بِهِ الْوَجْهَ مَعَ بَقَاءِ التَّيَمُّمِ لِرَفْعِهِ الْحَدَثَ عَنْهُ ( غَيْرُ طَهُورٍ ) أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَأَدِّي الْعِبَادَةِ بِهِ ، وَلَوْ مَنْدُوبَةً وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِهِ فَكَانَ بَاقِيًا عَلَى طَهُورِيَّتِهِ ، وَبِمَا قَرَّرْت بِهِ الْمَتْنَ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْفَرْضِ مَعَ النَّفْلِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَوْ كَانَ أَوْضَحَ ، ثُمَّ قَوْلُنَا إنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي فَرْضٍ غَيْرُ طَهُورٍ إنَّمَا هُوَ ( فِي ) الْأَصَحِّ فِي ( الْجَدِيدِ ) لَا الْقَدِيمِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَتَأَتَّى انْتِقَالُهُ لِلْمَاءِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ انْتِقَالٌ اعْتِبَارِيٌّ ( فَإِنْ جَمَعَ ) الْمُسْتَعْمَلَ عَلَى الْجَدِيدِ فَبَلَغَ ( قُلَّتَيْنِ فَطَهُورٌ ) وَإِنْ قَلَّ بَعْدُ بِتَفْرِيقِهِ ( فِي الْأَصَحِّ ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْقَلِيلِ أَضْعَفَهُ .
وَقِيلَ أَزَالَ قُوَّتَهُ مِنْ أَصْلِهَا كَحِنَّاءٍ صُبِغَ بِهِ لَا يُؤَثِّرُ بَعْدُ وَكَالنَّجِسِ إذَا بَلَغَهُمَا بِلَا تَغَيُّرٍ 80 وَأَوْلَى وَزَعْمُ بَقَاءِ وَصْفِ الِاسْتِعْمَالِ لَا يُؤَثِّرُ ؛ لِأَنَّ وَصْفَهُ لَا يَضُرُّ مَعَ الْكَثْرَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ إذَا نَزَلَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا كَمَا مَرَّ أَوْ كَثِيرٍ لَمْ يُقَدَّرْ ؛ لِأَنَّهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ صَارَ طَهُورًا فَعُلِمَ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ لَا يَثْبُتُ إلَّا مَعَ قِلَّةِ الْمَاءِ أَيْ وَبَعْدَ فَصْلِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَأَنْ جَاوَزَ مَنْكِبَ الْمُتَوَضِّئِ أَوْ رُكْبَتَهُ وَإِنْ عَادَ لِمَحَلِّهِ أَوْ انْتَقَلَ مِنْ يَدٍ لِأُخْرَى ، نَعَمْ لَا يَضُرُّ فِي الْمُحْدِثِ خَرْقُ الْهَوَاءِ مَثَلًا لِلْمَاءِ مِنْ الْكَفِّ إلَى السَّاعِدِ وَلَا فِي الْجُنُبِ انْفِصَالُهُ مِنْ نَحْوِ الرَّأْسِ لِلصَّدْرِ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّقَاذُفُ وَهُوَ جَرَيَانُ الْمَاءِ إلَيْهِ عَلَى الِاتِّصَالِ ، وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ لِلْغُسْلِ عَنْ الْحَدَثِ أَوَّلًا بِقَصْدِ بُعْدِ نِيَّةِ الْجُنُبِ وَتَثْلِيثِ وَجْهِ الْمُحْدِثِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأَوْلَى وَإِلَّا فَبَعْدَهَا بِلَا نِيَّةِ اغْتِرَافٍ 81 وَلَا قَصْدِ أَخْذِ الْمَاءِ لِغَرَضٍ آخَرَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ يَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهَا 82 بَاقِيَ سَاعِدِهَا ، وَوَاضِحٌ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ تَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأُولَى لِرَفْعِ حَدَثِ يَدِهِ بِالثَّانِيَةِ حِينَئِذٍ مَا لَمْ يَنْوِ صَرْفَهُ عَنْهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith