تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 101 · printed p. 78 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ ) مِنْهُ مَاءُ غَسْلِ الرَّأْسِ بَدَلَ مَسْحِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَكَلَامُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي غَسْلِ الْقَدْرِ الَّذِي يَقَعُ مَسْحُهُ فَرْضًا وَيَبْقَى مَا لَوْ غَسَلَ كُلَّ رَأْسِهِ بَدَلًا عَنْ مَسْحِ كُلِّهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَاءَ يَصِيرُ مَخْلُوطًا مِنْ الْمُسْتَعْمَلِ وَغَيْرِهِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يُقَدَّرَ الْقَدْرَ الْمُسْتَعْمَلَ مُخَالِفًا وَسَطًا لَكِنْ مَا ضَابِطُ ذَلِكَ الْقَدْرِ ، وَقَدْ يُقَالُ أَقَلُّ قَدْرٍ يَتَأَتَّى عَادَةً إفْرَادُهُ بِالْغَسِيلِ أَوْ الْمَسْحِ فَلَوْ لَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ وَشَكَّ هَلْ يُغَيَّرُ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الْحُكْمُ بِالطَّهُورِيَّةِ إذْ لَا نَسْلُبُهَا بِالشَّكِّ وَمِنْ هَذَا الْبَحْثِ يَظْهَرُ إشْكَالُ مَا يَأْتِي فِي الْوُضُوءِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِيمَنْ لَا شَعْرَ لَهُ يَنْقَلِبُ مِنْ الْجَزْمِ بِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ يَدَهُ لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ أَخْذًا مِنْ هَذَا الْآتِي فِي الْوُضُوءِ بِالْحُكْمِ بِالِاسْتِعْمَالِ عَلَى الْجَمِيعِ فِي كُلٍّ مِنْ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَطَ الْمُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِهِ ، وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ حُكِمَ بِاسْتِعْمَالِ الْجَمِيعِ احْتِيَاطًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْفَرْضُ يَقَعُ بَيْنَ مَسْحِ أَقَلِّ جَزْءٍ أَوْ غَسْلِهِ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ يَسِيرًا جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَاءِ مَسْحٍ أَوْ غَسَلَ الْبَاقِي فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ غَالِبًا عَادَةً لَوْ فُرِضَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَالْحُكْمُ بِاسْتِعْمَالِ الْجَمِيعِ مُشْكِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ بَعْدَ كِتَابَةِ ذَلِكَ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْعُبَابِ أَوْ غَسَلَ بَدَلَ مَسَحَ بَعْدَ ذِكْرِ تَصْوِيبِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ طَهُورٌ وَرَدَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاجِبِ إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ مَا يُؤَدَّى بِهِ الْوَاجِبُ يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْوَاجِبِ عَلَى تَنَاقُصٍ يَأْتِي فِيهِ ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ غَسَلَ رَأْسَهُ دَفْعَةً 78 وَاحِدَةً وَإِلَّا فَالْمُسْتَعْمَلُ هُوَ مَا حَصَلَ الْوَاجِبُ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مُسْلِمٍ ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ الْحِلِّ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ يَعْتَقِدُ حِلَّهَا بِدُونِ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلِّدِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ لِلتَّخْفِيفِ ) أَيْ وَالْكَافِرُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith