مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 891 · ص. المطبوع 133
ص ( وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ وَنَوَى بِهَا الْعَقْدَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَجْزَأَ )
ش : ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثَلَاثَ صُوَرٍ الْأُولَى إذَا نَسِيَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ عِنْدَ رُكُوعِهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَنَوَى ، أَيْ عِنْدَ الرُّكُوعِ بِتَكْبِيرِهِ لِلرُّكُوعِ الْعَقْدَ أَيْ الْإِحْرَامَ أَجْزَأَهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، فَإِنْ كَانَ أَوْقَعَ التَّكْبِيرَةَ فِي حَالِ الْقِيَامِ فَلَا إشْكَالَ فِي إجْزَائِهَا وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ ، وَإِنْ كَبَّرَ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ فَاخْتُلِفَ فِي إجْزَائِهَا ، وَقِيلَ يُجْزِئُهُ ، قَالَ ابْنُ نَاجِي وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ الْمُدَوَّنَةَ كَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ كَالْبَاجِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُكَبِّرَ قَائِمًا ، وَهُوَ تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ انْتَهَى . وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اكْتَفَى عَنْ ذِكْرِ هَذَا الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ : أَوَّلَ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَقِيَامٌ لَهَا إلَّا الْمَسْبُوقَ فَتَأْوِيلَانِ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ : وَأَمَّا إنْ لَمْ يُكَبِّرْ إلَّا ، وَهُوَ رَاكِعٌ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ التَّكْبِيرِ فِي حَالِ 133 الْقِيَامِ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ انْتَهَى ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي انْعِقَادِ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ التَّكْبِيرِ الَّذِي فِي حَالِ الرُّكُوعِ بَاقٍ ، وَإِنَّمَا نُفِيَ الِاعْتِدَادُ بِالرَّكْعَةِ نَفْسِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ إذَا نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَيْضًا وَنَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَالْإِحْرَامِ مَعًا فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَيْضًا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ صَاحِبِ النُّكَتِ وَجَعَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ هُوَ مَعْنَى لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَيَأْتِي فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ مَا تَقَدَّمَ .
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ فَإِذَا نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ، ثُمَّ كَبَّرَ عِنْدَ رُكُوعِهِ ، وَلَمْ يَنْوِ بِهَا الرُّكُوعَ وَالْإِحْرَامَ فَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّهَا تُجْزِئُهُ ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا ، قَالَ الْوَانُّوغِيُّ : وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي : وَهُوَ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ جَارٍ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ وَفِيهِ الْخِلَافُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ ) نَصُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مَا نَوَى أَنَّهُ نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ، فَإِنْ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَنَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَجْزَأَهُ انْتَهَى ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ يَظُنُّ أَنَّهُ أَحْرَمَ مَعَهُ لَا فِي الْمَسْبُوقِ كَمَا فَرَضَهُ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ ، نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْمَسْبُوقِ مِنْ بَابِ أَحْرَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّانِي ) ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ ، فَإِنْ شَكَّ فِيهَا أَيْ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَهُوَ وَحْدَهُ أَوْ إمَامٌ فَقِيلَ : إنَّهُ يَتَمَادَى حَتَّى يُتِمَّ وَيُعِيدَ ، فَإِنْ كَانَ إمَامًا سَأَلَ الْقَوْمَ ، فَإِنْ أَيْقَنُوا بِإِحْرَامِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يُوقِنُوا أَعَادُوا الصَّلَاةَ ، وَقِيلَ : إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَيْقَنَ يَقْطَعُ مَتَى عَلِمَ ، وَقِيلَ : إنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ قَطَعَ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ تَمَادَى وَأَعَادَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا فَيُوقِنُ الْقَوْمُ أَنَّهُ قَدْ أَحْرَمَ ، وَفِي رُجُوعِهِ إلَى يَقِينِ الْقَوْمِ بِإِحْرَامِهِ وَإِجْزَائِهِ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إجَازَةِ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى الْإِحْرَامِ انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث