مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 770 · ص. المطبوع 57
ص ( وَإِنْ قَامَ إمَامٌ ) ش : فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ بَعْدَ أَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ . ص ( لِخَامِسَةٍ )
ش : أَوْ فِي ثُلَاثِيَّةٍ لِرُبَاعِيَّةٍ أَوْ فِي ثُنَائِيَّةٍ لِثُلَاثِيَّةٍ فَالْمَأْمُومُونَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ مُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مَا يُوجِبُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَمُتَيَقِّنُ الْمُوجِبِ وَظَانُّهُ وَظَانُّ عَدَمِهِ وَشَاكٌّ فِيهِمَا وَسَيَأْتِي عَنْ ابْنِ نَاجِي مَعْنَى الْيَقِينِ .
ص ( فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا )
ش : لِعِلْمِهِ بِكَمَالِ صَلَاتِهِ وَصَلَاةِ إمَامِهِ .
ص ( يَجْلِسُ )
ش : وُجُوبًا ، وَيُسَبِّحُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْقَهْ كَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ تَذَّكَّر أَوْ شُكَّ رَجَعَ إلَيْهِمْ ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَى يَقِينِهِ وَكَانَ مَعَهُ النَّفَرُ الْيَسِيرُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ ، وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى قَوْلِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْوَهْمَ مَعَهُ ، وَإِذَا كَانُوا قَلِيلًا وَتَمَادَى فَيُخْتَلَفُ فِيهِمْ هَلْ يُسَلِّمُونَ الْآنَ أَوْ يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهِمْ وَيَسْجُدُونَ سُجُودَ السَّهْوِ ; لِأَنَّهُمْ مُتَيَقِّنُونَ أَنَّهُ سَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِزِيَادَةٍ مِثْلِ نِصْفِهَا يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّادِسَةِ فَيُسَلِّمُونَ ، وَلَا يَنْتَظِرُونَهُ انْتَهَى مِنْ اللَّخْمِيِّ أَكْثَرُهُ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى
ص ( وَإِلَّا )
ش : أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ فَيَشْمَلُ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ بِأَنْ يَكُونَ تَيَقَّنَ الْمُوجِبَ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا قَامَ لِلْخَامِسَةِ لِبُطْلَانِ إحْدَى الْأَرْبَعِ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِمَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ
ص ( اتَّبَعَهُ )
ش : فِي قِيَامِهِ وُجُوبًا أَيْ لَزِمَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْإِمَامَ فِي قِيَامِهِ لِلْخَامِسَةِ
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْأَوْجُهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَلَاتِهِمْ وَصَلَاةِ إمَامِهِمْ أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ فِي صَلَاةِ إمَامِهِمْ ، وَأَمَّا صَلَاتُهُمْ فَيَتَيَقَّنُونَ كَمَالَهَا ، وَهَذَا 57 هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ سَجْدَةً وَاحِدَةً خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ الْهَوَّارِيُّ : الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يُوقِنُوا بِتَمَامِ صَلَاتِهِمْ وَيَشُكُّوا فِي صَلَاةِ إمَامِهِمْ أَوْ يُوقِنُوا نُقْصَانَهَا فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : صَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ فَلَا يَتَّبِعُونَهُ لَكِنْ يَنْتَظِرُونَهُ جُلُوسًا حَتَّى يَقْضِيَ رَكْعَتَهُ وَيَصِيرَ لَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَخْلَفِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَإِذَا سَلَّمَ سَلَّمُوا بِسَلَامِهِ وَسَجَدُوا مَعَهُ لِسَهْوِهِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تُجْزِئُهُمْ الرَّكْعَةُ الَّتِي أَيْقَنُوا بِتَمَامِهَا دُونَهُ ، وَلَا يَحْتَسِبُ جَمِيعُهُمْ إلَّا بِمَا يَحْتَسِبُ بِهِ الْإِمَامُ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ اتِّبَاعُهُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ إنْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ انْتَهَى وَنَحْوُهُ لِابْنِ بَشِيرٍ وَمَشَى الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَعْمَلُ الظَّانُّ عَلَى ظَنِّهِ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا ذَكَرَهُ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَ الْبَاجِيُّ وَلَفْظُهُ : وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ مِنْ صَلَاتِهِ بِمَا تَيَقَّنَ أَدَاءَهُ ، هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَرْجِعُ إلَى غَالِبِ ظَنِّهِ انْتَهَى خَلِيلٌ ، وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ يَتَخَرَّجُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّخْمِيُّ فِيمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَوْ يَبْنِي عَلَى الظَّنِّ قَوْلَانِ انْتَهَى ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْبَاجِيِّ ، وَلَا يُرِيدُ الْبَاجِيُّ بِالْيَقِينِ هُنَا الْيَقِينَ اصْطِلَاحًا وَإِنَّمَا يُرِيدُ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ انْتَهَى
( تَنْبِيهٌ ) فَإِنْ تَنَبَّهَ الْإِمَامُ لِمُخَالَفَتِهِمْ لَهُ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ شَكٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَجِّحَ إلَيْهِمْ فَإِنْ تَمَادَى ، وَلَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ : لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَجْتَمِعْ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِهِ ، وَلَوْ أَجْمَعُوا فَخَالَفَهُمْ لِشَكِّهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِمْ لِوُجُوبِ رُجُوعِهِ عَنْ شَكِّهِ لِيَقِينِهِمْ انْتَهَى ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْإِمَامُ عَلَى يَقِينِهِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ لِمُخَالَفَتِهِمْ فَيَجْرِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( فَإِنْ )
ش : فَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أُمِرَ بِهِ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ
ص ( خَالَفَ ) ش : مَنْ أُمِرَ بِالْجُلُوسِ مَا أُمِرَ بِهِ وَتَبِعَ الْإِمَامَ أَوْ خَالَفَ مَنْ أُمِرَ بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ مَا أُمِرَ بِهِ فَجَلَسَ فَإِنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ الْمَذْكُورَةُ
ص ( عَمْدًا بَطَلَتْ )
ش : الصَّلَاةُ
ص ( فِيهِمَا )
ش : أَيْ فِي صُورَتَيْ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ مَا فَعَلُوهُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمْ لَا ، أَمَّا إنْ لَمْ يُوَافِقْ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا إنْ وَافَقَ بِأَنْ يَقُومَ عَامِدًا مَنْ حُكْمُهُ الْجُلُوسُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ قَامَ لِمُوجِبٍ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَقَالَ الْهَوَّارِيُّ : وَإِنْ اتَّبَعَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهُ يَعْنِي ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ قَامَ لِمُوجِبٍ ، وَأَيْقَنَ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ : فَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ صَلَاتَهُ تَصِحُّ وَرَأَى اللَّخْمِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ تَبْطُلَ ، وَإِذَا قُلْنَا : تَصِحُّ فَهَلْ يَقْضِي رَكْعَةً أَوْ تَنُوبُ لَهُ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَبِعَ الْإِمَامَ فِيهَا ؟ قَوْلَانِ انْتَهَى ، وَسَيَأْتِي كَلَامُ اللَّخْمِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِسْقَاطِ الْإِمَامِ مَا يُوجِبُ قِيَامَهُ لِلْخَامِسَةِ ، وَقَصَدَ إلَى الْعَمْدِ فِي الِاتِّبَاعِ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَانْكَشَفَ وُجُوبُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لِإِخْلَالِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ انْتَهَى .
وَسَيَأْتِي تَعْيِينُ الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ حُكْمُهُ الْقِيَامَ فَجَلَسَ عَمْدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ تِلْكَ الْخَامِسَةِ وَأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لَهَا فَالظَّاهِرُ : أَنَّ صَلَاتَهُ تَصِحُّ ، وَلَا تَضُرُّهُ مُخَالَفَتُهُ ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
هَذَا إنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ عَمْدًا
ص ( لَا )
ش : إنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ
ص ( سَهْوًا )
ش : فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِي صُورَتَيْ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ ، وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ
ص ( فَيَأْتِي الْجَالِسُ )
ش : سَهْوًا الَّذِي كَانَ مَأْمُورًا بِالِاتِّبَاعِ فِي الْقِيَامِ
ص ( بِرَكْعَةٍ )
ش : لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْإِمَامَ قَامَ لِمُوجِبٍ أَوْ بِشَكٍّ فِي ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ
ص ( وَيُعِيدُهَا )
ش : أَيْ الرَّكْعَةِ ص ( الْمُتَّبِعِ ) ش : لِلْإِمَامِ سَهْوًا الَّذِي كَانَ مَأْمُورًا بِالْجُلُوسِ لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ وَيُرِيدُ الْمُصَنِّفُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ بِأَنْ يَظْهَرَ لَهُ أَنَّ 58 الْإِمَامَ إنَّمَا قَامَ لِمُوجِبٍ ; وَلِهَذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ قَوْلِهِ قُمْت لِمُوجِبٍ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَقِيلَ : تُجْزِئُهُ الرَّكْعَةُ الَّتِي أَتَى بِهَا مَعَ الْإِمَامِ ، وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ ظَنَّ كَمَالَ الصَّلَاةِ فَأَتَى بِرَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَتَانِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ والْهَوَّارِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَأُصَلِّ الْمَشْهُورِ الْإِعَادَةُ هَذَا حُكْمُ مَا يَفْعَلُونَهُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث