مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 673 · printed p. 551
ص ( وَرَفْعُهُ رِجْلًا وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى )
ش قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ السَّهْوِ : وَتَرْوِيحُ رِجْلَيْهِ مُغْتَفَرٌ . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَتَرْوِيحُ الرِّجْلَيْنِ أَنْ يَرْفَعَ وَاحِدَةً وَيَعْتَمِدَ عَلَى الْأُخْرَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا إنْ كَانَ لِطُولِ قِيَامٍ وَشَبَهِهِ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ انْتَهَى وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُهُ مُطْلَقًا ، انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَكَلَامُهُ هَذَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلِمَا سَيَقُولُهُ فِي فَصْلِ السَّهْوِ مِنْ أَنَّ تَرْوِيحَ رِجْلَيْهِ مُغْتَفَرٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِطُولِ قِيَامٍ وَشَبَهِهِ وَمَا فِي بَابِ السَّهْوِ مِنْ أَنَّ تَرْوِيحَ رِجْلَيْهِ مُغْتَفَرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِطُولِ قِيَامٍ وَشَبَهِهِ فَيَتَّفِقُ كَلَامُهُ وَيَكُونُ تَابِعًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُخَالِفًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ ، كَمَا قَالَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ : هَذَا مَكْرُوهٌ إلَّا لِطُولِ الْقِيَامِ ، وَتَرْوِيحُ الرِّجْلَيْنِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَيُقَدِّمَ الْأُخْرَى غَيْرَ مُعْتَمِدٍ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعَهَا وَيَضَعَهَا عَلَى سَاقِهِ ، انْتَهَى .
فَجَعَلَ مِنْ تَرْوِيحِ الرِّجْلَيْنِ أَنْ يَقِفَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَيُقَدِّمَ الْأُخْرَى فَيَكُونَ مُوجِبُ الْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ تَقْدِيمَهُ إيَّاهَا وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُقَدِّمْهَا فَيَكُونُ هُوَ الْمَطْلُوبُ ; لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِمَا مَعًا بِحَيْثُ يَجْعَلُ حَظَّهُمَا مِنْ الْقِيَامِ سَوَاءً مَكْرُوهٌ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُرَوِّحَ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَكْرَهُ أَنْ يَقْرِنَهُمَا يَعْتَمِدَ عَلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ نَاجِي : قَالَ عِيَاضٌ : يَعْنِي لَا يَقْرِنُهُمَا وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا مَعًا بَلْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَيَعْتَمِدُ أَحْيَانًا عَلَى هَذِهِ ، وَأَحْيَانًا عَلَى هَذِهِ وَأَحْيَانًا عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَعْنَى يُرَوِّحُ ، وَيُقَالُ : يُرَاوِحُ وَلَا يَجْعَلُ قِرَانَهُمَا سُنَّةَ الصَّلَاةِ فَهُوَ الصَّفْدُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَذَكَرَ أَنَّهُ عَيْبٌ عِنْدَهُمْ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ وَلَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ تَفْرِيقُ الْقَدَمَيْنِ مِنْ عَيْبِ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ أَيْضًا فِي قِرَانِهِمَا وَتَفْرِيقِهِمَا : ذَلِكَ وَاسِعٌ وَعَدَّهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ خِلَافًا مِنْ قَوْلِهِ وَعِنْدِي أَنَّ كُلَّهُ بِمَعْنَى الْتِزَامِ الْقِرَانِ وَجَعْلُهُ 551 مِنْ حُدُودِ الصَّلَاةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ التَّفْرِيقَ مِنْ سُنَّتِهَا وَأَنَّ الْأَمْرَ مُوَسَّعٌ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَجْعَلُ مِنْ ذَلِكَ سُنَّةً وَلَا يَلْتَزِمُ حَالَةً وَاحِدَةً ، انْتَهَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith