مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
( الرَّابِعُ ) ، قَالَ 465 اللَّخْمِيُّ : مِنْ شَرْطِ الْإِقَامَةِ أَنْ تَعْقُبَهَا الصَّلَاةُ فَإِنْ تَرَاخَى مَا بَيْنَهُمَا أَعَادَ الْإِقَامَةَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّوْسِعَةُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْخِلَافِ فِي إقَامَةِ الرَّاكِبِ وَصَوَّبَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يُقِيمُ رَاكِبًا ، قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِاتِّصَالِ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ أَقَامَ رَاكِبًا ، ثُمَّ نَزَلَ وَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ شُغْلٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : ( فَرْعٌ ) إذَا كَانَ الْمُسْتَحَبُّ إيصَالَ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ فَهَلْ يَبْعُدُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ عَنْ الْإِمَامِ مِثْلَ الْجَامِعِ الْوَاسِعِ يَخْرُجُ الْمُؤَذِّنُ إلَى بَابِهِ أَوْ يَصْعَدُ عَلَى سَطْحِهِ فَيُقِيمُ ، قَالَ أَشْهَبُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَكُونَ الْإِقَامَةُ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ ، وَقُرْبَ الْإِمَامِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ لِيُسْمِعَ مَنْ حَوْلَهُ أَوْ قُرْبَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَهُوَ خَطَأٌ ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى الْمَنَارِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ خَارِجَهُ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لِيَخُصَّ رَجُلًا لِيُسْمِعَهُ فَدَاخِلُ الْمَسْجِدِ أَحَبُّ إلَيَّ . وَفِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ الْإِقَامَةَ ، وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِقَامَةَ لَمْ تَكُنْ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَتْ لَمَا سُمِعَتْ مِنْ الْبَقِيعِ انْتَهَى . وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ نَحْوَهُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ إقَامَةِ الرَّاكِبِ : لِأَنَّ السُّنَّةَ اتِّصَالُ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ ، وَالنُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ وَعَقْلُهَا ، وَإِصْلَاحُ الْمَتَاعِ طُولٌ انْتَهَى .
وَقَوْلُهُ فِي الطِّرَازِ : إذَا كَانَ الْمُسْتَحَبُّ اتِّصَالَ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ يَقْتَضِي أَنَّ اتِّصَالَ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ مُسْتَحَبٌّ لَا شَرْطٌ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْفَصْلِ الْيَسِيرِ ، فَهُوَ الَّذِي يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ ، وَأَمَّا إنْ طَالَ الْفَصْلُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْإِقَامَةَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَامَ رَاكِبًا ، ثُمَّ نَزَلَ وَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرِ شُغْلٍ فَيَكُونُ مُوَافِقًا ، لِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَكَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْقَرَافِيِّ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ بَعُدَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ الْإِقَامَةِ أُعِيدَتْ وَفِي إعَادَتِهَا لِبُطْلَانِ صَلَاتِهَا ، وَإِنْ طَالَ ، نَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ ظَاهِرِهَا ، وَبَعْضُهُمْ ، وَعَزَا الْمَازِرِيُّ الْأَوَّلَ : لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا : مَنْ رَأَى نَجَاسَةً فِي ثَوْبِهِ قَطَعَ وَابْتَدَأَ بِإِقَامَةٍ ، وَلَمْ يَحْكِ الثَّانِيَ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ ابْنِ نَاجِي أَنَّهُ قَالَ : ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِإِقَامَةٍ طَالَ أَمْ لَا ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ قَائِلًا : إنَّ الْإِقَامَةَ الْأُولَى كَانَتْ صَلَاةً فَاسِدَةً فَبَطَلَتْ بِبُطْلَانِهَا ، وَقَالَ آخَرُونَ : إنَّمَا ذَلِكَ فِي الطُّولِ ، وَأَمَّا الْقُرْبُ فَلَا يَفْتَقِرُ لِإِقَامَةٍ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ ، وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : وَمُؤَذِّنٌ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَأَخَّرَهُ الْإِمَامُ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا كَفَتْهُمْ تِلْكَ الْإِقَامَةُ ، وَإِنْ بَعُدَ أَعَادَ الْإِقَامَةَ ، وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَإِذَا أَقَامَ فَتَأَخَّرَ الْإِمَامُ قَلِيلًا أَجْزَأَهُ ، فَإِنْ تَبَاعَدَ أَعَادَ الْإِقَامَةَ انْتَهَى . فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا : أَنَّ اتِّصَالَ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ سُنَّةٌ ، وَأَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ ، وَالْكَثِيرَ يُبْطِلُ الْإِقَامَةَ ، وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّامِنَ عَشَرَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِالْإِحْرَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ قَدْرَ مَا تُسَوَّى الصُّفُوفُ فَهَذَا الْفَصْلُ مُسْتَحَبٌّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ الْمُغْتَفَرُ فَوْقَهُ ، وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِيَ عَشَرَ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي الرَّجُلَ طَوِيلًا بَعْدَ الْإِقَامَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَوْلُهُ فِي الطِّرَازِ : إذَا كَانَ الْمُسْتَحَبُّ اتِّصَالَ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ يَقْتَضِي أَنَّ اتِّصَالَ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ مُسْتَحَبٌّ لَا شَرْطٌ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْفَصْلِ الْيَسِيرِ ، فَهُوَ الَّذِي يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ ، وَأَمَّا إنْ طَالَ الْفَصْلُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْإِقَامَةَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَامَ رَاكِبًا ، ثُمَّ نَزَلَ وَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرِ شُغْلٍ فَيَكُونُ مُوَافِقًا ، لِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَكَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْقَرَافِيِّ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ بَعُدَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ الْإِقَامَةِ أُعِيدَتْ وَفِي إعَادَتِهَا لِبُطْلَانِ صَلَاتِهَا ، وَإِنْ طَالَ ، نَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ ظَاهِرِهَا ، وَبَعْضُهُمْ ، وَعَزَا الْمَازِرِيُّ الْأَوَّلَ : لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا : مَنْ رَأَى نَجَاسَةً فِي ثَوْبِهِ قَطَعَ وَابْتَدَأَ بِإِقَامَةٍ ، وَلَمْ يَحْكِ الثَّانِيَ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ ابْنِ نَاجِي أَنَّهُ قَالَ : ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِإِقَامَةٍ طَالَ أَمْ لَا ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ قَائِلًا : إنَّ الْإِقَامَةَ الْأُولَى كَانَتْ صَلَاةً فَاسِدَةً فَبَطَلَتْ بِبُطْلَانِهَا ، وَقَالَ آخَرُونَ : إنَّمَا ذَلِكَ فِي الطُّولِ ، وَأَمَّا الْقُرْبُ فَلَا يَفْتَقِرُ لِإِقَامَةٍ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ ، وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : وَمُؤَذِّنٌ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَأَخَّرَهُ الْإِمَامُ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا كَفَتْهُمْ تِلْكَ الْإِقَامَةُ ، وَإِنْ بَعُدَ أَعَادَ الْإِقَامَةَ ، وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَإِذَا أَقَامَ فَتَأَخَّرَ الْإِمَامُ قَلِيلًا أَجْزَأَهُ ، فَإِنْ تَبَاعَدَ أَعَادَ الْإِقَامَةَ انْتَهَى . فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا : أَنَّ اتِّصَالَ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ سُنَّةٌ ، وَأَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ ، وَالْكَثِيرَ يُبْطِلُ الْإِقَامَةَ ، وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّامِنَ عَشَرَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِالْإِحْرَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ قَدْرَ مَا تُسَوَّى الصُّفُوفُ فَهَذَا الْفَصْلُ مُسْتَحَبٌّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ الْمُغْتَفَرُ فَوْقَهُ ، وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِيَ عَشَرَ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي الرَّجُلَ طَوِيلًا بَعْدَ الْإِقَامَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith