مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 433
( السَّادِسُ ) قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي كِتَابِ الْيَوَاقِيتِ : مَسْأَلَةٌ مِنْ نَوَادِرِ أَحْكَامِ الْأَوْقَاتِ : إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ بِبَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَفِيهَا وَلِيٌّ فَطَارَ إلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْمَغْرِبِ فَوَجَدَ الشَّمْسَ كَمَا طَلَعَتْ فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إنَّهُ مُخَاطَبٌ بِزَوَالِ الْبَلَدِ الَّذِي يُوقِعُ فِيهَا الصَّلَاةَ ; لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِهَا انْتَهَى .
( قُلْتُ : ) وَانْظُرْ عَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ فِيهِ الشَّمْسُ ثُمَّ جَاءَ إلَى الْبَلَدِ الْآخَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ كَانَ مُخَاطَبًا بِزَوَالِ الْبَلَدِ الَّذِي أَوْقَعَ فِيهَا الصَّلَاةَ وَسَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ بِإِيقَاعِهَا فِيهِ ، وَلَمْ يُكَلِّفْ اللَّهُ بِصَلَاةٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ فَانْظُرْهُ .
( السَّابِعُ ) يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ أَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ سُمِّيَ ظِلًّا وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَالظِّلُّ يُطْلَقُ عَلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ وَالْفَيْءُ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ ; لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ فَاءَ أَيْ : رَجَعَ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الظِّلَّ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَكَلَامُ الصِّحَاحِ يَقْتَضِي أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith