مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 2050 · ص. المطبوع 281
( الثَّانِي ) قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي التَّنْقِيحِ : الْعَامُّ هُوَ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِمَعْنًى كُلِّيٍّ بِقَيْدٍ يَتْبَعُهُ فِي مُحَالِهِ نَحْوُ { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } ، وَقَالَ فِي الشَّرْحِ : أَيْ يَتْبَعُهُ بِحُكْمِهِ فِي مُحَالِهِ إمَّا وُجُوبًا أَوْ تَحْرِيمًا أَوْ إبَاحَةً ، وَبِهَذَا يَخْرُجُ الْمُطْلَقُ ، فَإِنَّ الْمُطْلَقَ لَا يَتْبَعُ بَلْ يَقْتَصِرُ بِهِ عَلَى فَرْدٍ ، انْتَهَى .
وَقَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ : الْعَامُّ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ فَقَوْلُهُ : يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ يَعْنِي أَنْ يَتَنَاوَلَ جَمِيعَ مَا يَصْلُحُ لَهُ دَفْعَةً ، وَبِهَذَا يَخْرُجُ الْمُطْلَقُ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لِيُخْرِجَ بِهِ اسْمَ الْعَدَدِ مِنْ حَيْثُ الْآحَادُ فَإِنَّهُ يَسْتَغْرِقُهَا بِحَصْرٍ كَعَشَرَةٍ ، ثُمَّ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَالْمُطْلَقُ هُوَ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِمَعْنًى كُلِّيٍّ نَحْوُ رَجُلٍ ، وَالْمُقَيَّدُ هُوَ الَّذِي أُضِيفَ إلَى مُسَمَّاهُ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَيْهِ نَحْوُ رَجُلٌ صَالِحٌ ، انْتَهَى .
وَقَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ : الْمُطْلَقُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ ، انْتَهَى . فَعِنْدَ الْقَرَافِيِّ أَنَّ النَّكِرَةَ وَالْمُطْلَقَ سَوَاءٌ ، وَهَكَذَا قَالَ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ ، وَعِنْدَ السُّبْكِيّ أَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمُطْلَقِ 281 وَالنَّكِرَةِ وَاحِدٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالِاعْتِبَارِ ، فَإِنْ اُعْتُبِرَتْ فِي اللَّفْظِ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ سُمِّيَ مُطْلَقًا وَاسْمَ جِنْسٍ ، وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مَعَ قَيْدِ الْوَحْدَةِ الشَّائِعَةِ سُمِّيَ نَكِرَةً قَالَ السُّبْكِيُّ وَعَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أُسْلُوبُ الْمَنْطِقِيِّينَ وَالْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَانَ ذَكَرَيْنِ فَقِيلَ لَا تَطْلُقُ نَظَرًا لِلتَّنْكِيرِ الْمُشْعِرِ بِالتَّوْحِيدِ ، وَقِيلَ : تَطْلُقُ حَمْلًا عَلَى الْجِنْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرْتُ عَنْ الْقَرَافِيِّ وَابْنِ رَاشِدٍ أَنَّ الْحَالِفَ لَا أَلْبَسُ ثَوْبًا وَنَوَى كَتَّانًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْكَتَّانِ بِاللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ وَيَحْنَثُ فِي غَيْرِهِ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَلَمْ يَجْعَلُوا هَذِهِ النِّيَّةَ مُقَيِّدَةً وَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَالَ : إنَّ النِّيَّةَ تُقَيِّدُ فَالْجَوَابُ أَنَّ لَفْظَ الثَّوْبِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقًا ، بَلْ هُوَ عَامٌّ لَكِنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تُفِيدُ الْعُمُومَ فَالنِّيَّةُ هُنَا إنَّمَا هِيَ مُخَصِّصَةٌ لَا مُقَيِّدَةٌ ، وَمِنْ شَرْطِ الْمُخَصِّصِ أَنْ يَكُونَ مُنَافِيًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث