مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 147
ص ( وَآدَمِيًّا وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ )
ش : يَعْنِي أَنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْقَوْلَ بِطَهَارَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا قَالَ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ مِنْ الْبَيَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْ بَنِي آدَمَ لَيْسَ بِنَجِسٍ بِخِلَافِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ الَّتِي لَهَا دَمٌ سَائِلٌ انْتَهَى .
وَجَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِطَهَارَتِهِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَقَالَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي تُعَضِّدُهُ الْآثَارُ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا ، أَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ الْآدَمِيَّةِ وَكَرَامَتِهَا وَتَفْضِيلِ اللَّهِ لَهَا وَذَهَبَ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا إلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ أَيْضًا وَنَقَلَ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَبِلَهُ وَصَدَّرَ بِهِ فِي الشَّامِلِ وَاسْتَظْهَرَهُ فَقَالَ : وَالظَّاهِرُ طَهَارَةُ الْآدَمِيِّ كَقَوْلِ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَصَّارِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ شَعْبَانَ وَقَالَ ابْنُ الْفُرَاتِ الظَّاهِرُ طَهَارَةُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ لِتَقْبِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَصَلَاتِهِ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَاةِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيهِ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا } رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ انْتَهَى .
وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قَصِّ أَظْفَارِهِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ : الِاعْتِكَافُ لَا يُنَافِي إصْلَاحَ الرَّأْسِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَلَا إصْلَاحَ الظُّفْرِ وَهُوَ أَيْضًا طَاهِرٌ لَا يَنْجُسُ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ نَجِسٌ تَكُونُ الْأَظْفَارُ نَجِسَةً انْتَهَى .
وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِتَشْهِيرِ الْقَوْلِ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَلَا مَنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَلْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يَحْكِي الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَجِّحُ الطَّهَارَةَ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ اللَّخْمِيِّ أَخَذَ الْقَوْلَ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ الرَّضَاعِ مِنْ نَجَاسَةِ لَبَنِ الْمَيِّتَةِ فَقَدْ أَخَذَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْقَوْلَ بِالطَّهَارَةِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ إدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith