مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 1060
ص ( وَرُكْنُهَا النِّيَّةُ )
ش : قَالَ الْقَبَّابُ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ الْقَاضِي عِيَاضٍ : الصَّحِيحُ فِي النِّيَّةِ أَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَاَلَّذِي يَلْزَمُ هَهُنَا الْقَصْدُ لِلصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ خَاصَّةً ، وَاسْتِحْضَارُ كَوْنِهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ غَفَلَ عَنْ هَذَا الْأَخِيرِ ; لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَا يَضُرُّ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ انْتَهَى .
ص ( وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ )
ش : الْأُولَى مِنْهُنَّ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ ، قَالَ الْقَبَّابُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ هُنَا وَفِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ صِفَةً وَحُكْمًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ قَالَ سَنَدٌ : هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَذَهَبَ ابْنِ سِيرِينَ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ إلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ ثَلَاثٌ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُكَبِّرُهَا خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يُكَبِّرُ مَا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى تِسْعٍ وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ كَبَّرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى النَّجَاشِيِّ تِسْعًا وَخَمْسًا وَأَرْبَعًا فَكَبِّرُوا كَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ وَوَجْهُ مَا اخْتَارَهُ الْجَمَاعَةُ حَدِيثُ الْمُوَطَّإِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ يَعْنِي النَّجَاشِيِّ وَهُوَ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُتَّصِلِ فَكَانَ أَرْجَحَ مِنْ كُلِّ مَا رُوِيَ بِخِلَافِهِ انْتَهَى .
ص ( وَإِنْ زَادَ لَمْ يَنْتَظِرْ )
ش : قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَإِنْ كَبَّرَ خَمْسًا أَجْزَأَتْ الصَّلَاةَ ، وَ لَمْ تَفْسُدْ .
وَاخْتُلِفَ فِي الْمَأْمُومِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يُكَبِّرُ خَمْسًا فَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ يُسَلِّمُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ تَسْلِيمَهُ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ : يَثْبُتُونَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ حَتَّى يُسَلِّمُوا بِتَسْلِيمِهِ .
وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةٌ فَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُكَبِّرُهَا مَعَهُ وَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا مِمَّا فَاتَهُ وَلْيُمْهِلْ فَإِذَا سَلَّمَ كَبَّرَ وَقَالَ أَصْبَغُ يُكَبِّرُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ وَيَحْتَسِبُ بِهَا وَعَلَى أَصْلِ مَالِكٍ لَا يَنْتَظِرُ تَسْلِيمَهُ وَيُكَبِّرُ لِنَفْسِهِ وَيَنْصَرِفُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا .
وَنَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِسَنَدٍ وَعَزَا الْقَطْعَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكَبِّرُ خَمْسًا لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ وَلِسَمَاعِ ابْنِ وَهْبٍ وَعَزَا الْقَوْلَ بِسُكُوتِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ بِسَلَامِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلِأَشْهَبَ وَمُطَرِّفٍ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ وَجَّهَ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَعَزَا الْقَوْلَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةٌ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُهَا مَعَهُ لِأَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ ، وَالثَّانِي لِأَصْبَغَ قَالَ : وَقَوْلُ أَشْهَبَ حَسَنٌ ; لِأَنَّ مَوْضِعَ قَضَاءِ الْمَأْمُومِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَلَا يُجْزِئُهُ مَا قَضَاهُ قَبْلَ سَلَامِهِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَيَتَمَشَّى قَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهُمْ يُسَلِّمُونَ دُونَ الْإِمَامِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ مَحَلًّا لِسَلَامِ الْمَأْمُومِينَ وَمَحَلَّ قَضَاءِ الْمَسْبُوقِينَ انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَفِي اعْتِدَادِ مَسْبُوقٍ بِهَا فَيُكَبِّرُهَا وَلَغْوَهَا ، وَلَوْ كَبَّرَهَا قَوْلَا أَصْبَغَ وَابْنِ رُشْدٍ مَعَ أَشْهَبَ وَالْأَخَوَيْنِ وَرِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ انْتَهَى .
نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ : قَالَ فِي الْبَيَانِ : وَقَوْلُ أَشْهَبَ هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَقَوْلُ أَصْبَغَ اسْتِحْسَانٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ انْتَهَى .
( تَنْبِيهٌ ) عَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ مِنْ الْمَمْنُوعَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الْكَرَاهَةُ فَإِنَّهُ عَدَّ مَعَهَا الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ وَعَلَى الْغَائِبِ وَفِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى الْمُبْتَدِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فَلَوْ سَهَا الْإِمَامُ عَنْ بَعْضِ التَّكْبِيرِ سَبَّحُوا بِهِ وَلَا يُكَبِّرُونَ دُونَهُ إلَّا إنْ مَضَى وَتَرَكَهُمْ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ انْتَهَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث