المبسوط
المبسوط · الجزء الخامس عشر
الصفحة 5608
، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّ الِاسْتِئْجَارُ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي قَوْلٍ آخَرَ يَجُوزُ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَفِي قَوْلٍ آخَرَ يَجُوزُ أَبَدًا ، وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ لِلْحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِسَنَةٍ كَمَا فِي الْأَرَاضِيِ وَنَحْوِهَا وَفِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ لَا حَاجَةَ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَقُولُ : الْعَادَةُ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّ مَا يَسْكُنُ بِالْإِجَارَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً ; فَإِنَّهُ يَتَّخِذُ الْمَسْكَنَ مِلْكًا إذَا كَانَ قَصْدُهُ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَقُولُ : الْمَنَافِعُ كَالْأَعْيَانِ الْقَائِمَةِ فَالْعَقْدُ عَلَى الْعَيْنِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ التَّوْقِيتِ ، فَكَذَلِكَ الْعَقْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ إعْلَامَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَالْمَنْفَعَةُ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً إلَّا بِبَيَانِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهَا تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَكَانَتْ الْمُدَّةُ لِلْمَنْفَعَةِ ، فَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيمَا هُوَ مُقَدَّرٌ فَكَمَا لَا يَصِيرُ الْمِقْدَارُ هُنَا مَعْلُومًا إلَّا بِذِكْرِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ لَا يَصِيرُ الْمِقْدَارُ هُنَا مَعْلُومًا إلَّا بِذَكَرِ الْمُدَّةِ ، وَبَعْدَ إعْلَامِ الْمُدَّةِ الْعَقْدُ جَائِزٌ قَلَّ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ أَوْ كَثُرَ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ قَوْله تَعَالَى { عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ } وَلِأَنَّ كُلَّ مُدَّةٍ تَصْلُحُ أَجَلًا لِلْبَيْعِ فَإِنَّهَا تَصْلُحُ مَشْرُوطَةً فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَالسَّنَةِ وَمَا دُونَهَا وَالْمَعْنَى فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ الْإِعْلَامُ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَبْقَى بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث