المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
قَالَ : ( وَإِذَا وَقَفَتْ جَارِيَةٌ مُرَاهِقَةٌ تَعْقِلُ الصَّلَاةَ بِجَنْبِ رَجُلٍ خَلْفَ الْإِمَامِ وَهُمَا فِي صَلَاتِهِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الرَّجُلِ ) اسْتِحْسَانًا ، وَفِي الْقِيَاسِ لَا تَفْسُدُ ; لِأَنَّ صَلَاةَ غَيْرِ الْبَالِغَةِ تَخَلُّقٌ وَلَيْسَتْ بِصَلَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ وَتُضْرَبُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ ، فَكَانَتْ كَالْبَالِغَةِ فِي الْمُشَارَكَةِ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ ، وَعَلَيْهِ يَنْبَنِي الْفَسَادُ بِسَبَبِ الْمُحَاذَاةِ ; لِأَنَّهَا تُشْتَهَى فَلَا يَصْفُو قَلْبُ الرَّجُلِ عَنْ الشَّهْوَةِ فِي حَالِ الْمُنَاجَاةِ عِنْدَ مُحَاذَاتِهَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ صَلَّتْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ عُرْيَانَةً أَمَرْتُهَا أَنْ تُعِيدَ الصَّلَاةَ ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ لِتَتَعَوَّدَ فَلَا يُشَقُّ عَلَيْهَا إذَا بَلَغَتْ ، وَذَلِكَ إذَا أَدَّتْ بِصِفَةٍ يَجُوزُ أَدَاؤُهَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِحَالٍ ، فَإِنْ أَدَّتْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ أَوْ عُرْيَانَةً لَا يَحْصُلُ هَذَا الْمَقْصُودُ فَلِهَذَا أُمِرَتْ بِالْإِعَادَةِ ، وَلَوْ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ ، فِي الْقِيَاسِ تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ كَمَا إذَا صَلَّتْ 212 عُرْيَانَةً ; لِأَنَّ الرَّأْسَ مِنْهَا عَوْرَةٌ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ : تُجْزِئُهَا صَلَاتُهَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ } مَعْنَاهُ صَلَاةَ بَالِغَةٍ فَثَبَتَ أَنَّ صَلَاةَ غَيْرِ الْبَالِغَةِ تَجُوزُ بِغَيْرِ الْخِمَارِ ، وَلِأَنَّ مِنْ الْبَالِغَاتِ مَنْ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَهِيَ الْمَمْلُوكَةُ وَتَجُوزُ صَلَاتُهَا فَصَلَاةُ غَيْرِ الْبَالِغَةِ أَوْلَى ، بِخِلَافِ الْعُرْيَانَةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith