المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
page 369 · printed p. 180
قَالَ : ( إمَامٌ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ وَأَدْرَكَ مَعَهُ رَجُلٌ هَذَا الرُّكُوعَ الثَّانِي فَهُوَ مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ ) ; لِأَنَّ الرُّكُوعَ الْأَوَّلَ انْتَقَضَ بِالثَّانِي ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ سَبَقَ أَوَانَهُ ; لِأَنَّ أَوَانَ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَمَا سَبَقَهُ كَانَ مُنْتَقِضًا ، وَالرُّكُوعُ الثَّانِي حَصَلَ فِي أَوَانِهِ فَهُوَ الْمُعْتَدُّ بِهِ ، وَقَدْ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ ، وَإِنْ كَانَ قَرَأَ قَبْلَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فَالرُّكُوعُ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ الثَّانِي لَا يَصِيرُ بِهِ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ حَصَلَ فِي أَوَانِهِ فَهُوَ الْمُعْتَدُّ بِهِ ، وَالثَّانِي وَقَعَ مُكَرَّرًا وَلَا تَكْرَارَ فِي الرُّكُوعِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَالْمُنْتَقَضُ مَا وَقَعَ مُكَرَّرًا ، وَذَكَرَ فِي بَابِ السَّهْوِ فِي نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الرُّكُوعُ الثَّانِي وَمُدْرِكُهُ مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ اعْتِبَارَ الرُّكُوعِ بِاتِّصَالِ السُّجُودِ بِهِ ، وَإِنَّمَا اتَّصَلَ السُّجُودُ بِالرُّكُوعِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، فَكَانَ الْمُنْتَقِضُ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْفَرْضَ بِالرُّكُوعِ الْأَوَّلِ صَارَ 180 مُؤَدَّى ، فَيَقِفُ يَنْتَظِرُ السُّجُودَ فَيَجْعَلُ السُّجُودَ مُتَّصِلًا بِهِ حُكْمًا ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ أَحْدَثَ حِينَ فَرَغَ مِنْ الرُّكُوعِ وَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا ، فَإِنَّ الْخَلِيفَةَ يَعْتَدُّ بِذَلِكَ الرُّكُوعِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ قَرَأَ قَبْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ قَبْلَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ ; لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَوَّلِ ، فَحَالُهُ فِي هَذَا كَحَالِ الْأَوَّلِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith