المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
. قَالَ : ( رَجُل صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فَاقْتَدُوا بِهِ 174 فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ قَهْقَهَ أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ ، وَصَلَاةُ الْقَوْمِ فَاسِدَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ : لَا تَفْسُدُ ; لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لِإِفْسَادِ صَلَاتِهِمْ ، فَإِنَّ الضَّحِكَ وَالْحَدَثَ لَمْ يُوجَدَا مِنْهُمْ ، فَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ إنَّمَا تَفْسُدُ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ الْإِمَامِ هُنَا ، فَهُوَ قِيَاسُ ضَحِكهِ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ صَارَ الْمَسْبُوقُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ يَقُومُ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ سَلَامَ الْإِمَامِ وَكَلَامَهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي حَقِّهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْبِنَاءِ ، فَكَذَلِكَ ضَحِكُ الْإِمَامِ وَحَدَثُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ فَالْمَسْبُوقُ مُقْتَدٍ بِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ أَثَّرَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ ، وَأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْقِيَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ ، وَالضَّحِكُ وَالْحَدَثُ إذَا لَاقَى جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ كَانَ مُفْسِدًا لِذَلِكَ الْجُزْءِ ، وَبِفَسَادِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ يَفْسُدُ مِثْلُهُ مِنْ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي ، إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ بِفَسَادِ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَلَا يَضُرُّهُ ، وَالْمَسْبُوقُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ فَفَسَادُ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَمْنَعُهُ مِنْ بِنَاءِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ضَحِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَزِمَهُ الِاسْتِقْبَالُ ، فَكَذَلِكَ فِعْلُ الْإِمَامِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ ، فَالسَّلَامُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ وَالْكَلَامُ قَاطِعٌ لَا مُفْسِدٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِهِ شَرْطُ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ ، فَأَمَّا الضَّحِكُ وَالْحَدَثُ مُفْسِدٌ لَا قَاطِعٌ ; لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهِ شَرْطُ الصَّلَاةِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ ، وَلِهَذَا قِيلَ : لَوْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ بَعْدَ مَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَعَلَى الْقَوْمِ أَنْ يُسَلِّمُوا ، وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ مُتَعَمِّدًا أَوْ قَهْقَهَ لَمْ يُسَلِّمْ الْقَوْمُ ، وَخُرُوجُ الْإِمَامِ مِنْ الْمَسْجِدِ فِي كَوْنِهِ قَاطِعًا لِكَلَامِهِ فَلَا يُفْسِدُ صَلَاةَ الْمَسْبُوقِينَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith