المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
page 356 · printed p. 172
قَالَ : ( وَإِنْ قَهْقَهَ فِي صَلَاةٍ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ عِنْدَنَا نَاسِيًا كَانَ أَوْ عَامِدًا ) ; لِأَنَّ الْقَهْقَهَةَ أَفْحَشُ مِنْ الْكَلَامِ عِنْدَ الْمُنَاجَاةِ ، وَلِهَذَا جُعِلَتْ نَاقِضَةً لِلْوُضُوءِ ثُمَّ سَوَّى بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالْعَمْدِ وَفِي الْقَهْقَهَةِ أَوْلَى وَالْبِنَاءُ لِأَجْلِ الْبَلْوَى وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْقَهْقَهَةِ ، وَإِنْ قَهْقَهَ بَعْدَ مَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، وَلَكِنْ 172 يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ لِصَلَاةٍ أُخْرَى عِنْدَنَا وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : الْقَهْقَهَةُ عَرَفْنَاهَا حَدَثًا بِالنَّصِّ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَالنَّصُّ وَرَدَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ بِالْقَهْقَهَةِ ، فَكُلُّ قَهْقَهَةٍ تُوجِبُ إعَادَةَ الصَّلَاةِ تُوجِبُ الْوُضُوءَ وَمَا لَا يُوجِبُ مُرَاعَاةَ الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ .
( وَلَنَا ) أَنَّ الضَّحِكَ صَادَفَ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ لِبَقَائِهَا مَا لَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ، وَبِالنَّصِّ صَارَ الضَّحِكُ حَدَثًا لِمُصَادَفَتِهِ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الْجِنَايَةَ تَفْحُشُ بِالْقَهْقَهَةِ فِي حَالَةِ الْمُنَاجَاةِ ، وَذَلِكَ بَاقٍ بِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ فَأَلْزَمْنَاهُ الْوُضُوءَ لِهَذَا ، فَأَمَّا إعَادَةُ الصَّلَاةِ فَلِبَقَاءِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ وَعَجْزِهِ عَنْهُ بِالْقَهْقَهَةِ لِفَسَادِ ذَلِكَ الْجُزْءِ ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ هُنَا فَلَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ لِهَذَا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith