المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن
الصفحة 3203
وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ ، فَأَذِنَ لَهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ ، لَمْ يَكُنْ إذْنًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : هُوَ إذْنٌ ; لِأَنَّ الْإِذْنَ فِعْلُ الْأَذَانِ يَتِمُّ بِهِ كَالرِّضَا ، وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا بِرِضَاهُ فَرَضِيَ بِذَلِكَ ، وَلَمْ تَسْمَعْ فَخَرَجَتْ لَمْ يَحْنَثْ ، فَهَذَا مِثْلُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا : الْإِذْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْإِذْنِ ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّمَاعِ ، أَوْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ الْأَذَانِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { : وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } . وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّمَاعِ ، بِخِلَافِ الرِّضَا فَإِنَّهُ بِالْقَلْبِ ، يَكُونُ تَوْضِيحُهُ : أَنَّ مَقْصُودَهُ مِنْ هَذَا أَنْ لَا تَتَجَاسَرَ بِالْخُرُوجِ قَبْلَ أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ إذَا لَمْ تَسْمَعْ بِإِذْنِهِ ، فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث