المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
قَالَ ( وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ طَلَبُ الْأَجْرِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْقَوْمِ ) لِأَنَّهُمَا يَعْمَلَانِ لِأَنْفُسِهِمَا فَكَيْفَ يَشْتَرِطَانِ الْأَجْرَ عَلَى غَيْرِهِمَا ثُمَّ هُمَا خَلِيفَتَانِ لِلرَّسُولِ فِي الدُّعَاءِ وَالْإِمَامَةِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } فَمَنْ يَكُونُ خَلِيفَتَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ آخِرُ مَا عَهِدَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ صَلِّ بِالنَّاسِ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ وَإِذَا اُتُّخِذْت مُؤَذِّنًا فَلَا تَأْخُذْ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا وَقَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : إنِّي أُحِبُّك فِي اللَّهِ . فَقَالَ : إنِّي أُبْغِضُك فِي اللَّهِ . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك تَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا فَإِنْ عَرَفَ الْقَوْمُ حَاجَتَهُ فَوَاسَوْهُ بِشَيْءٍ فَمَا أَحْسَنَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ شَرْطٍ ; لِأَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِحِفْظِ الْمَوَاقِيتِ وَإِعْلَامِهِ لَهُمْ فَرُبَّمَا لَا يَتَفَرَّغُ لِلْكَسْبِ فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُهْدُوا إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ فَقَدْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ يَقْبَلُونَ الْهَدِيَّةَ وَعَلَى هَذَا قَالُوا الْفَقِيهُ الَّذِي يُفْتِي فِي بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى الْفُتْيَا شَيْئًا عَنْ شَرْطٍ فَإِنْ عَرَفُوا حَاجَتَهُ فَأَهْدَوْا إلَيْهِ فَهُوَ حَسَنٌ ; لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ إلَيْهِمْ فِي تَفْرِيغِ نَفْسِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَحِرَاسَةِ أَمْرِ دِينِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَابِلُوا إحْسَانَهُ بِالْإِحْسَانِ إلَيْهِ
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ آخِرُ مَا عَهِدَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ صَلِّ بِالنَّاسِ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ وَإِذَا اُتُّخِذْت مُؤَذِّنًا فَلَا تَأْخُذْ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا وَقَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : إنِّي أُحِبُّك فِي اللَّهِ . فَقَالَ : إنِّي أُبْغِضُك فِي اللَّهِ . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك تَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا فَإِنْ عَرَفَ الْقَوْمُ حَاجَتَهُ فَوَاسَوْهُ بِشَيْءٍ فَمَا أَحْسَنَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ شَرْطٍ ; لِأَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِحِفْظِ الْمَوَاقِيتِ وَإِعْلَامِهِ لَهُمْ فَرُبَّمَا لَا يَتَفَرَّغُ لِلْكَسْبِ فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُهْدُوا إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ فَقَدْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ يَقْبَلُونَ الْهَدِيَّةَ وَعَلَى هَذَا قَالُوا الْفَقِيهُ الَّذِي يُفْتِي فِي بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى الْفُتْيَا شَيْئًا عَنْ شَرْطٍ فَإِنْ عَرَفُوا حَاجَتَهُ فَأَهْدَوْا إلَيْهِ فَهُوَ حَسَنٌ ; لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ إلَيْهِمْ فِي تَفْرِيغِ نَفْسِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَحِرَاسَةِ أَمْرِ دِينِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَابِلُوا إحْسَانَهُ بِالْإِحْسَانِ إلَيْهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith