المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
page 231 · printed p. 113
قَالَ ( وَيَجُوزُ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ ) أَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ الْهَلَاكَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَالتَّيَمُّمُ جَائِزٌ لَهُ بِالِاتِّفَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَزَلَتْ الْآيَةُ فِي الْمَجْدُورِ وَالْمَقْرُوحِ . وَرُوِيَ { ۝ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَ بِهِ جُدَرِيٌّ فَاحْتَلَمَ فِي سَفَرٍ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَأَمَرُوهُ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا أُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ كَانَ يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ } وَإِنْ كَانَ يَخَافُ زِيَادَةَ الْمَرَضِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَلَا يَخَافُ الْهَلَاكَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ عِنْدَنَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مَشْرُوعٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَالْعَجْزُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ خَوْفِ الْهَلَاكِ وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِمَنْ لَا يَخَافُ الْهَلَاكَ .
( وَلَنَا ) أَنَّ زِيَادَةَ الْمَرَضِ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ وَجَوَازِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا أَوْ بِالْإِيمَاءِ فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ التَّيَمُّمِ وَهَذَا لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّفْسِ لَا تَكُونُ دُونَ حُرْمَةِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ يَلْحَقُهُ الْخُسْرَانُ فِي الْمَالِ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِأَنْ كَانَ لَا يُبَاعُ إلَّا بِثَمَنٍ عَظِيمٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ فَعِنْدَ خَوْفِ زِيَادَةِ الْمَرَضِ أَوْلَى هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ يَسْتَضِرُّ بِالْمَاءِ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَضِرُّ بِالْمَاءِ وَلَكِنَّهُ لِلْمَرَضِ عَاجِزٌ عَنْ التَّحَرُّكِ لِلْوُضُوءِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي الْوُضُوءِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ فِي الْوُضُوءِ فَحِينَئِذٍ يَتَيَمَّمُ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ عَنْ الْوُضُوءِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْخَدَمِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ فِي الْمِصْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ فِي الْمِصْرِ 113 يَجِدُ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ وَالْعَجْزُ بِعَارِضٍ عَلَى شَرَفِ - الزَّوَالِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِهَذَا ثُمَّ يُصَلِّي بِتَيَمُّمِهِ مَا شَاءَ مِنْ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ تَزُلْ الْعِلَّةُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith