المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
page 202 · printed p. 101
قَالَ ( وَالْخَرْقُ الْيَسِيرُ فِي الْخُفِّ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَفِي الْقِيَاسِ يَمْنَعُ ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي بَدَا مِنْ الرِّجْلِ وَجَبَ غَسْلُهُ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ وَإِذَا وَجَبَ الْغُسْلُ فِي الْبَعْضِ وَجَبَ فِي الْكُلِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْخُفَّ قَلَّمَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ خَرْقٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا فَآثَارُ الزُّرُورِ وَالْأَشَافِي خَرْقٌ فِيهِ وَلِهَذَا يَدْخُلُهُ التُّرَابُ فَجَعَلْنَا الْقَلِيلَ عَفْوًا لِهَذَا فَأَمَّا إذَا كَانَ الْخَرْقُ كَبِيرًا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ سَفَرًا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الرُّخْصَةِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَعَامَّتُهُمْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ لَا يَجِدُونَ إلَّا الْخَلَقَ مِنْ الْخِفَافِ وَقَدْ جُوِّزَ لَهُمْ الْمَسْحُ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ الْخَرْقُ الْيَسِيرُ إنَّمَا جُعِلَ عَفْوًا لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْكَثِيرِ فَيَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ثَلَاثُ أَصَابِعَ فَإِنْ كَانَ يَبْدُو مِنْهُ ثَلَاثُ أَصَابِعَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مُعْتَبَرٌ بِالْكَمَالِ وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَلَاثُ أَصَابِعَ مِنْ أَصْغَرِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ ; لِأَنَّ الْمَمْسُوحَ عَلَيْهِ الرِّجْلُ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ ثَلَاثُ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ ; لِأَنَّ الْمَمْسُوحَ بِهِ الْيَدُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَرْقُ فِي ظَاهِرِ الْخُفِّ أَوْ بَاطِنِهِ أَوْ مِنْ نَاحِيَةِ الْعَقِبِ وَلَكِنْ هَذَا إذَا كَانَ يَبْدُو مِنْهُ مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ ، فَإِنْ كَانَ صُلْبًا لَا يَبْدُو مِنْهُ شَيْءٌ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَبْدُو فِي حَالَةِ الْمَشْيِ دُونَ حَالِ وَضْعِ الْقَدَمِ 101 عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يُجْزِهِ الْمَسْحُ ; لِأَنَّ الْخُفَّ يُلْبَسُ لِلْمَشْيِ . وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إذَا كَانَ يَبْدُو ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ الْأَنَامِلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَتُجْمَعُ الْخُرُوقُ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ وَلَا تُجْمَعُ فِي خُفَّيْنِ ; لِأَنَّ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْآخَرِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith