المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
قَالَ ( وَلَيْسَ الْغُسْلُ بِوَاجِبٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ ) إلَّا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَحُجَّتُهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ، أَوْ قَالَ حَقٌّ } .
( وَلَنَا ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا ، وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ } .
وَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ فَقَالَ أَيَّةُ سَاعَةِ الْمَجِيءِ هَذِهِ ، قَالَ : مَا زِدْت بَعْدَ أَنْ سَمِعْت النِّدَاءَ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْت فَقَالَ ، وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ، وَقَدْ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالِاغْتِسَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ } ، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالِانْصِرَافِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ .
وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَا : كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانُوا يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ، وَيَعْرَقُونَ فِيهِ ، وَالْمَسْجِدُ قَرِيبُ السَّمْكِ فَكَانَ يَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ بِرَائِحَةِ الْبَعْضِ فَأُمِرُوا بِالِاغْتِسَالِ لِهَذَا ، ثُمَّ انْتَسَخَ هَذَا حِينَ لَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ ، وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِأَيْدِيهِمْ ، وَاخْتَلَفَ أَبُو يُوسُفَ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الِاغْتِسَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْيَوْمِ أَمْ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْيَوْمِ ، وَإِظْهَارًا لِفَضِيلَتِهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ } ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلصَّلَاةِ ; لِأَنَّهَا مُؤَدَّاةٌ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ فَلَهَا مِنْ الْفَضِيلَةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا ، وَفَائِدَةُ هَذَا 90 الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ ، وَصَلَّى الْجُمُعَةَ . عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونُ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ ، وَعِنْدَ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَكُونُ
وَالِاغْتِسَالُ فِي الْحَاصِلِ أَحَدَ عَشَرَ نَوْعًا . خَمْسَةٌ مِنْهَا فَرِيضَةٌ . الِاغْتِسَالُ مِنْ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ، وَمِنْ إنْزَالِ الْمَاءِ ، وَمِنْ الِاحْتِلَامِ ، وَمِنْ الْحَيْضِ ، وَالنِّفَاسِ ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا سُنَّةٌ . الِاغْتِسَالُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ ، وَعِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَفِي الْعِيدَيْنِ . وَوَاحِدٌ وَاجِبٌ ، وَهُوَ غُسْلُ الْمَيِّتِ ، وَآخَرُ مُسْتَحَبٌّ ، وَهُوَ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ { أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَاءَهُ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ } ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا فَإِنْ أَجْنَبَ ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى أَسْلَمَ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ ; لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يُخَاطَبُونَ بِالشَّرَائِعِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ بَقَاءَ صِفَةِ الْجَنَابَةِ بَعْدَ إسْلَامِهِ كَبَقَاءِ صِفَةِ الْحَدَثِ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِهِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
( وَلَنَا ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا ، وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ } .
وَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ فَقَالَ أَيَّةُ سَاعَةِ الْمَجِيءِ هَذِهِ ، قَالَ : مَا زِدْت بَعْدَ أَنْ سَمِعْت النِّدَاءَ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْت فَقَالَ ، وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ، وَقَدْ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالِاغْتِسَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ } ، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالِانْصِرَافِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ .
وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَا : كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانُوا يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ، وَيَعْرَقُونَ فِيهِ ، وَالْمَسْجِدُ قَرِيبُ السَّمْكِ فَكَانَ يَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ بِرَائِحَةِ الْبَعْضِ فَأُمِرُوا بِالِاغْتِسَالِ لِهَذَا ، ثُمَّ انْتَسَخَ هَذَا حِينَ لَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ ، وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِأَيْدِيهِمْ ، وَاخْتَلَفَ أَبُو يُوسُفَ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الِاغْتِسَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْيَوْمِ أَمْ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْيَوْمِ ، وَإِظْهَارًا لِفَضِيلَتِهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ } ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلصَّلَاةِ ; لِأَنَّهَا مُؤَدَّاةٌ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ فَلَهَا مِنْ الْفَضِيلَةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا ، وَفَائِدَةُ هَذَا 90 الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ ، وَصَلَّى الْجُمُعَةَ . عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونُ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ ، وَعِنْدَ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَكُونُ
وَالِاغْتِسَالُ فِي الْحَاصِلِ أَحَدَ عَشَرَ نَوْعًا . خَمْسَةٌ مِنْهَا فَرِيضَةٌ . الِاغْتِسَالُ مِنْ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ، وَمِنْ إنْزَالِ الْمَاءِ ، وَمِنْ الِاحْتِلَامِ ، وَمِنْ الْحَيْضِ ، وَالنِّفَاسِ ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا سُنَّةٌ . الِاغْتِسَالُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ ، وَعِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَفِي الْعِيدَيْنِ . وَوَاحِدٌ وَاجِبٌ ، وَهُوَ غُسْلُ الْمَيِّتِ ، وَآخَرُ مُسْتَحَبٌّ ، وَهُوَ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ { أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَاءَهُ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ } ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا فَإِنْ أَجْنَبَ ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى أَسْلَمَ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ ; لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يُخَاطَبُونَ بِالشَّرَائِعِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ بَقَاءَ صِفَةِ الْجَنَابَةِ بَعْدَ إسْلَامِهِ كَبَقَاءِ صِفَةِ الْحَدَثِ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِهِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith