المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
page 157
( وَإِنْ قَاءَ بَلْغَمًا ، أَوْ بُزَاقًا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ ) أَمَّا الْبُزَاقُ طَاهِرٌ ، وَبِخُرُوجِ الطَّاهِرِ مِنْ الْبَدَنِ لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ ، وَالْبَلْغَمُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ نَجِسٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إذَا مَلَأَ الْفَمَ قِيلَ إنَّمَا أَجَابَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا يَعْلُو مِنْ جَوْفِهِ ، وَهُمَا فِيمَا يَنْحَدِرُ مِنْ رَأْسِهِ .
وَهَذَا ضَعِيفٌ فَالْمُنْحَدِرُ مِنْ رَأْسِهِ طَاهِرٌ بِالِاتِّفَاقِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ جَانِبِ الْفَمِ ، أَوْ الْأَنْفِ ; لِأَنَّ الرَّأْسَ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلنَّجَاسَاتِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا يَعْلُو مِنْ الْجَوْفِ فَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : الْبَلْغَمُ إحْدَى الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فَكَانَ نَجِسًا كَالْمُرَّةِ ، وَالصَّفْرَاءِ ، وَلِأَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ مَوْضِعِ النَّجَاسَاتِ فَكَانَ نَجِسًا بِالْمُجَاوَرَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَا : الْبَلْغَمُ بُزَاقٌ ، وَالْبُزَاقُ طَاهِرٌ .
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الرُّطُوبَةَ فِي أَعْلَى الْحَلْقِ تَرِقُّ فَتَكُونُ بُزَاقًا ، وَفِي أَسْفَلِهِ تَثْخُنُ فَيَكُونُ بَلْغَمًا ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ خُرُوجَهُ لَيْسَ مِنْ الْمَعِدَةِ بَلْ مِنْ أَسْفَلِ الْحَلْقِ ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلنَّجَاسَةِ فَالْبَلْغَمُ هُوَ النُّخَامَةُ { ۝ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا نُخَامَتُك ، وَدُمُوعُ عَيْنِكَ ، وَالْمَاءُ الَّذِي فِي رَكْوَتِكَ إلَّا سَوَاءً } .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith