المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثالث
479 - مَسْأَلَةٌ :
فَإِنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي وَقْتِ أُخْرَى ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ فُسْحَةٌ 96 فَلْيَبْدَأْ بِاَلَّتِي ذَكَرَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ وَاحِدَةً أَوْ خَمْسًا أَوْ عَشْرًا أَوْ أَكْثَرَ ، يُصَلِّي جَمِيعَهَا مَرْتَبَةً ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ فَذًّا ، وَحُكْمُهُ - وَلَا بُدَّ - أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الَّتِي نَسِيَ ، فَإِنْ قَضَاهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ فَإِنْ كَانَ يَخْشَى فَوْتَ الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا بَدَأَ بِهَا وَلَا بُدَّ ، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الَّتِي ذَكَرَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِذَا أَتَمَّ الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا صَلَّى الَّتِي ذَكَرَ ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَدَأَ بِاَلَّتِي ذَكَرَ وَفَاتَ وَقْتُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي وَقْتِهَا بَطَلَ كِلَاهُمَا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الَّتِي ذَكَرَ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الَّتِي تَعَمَّدَ تَرْكَهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ؟ وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ الَّتِي ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ : بَدَأَ بِاَلَّتِي ذَكَرَ ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الَّتِي حَضَرَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ بَدَأَ بِاَلَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا قَوْلٌ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ أَصْلًا ، لَا مِنْ قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ وَلَا إجْمَاعٍ ، وَلَا قِيَاسٍ ، وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلَا رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ ، لَكِنَّهُ طَرَدَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ إذْ تَنَاقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ ؟ وَبُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا - : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسِيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، فَأَمَرَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فِي وَقْتِهَا } .
وَإِنَّمَا لَمْ نَجْعَلْ ذَلِكَ وَاجِبًا ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا أَمْرٌ .
وَأَمَّا إنْ فَاتَهُ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّ الَّتِي ذَكَرَ مِنْ اللَّوَاتِي خَرَجَ وَقْتُهَا لِغَيْرِ النَّاسِي مُتَمَادِيَةُ الْوَقْتِ لِلنَّاسِي أَبَدًا لَا تَفُوتُهُ بَاقِي عُمْرِهِ ، وَاَلَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا تَفُوتُهُ بِتَعَمُّدِهِ تَرْكَهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا ، فَهُوَ مَأْمُورٌ بِصَلَاتِهَا ، كَمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِاَلَّتِي نَسِيَ وَلَا فَرْقَ .
فَإِذًا حَرَامٌ عَلَيْهِ التَّفْرِيطُ فِي صَلَاةٍ يَذْكُرُهَا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى أَوْ يَخْرُجَ وَقْتُ هَذِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ ؟ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } ؟ قُلْنَا : أَنْتُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِهَذَا الْخَبَرِ ، فِي تَفْرِيقِكُمْ بَيْنِ الْخَمْسِ وَبَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ الْخَمْسِ ، وَأَمَّا نَحْنُ فَمَا خَالَفْنَاهُ ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ إحْدَى الَّتِي ذَكَرَ قَبْلَ الْأُخْرَى ، 97 فَاَلَّتِي يَكُونُ عَاصِيًا لِلَّهِ إنْ أَخَّرَهَا أَوْجَبُ مِنْ الَّتِي لَا يَكُونُ عَاصِيًا لَهُ تَعَالَى إنْ أَخَّرَهَا وَبِقَوْلِنَا هَذَا يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنُ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ؟
فَإِنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي وَقْتِ أُخْرَى ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ فُسْحَةٌ 96 فَلْيَبْدَأْ بِاَلَّتِي ذَكَرَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ وَاحِدَةً أَوْ خَمْسًا أَوْ عَشْرًا أَوْ أَكْثَرَ ، يُصَلِّي جَمِيعَهَا مَرْتَبَةً ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ فَذًّا ، وَحُكْمُهُ - وَلَا بُدَّ - أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الَّتِي نَسِيَ ، فَإِنْ قَضَاهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ فَإِنْ كَانَ يَخْشَى فَوْتَ الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا بَدَأَ بِهَا وَلَا بُدَّ ، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الَّتِي ذَكَرَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِذَا أَتَمَّ الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا صَلَّى الَّتِي ذَكَرَ ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَدَأَ بِاَلَّتِي ذَكَرَ وَفَاتَ وَقْتُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي وَقْتِهَا بَطَلَ كِلَاهُمَا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الَّتِي ذَكَرَ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الَّتِي تَعَمَّدَ تَرْكَهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ؟ وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ الَّتِي ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ : بَدَأَ بِاَلَّتِي ذَكَرَ ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الَّتِي حَضَرَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ بَدَأَ بِاَلَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا قَوْلٌ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ أَصْلًا ، لَا مِنْ قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ وَلَا إجْمَاعٍ ، وَلَا قِيَاسٍ ، وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلَا رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ ، لَكِنَّهُ طَرَدَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ إذْ تَنَاقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ ؟ وَبُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا - : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسِيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، فَأَمَرَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فِي وَقْتِهَا } .
وَإِنَّمَا لَمْ نَجْعَلْ ذَلِكَ وَاجِبًا ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا أَمْرٌ .
وَأَمَّا إنْ فَاتَهُ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّ الَّتِي ذَكَرَ مِنْ اللَّوَاتِي خَرَجَ وَقْتُهَا لِغَيْرِ النَّاسِي مُتَمَادِيَةُ الْوَقْتِ لِلنَّاسِي أَبَدًا لَا تَفُوتُهُ بَاقِي عُمْرِهِ ، وَاَلَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا تَفُوتُهُ بِتَعَمُّدِهِ تَرْكَهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا ، فَهُوَ مَأْمُورٌ بِصَلَاتِهَا ، كَمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِاَلَّتِي نَسِيَ وَلَا فَرْقَ .
فَإِذًا حَرَامٌ عَلَيْهِ التَّفْرِيطُ فِي صَلَاةٍ يَذْكُرُهَا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى أَوْ يَخْرُجَ وَقْتُ هَذِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ ؟ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } ؟ قُلْنَا : أَنْتُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِهَذَا الْخَبَرِ ، فِي تَفْرِيقِكُمْ بَيْنِ الْخَمْسِ وَبَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ الْخَمْسِ ، وَأَمَّا نَحْنُ فَمَا خَالَفْنَاهُ ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ إحْدَى الَّتِي ذَكَرَ قَبْلَ الْأُخْرَى ، 97 فَاَلَّتِي يَكُونُ عَاصِيًا لِلَّهِ إنْ أَخَّرَهَا أَوْجَبُ مِنْ الَّتِي لَا يَكُونُ عَاصِيًا لَهُ تَعَالَى إنْ أَخَّرَهَا وَبِقَوْلِنَا هَذَا يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنُ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ؟
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith