المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثالث
476 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مَرِيضًا مُومِئًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ رَاكِبًا لِخَوْفٍ ثُمَّ أَفَاقَ أَوْ أَمِنَ - : قَامَ الْمُفِيقُ وَنَزَلَ الْآمِنُ ، وَبَنَيَا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمَا ، وَأَتَمَّا مَا بَقِيَ ، وَصَلَاتُهُمَا تَامَّةٌ ، سَوَاءٌ كَانَ مَا مَضَى مِنْهَا أَقَلُّهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا التَّكْبِيرُ ، أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا السَّلَامُ فَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ ؟ .
وَمَنْ ابْتَدَأَ صَلَاتَهُ صَحِيحًا قَائِمًا إلَى الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ مَرِضَ مَرَضًا أَصَارَهُ إلَى الْقُعُودِ ، أَوْ إلَى الْإِيمَاءِ ، أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ . أَوْ خَافَ فَاضْطُرَّ إلَى الرُّكُوبِ وَالرَّكْضِ وَالدِّفَاعِ - : فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ ، وَلْيُتِمَّ مَا بَقِيَ ، كَمَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ وَلَا فَرْقَ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْله تَعَالَى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .
وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ؟ } . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَزُفَرَ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إنْ أَمِنَ بَعْدَ الْخَوْفِ فَنَزَلَ بَنَى وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ خَافَ بَعْدَ الْأَمْنِ فَرَكِبَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا تَقْسِيمٌ فَاسِدٌ ، وَتَفْرِيقٌ - عَلَى أَصْلِهِ - بَيْنَ قَلِيلِ الْعَمَلِ وَكَثِيرِهِ ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ .
92 وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } .
وَقَدْ صَلَّى بَعْضُ الصَّحَابَةِ مَاشِيًا إلَى عَدُوِّهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ جَالِسًا لِمَرَضٍ بِهِ ثُمَّ صَحَّ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَبْنِي ، لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ .
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الَّذِي يَفْتَتِحُهَا مُومِئًا لِمَرَضٍ بِهِ ثُمَّ يَصِحُّ فِيهَا ، وَفِي الَّذِي يَفْتَتِحُهَا صَحِيحًا قَائِمًا ثُمَّ يَمْرَضُ فِيهَا مَرَضًا يَنْقُلُهُ إلَى الْقُعُودِ أَوْ إلَى الْإِيمَاءُ مُضْطَجِعًا . فَمَرَّةً قَالَ : يَبْنِي ، وَمَرَّةً قَالَ : يَبْتَدِئُهَا وَلَا بُدَّ ، وَسَوَاءٌ أَصَابَهُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، أَوْ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ ، وَالتَّفْرِيقِ بِالْبَاطِلِ الَّذِي لَا يُدْرَى كَيْفَ يَتَهَيَّأُ فِي عَقْلِ ذِي عَقْلٍ قَبُولُهُ مِنْ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى { إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى } مِنْ الْخَالِقِ الَّذِي { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إنْ افْتَتَحَ صَحِيحًا قَائِمًا ثُمَّ مَرِضَ فَانْتَقَلَ إلَى الْإِيمَاءِ أَوْ إلَى الْجُلُوسِ ، أَوْ افْتَتَحَهَا مَرِيضًا قَاعِدًا ثُمَّ صَحَّ - : فَإِنَّ هَؤُلَاءِ - مَا لَمْ يَنْتَقِلْ حَالُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدُوا مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ - : فَإِنَّهُمْ يَبْنُونَ . قَالَ : وَمَنْ افْتَتَحَهَا مَرِيضًا مُومِئًا ثُمَّ صَحَّ فِيهَا - قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ : - فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ وَلَا بُدَّ ؟ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : مَنْ افْتَتَحَهَا مَرِيضًا قَاعِدًا ، أَوْ مُومِئًا ثُمَّ صَحَّ فِيهَا فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ وَلَا بُدَّ . وَمَنْ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ مَرِضَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَصَارَ إلَى الْقُعُودِ أَوْ إلَى الْإِيمَاءِ فَإِنَّهُ يَبْنِي ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذِهِ أَقْوَالٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ بِلَا بُرْهَانٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِنُرِيَ أَهْلَ السُّنَّةِ مِقْدَارَ فِقْهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَعِلْمِهِمْ
وَمَنْ ابْتَدَأَ صَلَاتَهُ صَحِيحًا قَائِمًا إلَى الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ مَرِضَ مَرَضًا أَصَارَهُ إلَى الْقُعُودِ ، أَوْ إلَى الْإِيمَاءِ ، أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ . أَوْ خَافَ فَاضْطُرَّ إلَى الرُّكُوبِ وَالرَّكْضِ وَالدِّفَاعِ - : فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ ، وَلْيُتِمَّ مَا بَقِيَ ، كَمَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ وَلَا فَرْقَ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْله تَعَالَى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .
وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ؟ } . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَزُفَرَ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إنْ أَمِنَ بَعْدَ الْخَوْفِ فَنَزَلَ بَنَى وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ خَافَ بَعْدَ الْأَمْنِ فَرَكِبَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا تَقْسِيمٌ فَاسِدٌ ، وَتَفْرِيقٌ - عَلَى أَصْلِهِ - بَيْنَ قَلِيلِ الْعَمَلِ وَكَثِيرِهِ ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ .
92 وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } .
وَقَدْ صَلَّى بَعْضُ الصَّحَابَةِ مَاشِيًا إلَى عَدُوِّهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ جَالِسًا لِمَرَضٍ بِهِ ثُمَّ صَحَّ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَبْنِي ، لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ .
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الَّذِي يَفْتَتِحُهَا مُومِئًا لِمَرَضٍ بِهِ ثُمَّ يَصِحُّ فِيهَا ، وَفِي الَّذِي يَفْتَتِحُهَا صَحِيحًا قَائِمًا ثُمَّ يَمْرَضُ فِيهَا مَرَضًا يَنْقُلُهُ إلَى الْقُعُودِ أَوْ إلَى الْإِيمَاءُ مُضْطَجِعًا . فَمَرَّةً قَالَ : يَبْنِي ، وَمَرَّةً قَالَ : يَبْتَدِئُهَا وَلَا بُدَّ ، وَسَوَاءٌ أَصَابَهُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، أَوْ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ ، وَالتَّفْرِيقِ بِالْبَاطِلِ الَّذِي لَا يُدْرَى كَيْفَ يَتَهَيَّأُ فِي عَقْلِ ذِي عَقْلٍ قَبُولُهُ مِنْ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى { إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى } مِنْ الْخَالِقِ الَّذِي { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إنْ افْتَتَحَ صَحِيحًا قَائِمًا ثُمَّ مَرِضَ فَانْتَقَلَ إلَى الْإِيمَاءِ أَوْ إلَى الْجُلُوسِ ، أَوْ افْتَتَحَهَا مَرِيضًا قَاعِدًا ثُمَّ صَحَّ - : فَإِنَّ هَؤُلَاءِ - مَا لَمْ يَنْتَقِلْ حَالُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدُوا مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ - : فَإِنَّهُمْ يَبْنُونَ . قَالَ : وَمَنْ افْتَتَحَهَا مَرِيضًا مُومِئًا ثُمَّ صَحَّ فِيهَا - قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ : - فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ وَلَا بُدَّ ؟ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : مَنْ افْتَتَحَهَا مَرِيضًا قَاعِدًا ، أَوْ مُومِئًا ثُمَّ صَحَّ فِيهَا فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ وَلَا بُدَّ . وَمَنْ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ مَرِضَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَصَارَ إلَى الْقُعُودِ أَوْ إلَى الْإِيمَاءِ فَإِنَّهُ يَبْنِي ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذِهِ أَقْوَالٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ بِلَا بُرْهَانٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِنُرِيَ أَهْلَ السُّنَّةِ مِقْدَارَ فِقْهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَعِلْمِهِمْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith