المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثالث
الصفحة 465 · ص. المطبوع 55
459 - مَسْأَلَةٌ : وَالْقُنُوتُ فِعْلٌ حَسَنٌ ، بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ صَلَاةِ فَرْضٍ - الصُّبْحِ وَغَيْرِ الصُّبْحِ ، وَفِي الْوِتْرِ ، فَمَنْ تَرَكَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ " رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ " " اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت ، إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت ، تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت " وَيَدْعُو لِمَنْ شَاءَ ، وَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ إنْ أَحَبَّ - فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَاَلَّذِي ذَكَرْنَا ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ثِنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ قَالَا : ثِنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ }
حَدَّثَنَا حَمَامٌ ثِنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي ثِنَا أَبُو مَعْمَرٍ ثِنَا عَبْدُ الْوَارِثِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ - عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ { ۝ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " وَاَللَّهِ إنِّي لَأَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ ، بَعْدَمَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ ؟ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَنَتَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } 55
حَدَّثَنَا حَمَامُ بْنُ أَحْمَدَ ثِنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَابُلِيُّ ثِنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً إلَّا قَنَتَ فِيهَا }
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ { ۝ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ : هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ لَهُ : قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : بَعْدَ الرُّكُوعِ }
قَالَ عَلِيٌّ : فَهَذَا كُلُّهُ نَصُّ قَوْلِنَا - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنُوتِ : أَقْبَلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ ؟ فَقَالَ : قَبْلَ الرُّكُوعِ
قُلْنَا : إنَّمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ أَنَسٌ عَنْ أُمَرَاءِ عَصْرِهِ ، لَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سُئِلَ عَنْ بَعْضِ أُمُورِ الْحَجِّ فَأَخْبَرَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُك - وَهَذَا مِنْ أَنَسٍ : إمَّا تَقِيَّةٌ ، وَإِمَّا رَأْيٌ مِنْهُ ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَمَّا عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُوِّينَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ : ثنا الْعَوَّامُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : سَأَلْت أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ عَنْ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ ؟ فَقَالَ : بَعْدَ الرُّكُوعِ ، 56 فَقُلْت : عَمَّنْ ؟ قَالَ : عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ
وَرَوَى أَيْضًا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، وَقَدْ شَاهَدَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ؟ وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ أَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ
وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَنَتَ فِي الْمَغْرِبِ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فَدَعَا عَلَى أُنَاسٍ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ وَرُوِّينَا أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَاةِ ؟ وَرُوِّينَا أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْقُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْهُدَى ، أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَمُعَاوِيَةُ ، وَمَعَهُمْ أُبَيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى الْمَنْعِ مِنْ الْقُنُوتِ كَمَا رُوِّينَا { ۝ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْنُتْ ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَقْنُتْ ، وَخَلْفَ عُمَرَ فَلَمْ يَقْنُتْ ، وَخَلْفَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْنُتْ ، وَخَلْفَ عَلِيٍّ فَلَمْ يَقْنُتْ ، يَا بُنَيَّ إنَّهَا بِدْعَةٌ }
وَعَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ قَالَا : صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ زَمَانًا فَلَمْ يَقْنُتْ 57 وَعَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَعَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ؟ فَقَالَ : مَا شَعَرْت أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُهُ ؟ وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ ؟ وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ لَمْ يَقْنُتْ ؟ وَعَنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ : قَالَ سَأَلْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : هَلْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ ؟ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مِنْ أَيْنَ أَخَذَ النَّاسُ الْقُنُوتَ ؟ وَيَعْجَبُ : إنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامًا ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَكَانَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ ، وَبَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ : لَا يَرَيَانِ الْقُنُوتَ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى أَهْلُ مَسْجِدَيْهِمَا بِقُرْطُبَةَ إلَى الْآنَ قَالَ عَلِيٌّ : أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : بِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْنُتُوا فَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ عَنْ الْقُنُوتِ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ جَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ قَنَتُوا ، وَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ ، قَنَتُوا وَتَرَكُوا ، فَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ ، وَالْقُنُوتُ ذِكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَفِعْلُهُ حَسَنٌ ، وَتَرْكُهُ مُبَاحٌ ، وَلَيْسَ فَرْضًا ، وَلَكِنَّهُ فَضْلٌ ؟ وَأَمَّا قَوْلُ وَالِدِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ : إنَّهُ بِدْعَةٌ - فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، وَمَنْ عَرَفَهُ أَثْبَتُ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَعْرِفْهُ ، وَالْحُجَّةُ فِيمَنْ عَلِمَ ، لَا فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ
وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ كُرْهُهُ ، وَلَا أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ ، وَإِنَّمَا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ فَقَطْ ، وَهَذَا مُبَاحٌ ، وَقَدْ قَنَتَ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ كَمَا لَمْ يَعْرِفْ الْمَسْحَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِحٍ فِي مَعْرِفَةِ مَنْ عَرَفَهُ ؟ وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَجَهِلَ الْقُنُوتَ وَرَآهُ مَنْسُوخًا ، كَمَا صَحَّ عَنْهُ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ نَفْسِهَا : 58 أَنَّ كَوْنَ زَكَاةِ الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ : تَبِيعٌ ، وَفِي أَرْبَعِينَ : مُسِنَّةٌ - مَنْسُوخٌ ، وَأَنَّ زَكَاتَهَا كَزَكَاةِ الْإِبِلِ ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي نَسْخِ الْقُنُوتِ حُجَّةً ، فَهُوَ حُجَّةٌ فِي نَسْخِ زَكَاةِ الْبَقَرِ فِي ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ حُجَّةٌ فَلَيْسَ هُوَ هَهُنَا حُجَّةً ؟ وَالْعَجَبُ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ الْمُحْتَجِّينَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ ثُمَّ سَهُلَ عَلَيْهِمْ هَهُنَا خِلَافَ ابْنِ عُمَرَ ، وَخِلَافَ سَالِمٍ ابْنِهِ ، وَخِلَافَ الزُّهْرِيِّ ، وَهُمَا عَالِمَا أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَحْتَجُّ فِي تَرْكِ الْقُنُوتِ بِقَوْلِ سَالِمٍ : أَحْدَثَهُ النَّاسُ ، وَهُوَ يَرَى حُجَّةَ قَوْلِ الْقَائِلِ : فَعَدَلَ النَّاسُ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَهَذَا كُلُّهُ تَحَكُّمٌ فِي الدِّينِ بِالْبَاطِلِ وَقَالُوا : لَوْ كَانَ الْقُنُوتُ سُنَّةً مَا خَفِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ؟ فَقُلْنَا : قَدْ خَفِيَ وَضْعُ الْأَيْدِي عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَثَبَتَ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّطْبِيقِ إلَى أَنْ مَاتَ ، وَخَفِيَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَلَمْ يَرَوْا ذَلِكَ حُجَّةً ، فَمَا بَالُ خَفَاءِ الْقُنُوتِ عَنْهُمَا صَارَ حُجَّةً ؟ إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ وَتَلَاعُبٌ بِالدِّينِ ، مَعَ أَنَّ الْقُنُوتَ مُمْكِنُ أَنْ يَخْفَى ، لِأَنَّهُ سُكُوتٌ مُتَّصِلٌ بِالْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ ، لَا يَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ سَأَلَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ فَرْضًا فَيَعْلَمُهُ النَّاسُ وَلَا بُدَّ ، فَكَيْفَ وَقَدْ عَرَفَهُ ابْنُ عُمَرَ كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ؟ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : الدَّلِيلُ عَلَى نَسْخِ الْقُنُوتِ مَا رَوَيْتُمُوهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ { ۝ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَالَ : اللَّهُمَّ أَلْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا ، دَعَا عَلَى نَاسٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } }
59 قَالَ عَلِيٌّ : هَذَا حُجَّةٌ فِي إثْبَاتِ الْقُنُوتِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْهُ ، فَهَذَا حُجَّةٌ فِي بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إنَّ ابْنَ عُمَرَ جَهِلَ الْقُنُوتَ ، وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ إنَّمَا أَنْكَرَ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، فَهُوَ مَوْضِعُ إنْكَارٍ ، وَتَتَّفِقُ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ ، فَهُوَ أَوْلَى ، لِئَلَّا يَجْعَلَ كَلَامَهُ خِلَافًا لِلثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا فِي هَذَا الْخَبَرِ إخْبَارُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ الْأَمْرَ لَهُ ، لَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ أُولَئِكَ الْمَلْعُونِينَ لَعَلَّهُ تَعَالَى يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ، أَوْ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ : أَنَّهُمْ سَيُؤْمِنُونَ فَقَطْ ؟ وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الْقُنُوتَ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَالِ الْمُحَارَبَةِ ؟ : وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُجَالِدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ قَالَا " مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ ، إلَّا إذَا حَارَبَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ ، وَلَا قَنَتَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ ، وَلَا عُثْمَانُ ، حَتَّى مَاتُوا ، وَلَا قَنَتَ عَلِيٌّ حَتَّى حَارَبَ أَهْلَ الشَّامِ ، فَكَانَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَقْنُتُ أَيْضًا ، يَدْعُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ " قَالَ عَلِيٌّ : هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ وَفِيهِ : عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : أَنَّهُمْ لَمْ يَقْنُتُوا وَقَدْ صَحَّ عَنْهُمْ بِأَثْبَتَ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْنُتُونَ
وَالْمُثْبِتُ الْعَالِمُ أَوْلَى مِنْ النَّافِي الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ
أَوْ نَقُولُ : كِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، وَكِلَاهُمَا مُبَاحٌ ؟ وَفِيهِ - لَوْ انْسَنَدَ - إثْبَاتُ الْقُنُوتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَالِ الْمُحَارَبَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ؟ وَعَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ كَذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ فِي غَيْرِ حَالِ الْمُحَارَبَةِ ، فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا - لَوْ ثَبَتَ - وَنَحْنُ غَانُونَ عَنْهُ بِالثَّابِتِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلُ ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ ؟ 60 وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَلَّدَهُ فَقَالُوا : لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا ، إلَّا فِي الْوِتْرِ ، فَإِنَّهُ يَقْنُتُ فِيهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ : السَّنَةَ كُلَّهَا ، فَمَنْ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِيهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ؟ وَأَمَّا مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُمَا قَالَا : لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ كُلِّهَا إلَّا فِي الصُّبْحِ خَاصَّةً وَقَالَ مَالِكٌ : قَبْلَ الرُّكُوعِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : بَعْدَ الرُّكُوعِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ قَنَتَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ، وَلَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ إلَّا فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ خَاصَّةً بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : فَمَا وَجَدْنَاهُ كَمَا هُوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - نَعْنِي النَّهْيَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ حَاشَا الْوِتْرِ فَإِنَّهُ يُقْنَتُ فِيهِ ، وَعَلَى مَنْ تَرَكَهُ سُجُودُ السَّهْوِ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَخْصِيصِهِ الصُّبْحَ خَاصَّةً بِالْقُنُوتِ ، مَا وَجَدْنَاهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ ؟ وَكَذَلِكَ تَفْرِيقُ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ؟ وَهَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، مَعَ تَشْنِيعِهِمْ عَلَى مَنْ خَالَفَ بَعْضَ الرِّوَايَةِ عَنْ صَاحِبٍ لِسُنَّةٍ صَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَقَوْلُنَا هُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ؟ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى : مَا كُنْت لِأُصَلِّيَ خَلْفَ مَنْ لَا يَقْنُتُ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ
وَعَنْ اللَّيْثِ كَرَاهَةُ الْقُنُوتِ جُمْلَةً ؟ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا : أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ؟ وَعَنْ أَشْهَبَ : تَرْكُ الْقُنُوتِ جُمْلَةً ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَأَمَّا مَنْ رَأَى الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَثَرًا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ ابْنِ أَبْزَى ؟ 61 قَالَ عَلِيٌّ : وَعُزْرَةُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
وَبِأَثَرٍ آخَرَ فِي الْوِتْرِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، قِيلَ : إنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَمَا ذَكَرْنَا ؟ وَمَنْ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَأْتِ بِالْمُخْتَارِ ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى ؟ وَأَمَّا الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ : فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبِيعٍ حَدَّثَنَا قَالَ : ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ قَالَا : ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ هُوَ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ السَّعْدِيُّ - قَالَ : { ۝ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ - قَالَ ابْنُ جَوَّاسٍ فِي رِوَايَتِهِ : فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ ، ثُمَّ اتَّفَقَا : اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، إنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ }
قَالَ عَلِيٌّ : الْقُنُوتُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَدُعَاءٌ ، فَنَحْنُ نُحِبُّهُ .
وَهَذَا الْأَثَرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ فَلَمْ نَجِدْ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَهُ ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ الرَّأْيِ ، قَالَ عَلِيٌّ : وَبِهَذَا نَقُولُ ؟ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقُنُوتُ بِغَيْرِ هَذَا وَالْمُسْنَدُ أَحَبُّ إلَيْنَا ؟ فَإِنْ قِيلَ : لَا يَقُولُهُ عُمَرُ إلَّا وَهُوَ عِنْدَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ 62 قُلْنَا لَهُمْ : الْمَقْطُوعُ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مِنْ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالظَّنِّ الَّذِي نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرَسُولُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنْ قُلْتُمْ : لَيْسَ ظَنًّا ، فَأَدْخِلُوا فِي حَدِيثِكُمْ أَنَّهُ مُسْنَدٌ ، فَقُولُوا : عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ فَعَلْتُمْ كَذَبْتُمْ ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ حَقَّقْتُمْ أَنَّهُ مِنْكُمْ قَوْلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالظَّنِّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ : { إنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا } وَأَمَّا تَسْمِيَةُ مَنْ يُدْعَى لَهُ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ كَمَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ { ۝ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ - ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ، اللَّهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ ، وَرِعْلًا ، وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ ، عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ }
ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ }
وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الرَّازِيّ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فِي صَلَاةٍ شَهْرًا ، إذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ : اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ ، فَقُلْت : أَرَى رَسُولَ 63 اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ ؟ فَقِيلَ : وَمَا تَرَاهُمْ قَدِمُوا }
قَالَ عَلِيٌّ : إنَّمَا تَرَكَ الدُّعَاءَ ; لِأَنَّهُمْ قَدِمُوا قَالَ عَلِيٌّ : وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا ، فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : احْمِلُوا حَوَائِجَكُمْ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ ؟ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ مَكَّةَ مَا مِنْ صَلَاةٍ أَدْعُو فِيهَا بِحَاجَتِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ ؟ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : اُدْعُ فِي الْفَرِيضَةِ بِمَا شِئْت ؟ وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : فِي سُجُودِهِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ؟ وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَدَاوُد ، وَغَيْرُهُمْ وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ : أَنْ لَا يُدْعَى فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ بِشَيْءٍ أَصْلًا وَعَنْ عَطَاءٍ : مَنْ دَعَا فِي صَلَاتِهِ لِإِنْسَانٍ سِمَاهُ بِاسْمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ : لَا يُدْعَى فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ ؟ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ مَنْ سَمَّى فِي صَلَاتِهِ إنْسَانًا يَدْعُو لَهُ بِاسْمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، ثُمَّ زَادَ غُلُوًّا فَقَالَ : مِنْ عَطَسَ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " وَحَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَلَا يُدْعَى فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِمَا يُشْبِهُ مَا فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا خِلَافٌ لِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ دَعَا لِقَوْمٍ سِمَاهُمْ وَعَلَى قَوْمٍ سِمَاهُمْ ، وَمَا نَهَى قَطُّ عَنْ ذَلِكَ ، وَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ ؟ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ قَوْمٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ } ؟ قَالَ عَلِيٌّ : لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا ، لِأَنَّ هَذَا النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ أَنْ يُكَلِّمَ الْمُصَلِّي 64 أَحَدًا مِنْ النَّاسِ ؟ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَإِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَّا فَالْقِرَاءَةُ كَلَامُ النَّاسِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَقْرَأَ الْمُصَلِّي الْقُرْآنَ سَاجِدًا ، وَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ ؟ فَصَحَّ بُطْلَانُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ بِمَا فِي الْقُرْآنِ إذَا قَصَدَ بِهِ الْقِرَاءَةَ ؟ وَصَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ { ۝ ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَلْيَدْعُ بِهِ } وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ : ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث