المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
435 - مَسْأَلَةٌ : وَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ ، وَعَلَى أَبِي قُبَيْسٍ ، وَعَلَى كُلِّ سَقْفٍ بِمَكَّةَ ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْكَعْبَةِ ، وَفِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ أَيْنَمَا شِئْت مِنْهَا ، الْفَرِيضَةُ وَالنَّافِلَةُ سَوَاءٌ 399 وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ ، الْفَرْضَ خَاصَّةً ، وَأَجَازَ فِيهَا التَّنَفُّلَ وَاَلَّذِي قُلْنَا نَحْنُ : هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَغَيْرِهِمْ . وَاحْتَجَّ أَتْبَاعُ مَالِكٍ بِأَنْ قَالُوا : إنَّ مَنْ صَلَّى دَاخِلَ الْكَعْبَةِ فَقَدْ اسْتَدْبَرَ بَعْضَ الْكَعْبَةِ قَالَ عَلِيٌّ : إنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } . فَلَوْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ الْمَالِكِيُّونَ حُجَّةً لَمَا حَلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْقِبْلَةُ بِنَصِّ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ ، وَكُلُّ مَنْ يُصَلِّي فِيهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْتَدْبِرَ بَعْضَهُ - فَظَهَرَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ وَأَيْضًا : فَإِنَّ كُلَّ مَنْ صَلَّى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، أَوْ إلَى الْكَعْبَةِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَهَا عَنْ يَمِينِهِ وَبَعْضَهَا عَنْ شِمَالِهِ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى يَمِينِهِ أَوْ عَلَى شِمَالِهِ . فَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يُكَلِّفْنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَطُّ مُرَاعَاةَ هَذَا ، وَإِنَّمَا كُلِّفْنَا أَنْ نُقَابِلَ بِأَوْجُهِنَا مَا قَابَلَنَا مِنْ جِدَارِ الْكَعْبَةِ أَوْ مِنْ جِدَارِ الْمَسْجِدِ قُبَالَةَ الْكَعْبَةِ حَيْثُمَا كُنَّا فَقَطْ - : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثِنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثِنَا الْفَرَبْرِيُّ ثِنَا الْبُخَارِيُّ ثِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَبِلَالٌ ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ : مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ صَلَّى } . قَالَ عَلِيٌّ : مَا قَالَ أَحَدٌ قَطُّ إنَّ صَلَاتَهُ الْمَذْكُورَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، وَقَدْ نَصَّ 400 عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِدٌ ، وَبَاطِنَ الْكَعْبَةِ أَطْيَبُ الْأَرْضِ وَأَفْضَلُهَا ، فَهِيَ أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ وَأَوْلَاهَا بِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ . وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الرَّاكِبِ ، أَوْ الْخَائِفِ ، أَوْ الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ بِلَا قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إجْمَاعٍ خَطَأٌ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَكُلُّ مَكَان أَعْلَى مِنْ الْكَعْبَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْنَا مُقَابَلَةُ جِهَةَ الْكَعْبَةِ فَقَطْ ; وَقَدْ هُدِمَتْ الْكَعْبَةُ لِتُجَدَّدَ فَمَا قَالَ أَحَدٌ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ
وَكُلُّ مَكَان أَعْلَى مِنْ الْكَعْبَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْنَا مُقَابَلَةُ جِهَةَ الْكَعْبَةِ فَقَطْ ; وَقَدْ هُدِمَتْ الْكَعْبَةُ لِتُجَدَّدَ فَمَا قَالَ أَحَدٌ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith