المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
page 428 · printed p. 388
422 - مَسْأَلَةٌ : وَكُلُّ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي إلَّا صَلَاةَ نَفْسِهِ لَا عَلَى صَلَاةِ إمَامِهِ الْمُسْتَخْلِفِ لَهُ ، وَيَتْبَعُهُ الْمَأْمُومُونَ فِيمَا يَلْزَمُهُمْ ، وَلَا يَتْبَعُونَهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُمْ ; بَلْ يَقِفُونَ عَلَى حَالِهِمْ ، يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى مَا هُمْ فِيهِ فَيَتْبَعُوهُ حِينَئِذٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ : بَلْ يُصَلِّي الْإِمَامُ الْمُسْتَخْلِفُ كَمَا كَانَ يُصَلِّي لَوْ كَانَ مَأْمُومًا ، وَعَلَى حُكْمِ صَلَاةِ إمَامِهِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ قَالَ عَلِيٌّ : مَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً إلَّا أَنَّهُمْ وَنَحْنُ تَنَازَعْنَا فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ } قَالَ عَلِيٌّ : وَالْإِمَامُ الَّذِي أَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ وَخَرَجَ فَقَدْ بَطَلَتْ إمَامَتُهُ بِإِجْمَاعٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ وَبِضَرُورَةِ الْحِسِّ وَالْمُشَاهَدَةِ ; لِأَنَّهُ الْآنَ فِي دَارِهِ يُحْدِثُ أَوْ يَأْكُلُ أَوْ يَعْمَلُ مَا اللَّهُ 388 تَعَالَى أَعْلَمُ بِهِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ، وَأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَكَانَ مُؤْتَمًّا عِنْدَكُمْ لَا إمَامًا ، فَقَدْ أَيْقَنَّا : أَنَّ إمَامَتَهُ قَدْ بَطَلَتْ ، فَإِنْ قَالُوا : إنَّمَا قُلْنَا : بَقِيَ حُكْمُ إمَامَتِهِ ، لَا إمَامَتُهُ قُلْنَا فِي هَذَا نَازَعْنَاكُمْ ، فَلَيْسَ دَعْوَاكُمْ حُجَّةً لِنَفْسِهَا ، وَإِذْ قَدْ أَقْرَرْتُمْ أَنَّ إمَامَتَهُ قَدْ بَطَلَتْ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ إمَامًا - فَلَا يَجُوزُ بَقَاءُ حُكْمِ إمَامَةٍ قَدْ بَطَلَتْ أَصْلًا وَأَمَّا الثَّانِي - فَهُوَ بِإِجْمَاعٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ - الْإِمَامُ الَّذِي أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ نَأْتَمَّ بِهِ ، وَأَنْ نُكَبِّرَ إذَا كَبَّرَ ، وَنَرْفَعَ إذَا رَفَعَ ، وَنَرْكَعَ إذَا رَكَعَ ، وَنَسْجُدَ إذَا سَجَدَ ; فَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ الْإِمَامُ لَا الْمَأْمُومُ ، وَالْإِمَامُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ كَمَا أُمِرَ ; وَالْمُؤْتَمُّونَ بِهِ هُمْ الْمَأْمُورُونَ بِالِائْتِمَامِ بِهِ ، فَإِنْ قَالُوا : فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : إنَّ الْمَأْمُومَ إذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ لَمْ يَنْتَظِرْ الْإِمَامَ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ تَتِمَّ صَلَاتُهُمْ بَعْدُ . فَوَاجِبٌ عَلَيْهِمْ انْتِظَارُهُ ، كَمَا فَعَلَ الْمُسْلِمُونَ فِي انْتِظَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ خَرَجَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ اغْتَسَلَ ، وَكَمَا فَعَلُوا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ; لِأَنَّهُمْ بَعْدُ مُؤْتَمُّونَ بِهِ ، وَهُوَ إمَامُهُمْ ، وَصَلَاتُهُمْ لَمْ تَتِمَّ ، فَلَا عُذْرَ لَهُمْ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الِائْتِمَامِ بِهِ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُ فِيمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاتِهِمْ فَيَزِيدُوا فِيهَا بِالْعَمْدِ مَا قَدْ صَلَّوْهُ ، فَوَجَبَ انْتِظَارُهُمْ إيَّاهُ وَلَا بُدَّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا مَنْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ مِنْهُمْ ، فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ أَطَالَ التَّشَهُّدَ ; فَذَلِكَ لَهُ ، حَتَّى يُسَلِّمَ مَعَ الْإِمَامِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith