المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
page 385 · printed p. 312
312 379 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ الْإِمَامَ إلَّا فِي أُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا . فَإِنْ الْتَبَسَتْ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْإِمَامِ فَلْيَرْكَعْ ، أَوْ فَلْيَنْتَقِلْ إلَى سُورَةٍ أُخْرَى ، فَمَنْ تَعَمَّدَ إفْتَاءَهُ وَهُوَ يَدْرِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بُرْهَانُ ذَلِكَ - : مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَتَقْرَءُونَ خَلْفِي قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ } فَوَجَبَ أَنَّ مَنْ أَفْتَى الْإِمَامَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إمَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ; أَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ . 313 فَإِنْ كَانَ قَصَدَ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَقْرَأَ الْمَأْمُومُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ حَاشَا أُمِّ الْقُرْآنِ . إنْ كَانَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ . وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِ - وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ : فَإِنْ ذَكَرُوا خَبَرًا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ يَزِيدَ الْأَسَدِيِّ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسِيَ آيَةً فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ ذَكَّرَهُ رَجُلٌ بِهَا ، فَقَالَ لَهُ : أَفَلَا أَذْكَرْتَنِيهَا } . فَإِنَّ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَعْهُودِ الْأَصْلِ مِنْ إبَاحَةِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَبِيَقِينٍ نَدْرِي أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرَأَ خَلْفَهُ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَنَاسِخٌ لِذَلِكَ وَمَانِعٌ مِنْهُ ; وَلَا يَجُوزُ الْعَوْدُ إلَى حَالٍ مَنْسُوخَةٍ بِدَعْوَى كَاذِبَةٍ فِي عَوْدِيِّهَا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith