المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
page 362 · printed p. 264
357 - مَسْأَلَةٌ : وَيُجْزِئُ فِي التَّكْبِيرِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَاَللَّهُ الْأَكْبَرُ ، وَالْأَكْبَرُ اللَّهُ ، وَالْكَبِيرُ اللَّهُ ، وَاَللَّهُ الْكَبِيرُ ، وَالرَّحْمَنُ أَكْبَرُ - وَأَيُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ذَكَرْنَا بِالتَّكْبِيرِ . وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فَكَبِّرْ " . وَكُلُّ هَذَا تَكْبِيرٌ ، وَلَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَفْظُ : " التَّكْبِيرِ " ; وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَدَاوُد وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُ إلَّا " اللَّهُ أَكْبَرُ " وَهَذَا تَخْصِيصٌ لِلتَّكْبِيرِ بِلَا بُرْهَانٍ ، وَقَدْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ : أَنَّ فِي الْحَدِيثِ : " إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَقُلْ : اللَّهُ أَكْبَرُ " قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا بَاطِلٌ مَا عُرِفَ قَطُّ ; وَلَوْ وَجَدْنَاهُ صَحِيحًا لَقُلْنَا بِهِ . فَإِنْ قَالُوا : بِهَذَا جَرَى عَمَلُ النَّاسِ ، قُلْنَا لَهُمْ : مَا جَرَى عَمَلُ النَّاسِ إلَّا بِتَرْتِيبِ الْوُضُوءِ كَمَا فِي الْآيَةِ ، وَأَنْتُمْ تُجِيزُونَ تَنْكِيسَهُ ، وَمَا جَرَى عَمَلُ النَّاسِ قَطُّ فِي الْوُضُوءِ إلَّا بِالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ مَعَ صِحَّتِهِ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : مَنْ تَرَكَهَا فَوُضُوءُهُ تَامٌّ وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ; وَمَا جَرَى عَمَلُ النَّاسِ قَطُّ إلَّا بِقِرَاءَةِ سُورَةٍ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْبَوَاقِي ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : إنْ تَرَكَ السُّورَةَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ . وَمَا جَرَى عَمَلُ الْأُمَّةِ إلَّا بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ . 264 وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : إنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ; فَتَرَى الْعَمَلَ إنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً إذَا شِئْتُمْ ، لَا إذَا لَمْ تَشَاءُوا ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ جِدًّا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith