المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الأول
page 3
3 - مَسْأَلَةٌ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هُوَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، وَأَنَّهُ تَعَالَى وَاحِدٌ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ . بُرْهَانُ ذَلِكَ : أَنَّهُ لَمَّا صَحَّ ضَرُورَةً أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ مَخْلُوقٌ وَأَنَّ لَهُ خَالِقًا وَجَبَ أَنْ لَوْ كَانَ الْخَالِقُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَصَرَهُمَا الْعَدَدُ ، وَكُلُّ مَعْدُودٍ فَذُو نِهَايَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَكُلُّ ذِي نِهَايَةٍ فَمُحْدَثٌ . وَأَيْضًا فَكُلُّ اثْنَيْنِ فَهُمَا غَيْرَانِ ، وَكُلُّ غِيَرَيْنِ فَفِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَعْنًى مَا صَارَ بِهِ غَيْرَ الْآخَرِ ، فَعَلَى هَذَا كَانَ يَكُونُ أَحَدُهُمَا وَلَا بُدَّ مُرَكَّبًا مِنْ ذَاتِهِ وَمِمَّا غَايَرَ بِهِ الْآخَرَ ، وَإِذَا كَانَ مُرَكَّبًا فَهُوَ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ فَبَطَلَ كُلُّ ذَلِكَ وَعَادَ الْأَمْرُ إلَى وُجُوبِ أَنَّهُ وَاحِدٌ وَلَا بُدَّ ، وَأَنَّهُ بِخِلَافِ خَلْقِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ ، وَالْخَلْقُ كَثِيرٌ مُحْدَثٌ ، فَصَحَّ أَنَّهُ تَعَالَى بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ وَاحِدٌ لَمْ يَزَلْ ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَالَمِ - تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ - قَالَ تَعَالَى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith