المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
page 277 · printed p. 11
279 - مَسْأَلَةٌ :
وَأَمَّا مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَهَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا أَبَدًا ، فَلْيُكْثِرْ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ ; لِيُثْقِلَ مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; وَلْيَتُبْ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : يَقْضِيهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، حَتَّى أَنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ قَالَا : مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ صَلَاةٍ أَوْ صَلَوَاتٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا - إنْ كَانَتْ الَّتِي تَعَمَّدَ تَرْكَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ - سَوَاءٌ خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ ; فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ بَدَأَ بِالْحَاضِرَةِ .
بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } وقَوْله تَعَالَى : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } فَلَوْ كَانَ الْعَامِدُ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ مُدْرِكًا لَهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا لَمَا كَانَ لَهُ الْوَيْلُ ، وَلَا لَقِيَ الْغَيَّ ; كَمَا لَا وَيْلَ ، وَلَا غَيَّ ; لِمَنْ أَخَّرَهَا إلَى آخَرِ وَقْتِهَا الَّذِي يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا .
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ صَلَاةِ فَرْضٍ وَقْتًا مَحْدُودَ الطَّرَفَيْنِ ، يَدْخُلُ فِي حِينٍ مَحْدُودٍ ; وَيَبْطُلُ فِي وَقْتٍ مَحْدُودٍ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَبَيْنَ مَنْ صَلَّاهَا بَعْدَ وَقْتِهَا ; لِأَنَّ كِلَيْهِمَا صَلَّى فِي غَيْرِ الْوَقْتِ ; وَلَيْسَ هَذَا قِيَاسًا لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي تَعَدِّي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } .
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقَضَاءَ إيجَابُ شَرْعٍ ، وَالشَّرْعُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ .
فَنَسْأَلُ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْعَامِدِ قَضَاءَ مَا تَعَمَّدَ تَرْكَهُ مِنْ الصَّلَاةِ : أَخْبِرْنَا عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَأْمُرُهُ بِفِعْلِهَا ، أَهِيَ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا ؟ أَمْ هِيَ غَيْرُهَا ؟ فَإِنْ قَالُوا : هِيَ هِيَ ; قُلْنَا لَهُمْ : فَالْعَامِدُ ; لِتَرْكِهَا لَيْسَ عَاصِيًا ; لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا إثْمَ 11 عَلَى قَوْلِكُمْ ، وَلَا مَلَامَةَ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ .
وَإِنْ قَالُوا : لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا ، قُلْنَا صَدَقْتُمْ ; وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ إذْ أَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ أَمَرُوهُ بِمَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى .
ثُمَّ نَسْأَلُهُمْ عَمَّنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الصَّلَاةِ إلَى بَعْدِ الْوَقْتِ : أَطَاعَةٌ هِيَ أَمْ مَعْصِيَةٌ ؟ فَإِنْ قَالُوا : طَاعَةٌ ، خَالَفُوا إجْمَاعَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ كُلِّهِمْ الْمُتَيَقَّنَ ، وَخَالَفُوا الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ الثَّابِتَةَ : وَإِنْ قَالُوا : هُوَ مَعْصِيَةٌ صَدَقُوا ، وَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ تَنُوبَ الْمَعْصِيَةُ عَنْ الطَّاعَةِ .
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَدَّ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ لِكُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ مِنْهَا أَوَّلًا لَيْسَ مَا قَبْلَهُ وَقْتًا لِتَأْدِيَتِهَا ، وَآخِرًا لَيْسَ مَا بَعْدَهُ وَقْتًا ; لِتَأْدِيَتِهَا ، هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ ; فَلَوْ جَازَ أَدَاؤُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ لَمَا كَانَ لِتَحْدِيدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ آخِرَ وَقْتِهَا مَعْنًى ; وَلَكَانَ لَغْوًا مِنْ الْكَلَامِ وَحَاشَا لِلَّهِ مِنْ هَذَا .
وَأَيْضًا فَإِنَّ كُلَّ عَمَلٍ عُلِّقَ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ، وَلَوْ صَحَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَقْتًا لَهُ ، وَهَذَا بَيِّنٌ ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَنَسْأَلُهُمْ : لِمَ أَجَزْتُمْ الصَّلَاةَ ، بَعْدَ الْوَقْتِ ، وَلَمْ تُجِيزُوهَا قَبْلَهُ ؟ فَإِنْ ادَّعُوا الْإِجْمَاعَ كَذَبُوا ; لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يُجِيزَانِ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، لَا سِيَّمَا وَالْحَنَفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّونَ وَالْمَالِكِيُّونَ يُجِيزُونَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، وَيَدَّعُونَ أَنَّ قِتَالَ أَبِي بَكْرٍ ; لِأَهْلِ الرِّدَّةِ ، إنَّمَا كَانَ قِيَاسًا لِلزَّكَاةِ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَأَنَّهُ قَالَ : لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ، وَهُمْ قَدْ فَرَّقُوا هَهُنَا بَيْنَ حُكْمِ الزَّكَاةِ وَالصَّلَاةِ فَلْيَعْجَبْ الْمُتَعَجِّبُونَ ، وَإِنْ ادَّعُوا فَرْقًا مِنْ جِهَةِ نَصٍّ أَوْ نَظَرٍ لَمْ يَجِدُوهُ .
فَإِنْ قَالُوا : فَإِنَّكُمْ تُجِيزُونَ النَّاسِيَ وَالنَّائِمَ وَالسَّكْرَانَ عَلَى قَضَائِهَا أَبَدًا .
وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِكُمْ بِالْوَقْتِ ؟ قُلْنَا : لَا بَلْ وَقْتُ الصَّلَاةِ لِلنَّاسِي وَالسَّكْرَانِ وَالنَّائِمِ مُمْتَدٌّ غَيْرُ مُنْقَضٍ .
وَبُرْهَانُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عُصَاةً فِي تَأْخِيرِهَا إلَى أَيِّ وَقْتٍ صَلُّوهَا فِيهِ ، وَكُلُّ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ مُنْقَسِمٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ لَا رَابِعَ لَهَا إمَّا أَمْرٌ غَيْرُ مُعَلَّقٍ بِوَقْتٍ ; فَهَذَا يُجْزِئُ أَبَدًا مَتَى أُدِّيَ ، كَالْجِهَادِ وَالْعُمْرَةِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَالدُّعَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَهَذَا يُجْزِئُ مَتَى أُدِّيَ ; وَالْمُسَارَعَةُ إلَيْهِ أَفْضَلُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَسَارِعُوا 12 إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا } ، وَإِمَّا أَمْرٌ مُعَلَّقٌ بِوَقْتٍ مَحْدُودِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مَحْدُودِ الْآخِرِ كَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا ، فَهَذَا لَا يُجْزِئُ قَبْلَ وَقْتِهِ ، وَلَا يَسْقُطُ بَعْدَ وُجُوبِهِ أَبَدًا ; لِأَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ ، وَالْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ أَفْضَلُ ; لِمَا ذَكَرْنَا .
وَإِمَّا أَمْرٌ مُعَلَّقٌ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ فَهَذَا لَا يُجْزِئُ قَبْلَ وَقْتِهِ ، وَلَا بَعْدَ وَقْتِهِ ; وَيُجْزِئُ فِي جَمِيعِ وَقْتِهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَوَسَطِهِ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَنَقُولُ لِمَنْ خَالَفَنَا : قَدْ وَافَقْتُمُونَا عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ، وَأَنَّ الصَّوْمَ لَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِ النَّهَارِ ; فَمِنْ أَيْنَ أَجَزْتُمْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ؟ وَكُلُّ ذَلِكَ ذُو وَقْتٍ مَحْدُودٍ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ؟ وَهَذَا مَا لَا انْفِكَاكَ مِنْهُ .
فَإِنْ قَالُوا قِسْنَا الْعَامِدَ عَلَى النَّاسِي .
قُلْنَا الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ ; ثُمَّ لَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا لَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَيْنَ الْبَاطِلِ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ إنَّمَا هُوَ قِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى نَظِيرِهِ ، لَا عَلَى ضِدِّهِ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِيَاسِ ، وَقَدْ وَافَقَهُمْ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْقِيَاسِ ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى ضِدِّهِ ، فَصَارَ إجْمَاعًا مُتَيَقَّنًا وَبَاطِلًا لَا شَكَّ فِيهِ .
وَالْعَمْدُ ضِدُّ النِّسْيَانِ ، وَالْمَعْصِيَةُ ضِدُّ الطَّاعَةِ ، بَلْ قِيَاسُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَجِّ ; لَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا ، لَا سِيَّمَا ، وَالْحَنَفِيُّونَ وَالْمَالِكِيُّونَ لَا يَقِيسُونَ الْحَالِفَ عَامِدًا ; لِلْكَذِبِ عَلَى الْحَالِفِ فَيَحْنَثُ غَيْرُ عَامِدٍ لِلْكَذِبِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ، بَلْ يُسْقِطُونَ الْكَفَّارَةَ عَنْ الْعَامِدِ ، وَيُوجِبُونَهَا عَلَى غَيْرِ الْعَامِدِ ، وَلَا يَقِيسُونَ قَاتِلَ الْعَمْدِ عَلَى قَاتِلِ الْخَطَأِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ ، بَلْ يُسْقِطُونَهَا عَنْ قَاتِلِ الْعَمْدِ ، وَلَا يَرُونَ قَضَاءَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ ; فَهَذَا تَنَاقُضٌ لَا خَفَاءَ بِهِ ، وَتَحَكُّمٌ بِالدَّعْوَى وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا عَلَى الْعَامِدِ ; لِتَرْكِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا لَمَا أَغْفَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَلَا نَسِيَاهُ ، وَلَا تَعَمَّدَا إعْنَاتَنَا بِتَرْكِ بَيَانِهِ { وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيًّا } وَكُلُّ شَرِيعَةٍ لَمْ يَأْتِ بِهَا الْقُرْآنُ ، وَلَا السُّنَّةُ فَهِيَ بَاطِلٌ .
وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ } فَصَحَّ أَنَّ مَا فَاتَ فَلَا سَبِيلَ إلَى إدْرَاكِهِ ، وَلَوْ أُدْرِكَ أَوْ أَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَ ; لَمَا فَاتَ ، كَمَا لَا تَفُوتُ الْمَنْسِيَّةُ أَبَدًا ، وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ ، وَالْأُمَّةُ أَيْضًا كُلُّهَا مُجْمِعَةٌ عَلَى الْقَوْلِ وَالْحُكْمِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ فَاتَتْ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا ، فَصَحَّ فَوْتُهَا بِإِجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ ، وَلَوْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهَا وَتَأْدِيَتُهَا لَكَانَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا فَاتَتْ كَذِبًا وَبَاطِلًا .
فَثَبَتَ يَقِينًا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ فِيهَا أَبَدًا .
13 وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِنَا فِي هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَسُلَيْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَبَدِيلٌ الْعُقَيْلِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمْ .
فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ : رَأَى ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَقْرَأُ صَحِيفَةً ، فَقَالَ لَهُ : يَا هَذَا الْقَارِئُ ; إنَّهُ لَا صَلَاةَ ; لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، فَصَلِّ ثُمَّ اقْرَأْ مَا بَدَا لَك .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيِّ عَنْ عَمِّهِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ بِالْجَابِيَةِ : أَلَا ، وَإِنَّ الصَّلَاةَ لَهَا وَقْتٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لَا تَصْلُحُ إلَّا بِهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ الْجَعْدِ قَالَ : قَالَ سُلَيْمَانُ - هُوَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ ; فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ ; وَمَنْ طَفَّفَ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قِيلَ فِي الْمُطَفِّفِينَ .
قَالَ عَلِيٌّ : مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَقَدْ طَفَّفَ ، وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } قَالَ : السَّهْوُ التَّرْكُ عَنْ الْوَقْتِ .
قَالَ عَلِيٌّ : لَوْ أَجْزَأَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَمَا كَانَ لَهُ الْوَيْلُ عَنْ شَيْءٍ قَدْ أَدَّاهُ .
وَبِهِ إلَى وَكِيعٍ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَالْحَسَنُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ } { وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } فَقَالَ : ذَلِكَ عَلَى مَوَاقِيتِهَا . قَالُوا : مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ إلَّا عَلَى تَرْكِهَا ، قَالَ تَرْكُهَا هُوَ الْكُفْرُ .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : إنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتًا كَوَقْتِ الْحَجِّ ; فَصَلُّوا الصَّلَاةَ ; لِمِيقَاتِهَا .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ 14 يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ : إنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتًا وَاحِدًا ، فَإِنَّ الَّذِي يُصَلِّي قَبْلَ الْوَقْتِ مِثْلُ الَّذِي يُصَلِّي بَعْدَ الْوَقْتِ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَحْنُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ يُصَلِّي مَعَهُمْ ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ أُصَلِّي مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ لَا أُصَلِّيَ شَيْئًا .
قَالَ عَلِيٌّ : فَهَذَا يُوَضِّحُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْأُولَى كَانَتْ فَرْضَهُ وَالْأُخْرَى تَطَوُّعٌ ، فَهُمَا صَلَاتَانِ صَحِيحَتَانِ ، وَإِنَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْوَقْتِ لَيْسَتْ صَلَاةً أَصْلًا ، وَلَا هِيَ شَيْءٌ .
وَعَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرْوَانِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : سَمِعْت اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ أَقْوَامًا فَعَابَهُمْ فَقَالَ : { أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } وَلَمْ تَكُنْ إضَاعَتُهُمْ إيَّاهَا ، أَنْ تَرَكُوهَا ; وَلَوْ تَرَكُوهَا لَكَانُوا بِتَرْكِهَا كُفَّارًا ، وَلَكِنْ أَخَّرُوهَا عَنْ وَقْتِهَا .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ بُدَيْلِ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا صَلَّى الصَّلَاةَ ; لِوَقْتِهَا صَعِدَتْ وَلَهَا نُورٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ ، وَقَالَتْ : حَفِظْتَنِي حَفِظَك اللَّهُ ، وَإِذَا صَلَّاهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا طُوِيَتْ كَمَا يُطْوَى الثَّوْبُ الْخَلَقُ فَضُرِبَ بِهَا وَجْهُهُ .
وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ : مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا أَيْ لَا صَلَاةَ كَامِلَةً ; وَكَذَلِكَ قَالَ آخَرُونَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ } وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ } .
قَالَ عَلِيٌّ : فَيُقَالُ ; لِهَؤُلَاءِ : مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا ادَّعَيْتُمْ ؟ فَإِنْ قَالُوا : هُوَ مَعْهُودُ كَلَامِ الْعَرَبِ ; قُلْنَا : مَا هُوَ كَذَلِكَ ; بَلْ مَعْهُودُ كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ - أَنَّ " لَا " لِلنَّفْيِ وَالتَّبْرِئَةِ جُمْلَةً إلَّا أَنْ يَأْتِيَ دَلِيلٌ مِنْ نَصٍّ آخَرَ أَوْ ضَرُورَةُ حِسٍّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، ثُمَّ هَبْكُمْ أَنَّهُ كَمَا قُلْتُمْ ; فَإِنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ لَنَا ، وَهُوَ قَوْلُنَا ; لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ لَمْ تَكْمُلْ وَلَمْ تَتِمَّ فَهِيَ بَاطِلٌ كُلُّهَا ، بِلَا خِلَافٍ مِنَّا وَمِنْكُمْ .
فَإِنْ قَالُوا : إنَّمَا هَذَا فِيمَا نَقَصَ مِنْ فَرَائِضِهَا ; قُلْنَا : نَعَمْ ; وَالْوَقْتُ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ بِإِجْمَاعٍ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَمِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ فَهِيَ صَلَاةٌ تَعَمَّدَ تَرْكَ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِهَا .
15 قَالَ عَلِيٌّ : مَا نَعْلَمُ ; لِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مُخَالِفًا مِنْهُمْ ، وَهُمْ يُشَنِّعُونَ بِخِلَافِ الصَّاحِبِ إذَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ فَرْضٍ وَاحِدَةٍ مُتَعَمِّدًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ .
وَهَؤُلَاءِ الْحَنَفِيُّونَ وَالْمَالِكِيُّونَ لَا يَرَوْنَ عَلَى الْمُرْتَدِّ قَضَاءَ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ .
فَهَؤُلَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَيْضًا لَا يَرَوْنَ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا قَضَاءً .
قَالَ عَلِيٌّ : وَمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عُذْرًا لِمَنْ خُوطِبَ بِالصَّلَاةِ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، لَا فِي حَالِ الْمُطَاعَنَةِ وَالْقِتَالِ وَالْخَوْفِ وَشِدَّةِ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ } ، وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } وَلَمْ يَفْسَحْ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِهَا عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى صَلَّاهَا بِطَائِفَتَيْنِ وُجُوهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، عَلَى مَا نَذْكُرُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
وَلَمْ يَفْسَحْ تَعَالَى فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا لِلْمَرِيضِ الْمُدْنَفِ ، بَلْ أُمِرَ إنْ عَجَزَ عَنْ الصَّلَاةِ قَائِمًا أَنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ فَعَلَى جَنْبٍ ; وَبِالتَّيَمُّمِ إنْ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ ، وَبِغَيْرِ تَيَمُّمٍ إنْ عَجَزَ عَنْ التُّرَابِ فَمِنْ أَيْنَ أَجَازَ مَنْ أَجَازَ تَعَمُّدَ تَرْكِهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا ؟ ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَنْ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ ، وَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهَا تُجْزِئُهُ كَذَلِكَ ; مِنْ غَيْرِ قُرْآنٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، لَا صَحِيحَةٍ ، وَلَا سَقِيمَةٍ ، وَلَا قَوْلٍ لِصَاحِبٍ ، وَلَا قِيَاسٍ .
وَقَدْ أَقْدَمَ بَعْضُهُمْ فَذَكَرَ { ۝ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ } ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا ذَاكِرًا لَهَا .
قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا كُفْرٌ مُجَرَّدٌ مِمَّنْ أَجَازَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُمْ مُقِرُّونَ مَعَنَا بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدِهِمْ ، وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ - فِي أَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ صَلَاةِ فَرْضٍ ذَاكِرًا لَهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا ، فَإِنَّهُ فَاسِقٌ مُجَرَّحُ الشَّهَادَةِ ، مُسْتَحِقٌّ ; لِلضَّرْبِ وَالنَّكَالِ ، وَمَنْ أَوْجَبَ شَيْئًا مِنْ النَّكَالِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ وَصَفَهُ وَقَطَعَ عَلَيْهِ بِالْفِسْقِ أَوْ بِجَرْحِهِ فِي شَهَادَتِهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكٌ مُرْتَدٌّ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ; حَلَالُ الدَّمِ وَالْمَالِ ; بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : { وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } وَقَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : 16 { ۝ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى } وَقَالَ قَدْ صَحَّ وُجُوبُ الصَّلَاةِ ، فَلَا يَجُوزُ سُقُوطُهَا إلَّا بِبُرْهَانِ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ .
قَالَ عَلِيٌّ ، وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ صَحَّ الْبُرْهَانُ بِأَنَّ { ۝ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْجَبَ كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتٍ مَحْدُودٍ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ } ، وَلَمْ يُوجِبْهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَلَا بَعْدَهُ ، فَمَنْ أَخَذَ بِعُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ وَهَذَا الْخَبَرِ لَزِمَهُ إقَامَةُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ ، وَهَذَا خِلَافٌ لِتَوْقِيتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ بِوَقْتِهَا .
وَمَوَّهَ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ ; إنَّهُمْ اشْتَدَّتْ الْحَرْبُ غَدَاةَ فَتْحِ تُسْتَرَ فَلَمْ يُصَلُّوا إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ; وَهَذَا خَبَرٌ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا رَوَاهُ مَكْحُولٌ : أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : وَمَكْحُولٌ لَمْ يُدْرِكْ أَنَسًا ; ثُمَّ لَوْ صَحَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمْ تَرَكُوهَا عَارِفِينَ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا ، بَلْ كَانُوا نَاسِينَ لَهَا بِلَا شَكٍّ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِفَاضِلٍ مِنْ عَرْضِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ هَذَا ، فَكَيْفَ بِصَاحِبٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَوْ كَانُوا ذَاكِرِينَ لَهَا لَصَلَّوْهَا صَلَاةَ الْخَوْفِ كَمَا أُمِرُوا ، أَوْ رِجَالًا وَرُكْبَانًا كَمَا أَلْزَمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ; لَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا ، فَلَاحَ يَقِينًا كَذِبُ مَنْ ظَنَّ غَيْرَ هَذَا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith