المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء العاشر
الصفحة 2091 · ص. المطبوع 189
2018 - مَسْأَلَةٌ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَإِنْ ارْتَضَعَ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ لَبَنَ مَيِّتَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ سَكْرَى خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَإِنَّ التَّحْرِيمَ يَقَعُ بِهِ ; لِأَنَّهُ رَضَاعٌ صَحِيحٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَقَعُ بِلَبَنِ الْمَيِّتَةِ رَضَاعٌ ; لِأَنَّهُ نَجِسٌ ؟
قَالَ عَلِيٌّ : هَذَا عَجَبٌ جِدًّا أَنْ يَقُولَ فِي لَبَنِ مُؤْمِنَةٍ : إنَّهُ نَجِسٌ وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ۝ الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجَسُ } وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ فِي حَالِ مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ سَوَاءٌ ، هُوَ طَاهِرٌ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ ، وَلَبَنُ الْمَرْأَةِ بَعْضُهَا ، وَبَعْضُ الطَّاهِرِ طَاهِرٌ ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ الطَّهَارَةِ نَصٌّ فَيُوقَفُ عِنْدَهُ -
ثُمَّ يَرَى لَبَنَ الْكَافِرَةِ طَاهِرًا يُحَرِّمُ ، وَهُوَ بَعْضُهَا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : { إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } وَبَعْضُ النَّجِسِ نَجِسٌ بِلَا شَكٍّ .
فَإِنْ قِيلَ : فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : إنَّ لَبَنَ الْكَافِرَةِ نَجِسٌ بِلَا شَكٍّ وَأَنْتُمْ تُجِيزُونَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِرْضَاعَ الْكَافِرَةِ ؟ 189
قُلْنَا : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَنَا نِكَاحَ الْكِتَابِيَّةِ ، وَأَوْجَبَ عَلَى الْأُمِّ رَضَاعَ وَلَدِهَا ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَكُونُ لَنَا أَوْلَادٌ مِنْهُنَّ : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } .
إلَّا أَنَّنَا نَقُولُ : إنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ لَا يَحِلُّ لَنَا اسْتِرْضَاعُهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُنَّ أَزْوَاجًا وَطَلَبُ الْوَلَدِ مِنْهُنَّ فَبَقِيَ لَبَنُهَا عَلَى النَّجَاسَةِ جُمْلَةً - ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
ثُمَّ نَقُولُ : لَوْ خَالَطَ لَبَنُ الْمُرْضِعَةِ دَمٌ ظَاهِرٌ مِنْ فَمِ الْمُرْضَعِ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَمَا يُحَرِّمُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّنَا قَدْ بَيَّنَّا فِي " كِتَابِ الطَّهَارَةِ " مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّجِسَ ، وَالْحَرَامَ إذَا خَالَطَهُمَا الطَّاهِرُ الْحَلَالُ فَإِنَّ الطَّاهِرَ طَاهِرٌ ، وَالنَّجِسَ نَجِسٌ ، وَالْحَلَالَ حَلَالٌ ، وَالْحَرَامَ حَرَامٌ ، فَالْمُحَرَّمُ هُوَ اللَّبَنُ لَا مَا خَالَطَهُ مِنْ حَرَامٍ أَوْ نَجِسٍ وَلِكُلِّ شَيْءٍ حُكْمُهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَلَبَنُ الْمُشْرِكَةِ إنَّمَا يَنْجَسُ هُوَ وَهِيَ بِذَلِكَ ; لِدِينِهَا النَّجِسِ ، فَلَوْ أَسْلَمَتْ لَطَهُرَتْ كُلُّهَا ، فَلِإِرْضَاعِهَا حُكْمُ الْإِرْضَاعِ فِي التَّحْرِيمِ ; لِمَا ذَكَرْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث