المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء التاسع
الصفحة 1977 · ص. المطبوع 255
1926 - مَسْأَلَةٌ : فَإِنْ عَجَزَ الزَّوْجُ عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَامْرَأَتُهُ غَنِيَّةٌ كُلِّفَتْ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ ، وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ أَيْسَرَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَنَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ لَا عَلَى امْرَأَتِهِ - وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِلْحُرِّ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ فَنَفَقَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ ، أَوْ وَالِدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَا فَقِيرَيْنِ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } .
قَالَ عَلِيٌّ : الزَّوْجَةُ وَارِثَةٌ فَعَلَيْهَا نَفَقَتُهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا هِيَ عَلَى الْحُرِّ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذْ 255 أَوْجَبَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَفَقَةَ النِّسَاءِ وَكِسْوَتَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، لَمْ يَخُصَّ حُرًّا مِنْ عَبْدٍ .
وَإِذْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } .
وَلَمْ يَخُصَّ تَعَالَى حُرًّا مِنْ عَبْدٍ : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } . وَفِيمَا ذَكَرْنَا خِلَافٌ نَذْكُرُ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - :
فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ : فِي الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ الْمَرِيضَةِ - الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا - أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَرَضُهَا يَمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا - فَإِنْ بَنَى بِهَا وَهِيَ كَذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى جِمَاعِهَا فَإِنْ أَمْسَكَهَا فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا .
قَالَ : فَإِنْ مَرِضَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا صَحِيحَةً - فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا .
قَالَ : فَإِنْ بَنَى بِالرَّتْقَاءِ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا .
وَهَذِهِ مُنَاقَضَاتٌ طَرِيفَةٌ فِي السَّخَافَةِ جِدًّا .
وَقَالَ : إنْ سُجِنَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ حِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا كَرْهًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ عُمَرَ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الْغَائِبِ مُدَّةَ مَغِيبِهِ وَإِنْ طَلَّقَ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ الْمَرْأَةِ تُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ الَّذِي لَهَا وَتَتَسَلَّفُ ؟ قَالَ : نَرَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ زَوْجُهَا بِالسَّدَادِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ وَضَعَ لَهَا مَا يُصْلِحُهَا . قَالَ يُونُسُ : وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا الْحَقُّ ، لِأَنَّهُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَنْفَقَ فَهُوَ مُدَّعٍ لِسُقُوطِ حَقٍّ لَهَا ثَبَتَ قَبْلَهُ ، فَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ ، وَالْيَمِينُ عَلَيْهَا .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ .
رُوِّينَا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : مَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ ، وَمَا اسْتَدَانَتْ فَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ - وَهَذَا تَقْسِيمٌ لَا يَقُومُ بِصِحَّتِهِ بُرْهَانٌ .
وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : لَا نَفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ إلَّا إذَا شَكَتْ إلَى الْجِيرَانِ ، فَمِنْ حِينِ تَشْكُو تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ ، وَيُؤْخَذُ بِهَا الزَّوْجُ - وَهَذَا تَحْدِيدٌ فَاسِدٌ .
256 وَصَحَّ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ : إنَّ زَوْجِي غَابَ ، وَإِنِّي اسْتَدَنْت دِينَارًا فَأَنْفَقْتُهَا عَلَى نَفْسِي ؟ فَقَالَ لَهَا شُرَيْحٌ : أَكَانَ أَمَرَ بِذَلِكَ ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : فَاقْضِي دَيْنَك .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا نَفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا لَهَا السُّلْطَانُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : قَدْ فَرَضَهَا لَهَا سُلْطَانُ السَّلَاطِينِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَطَلَ رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ غَابَ ثُمَّ قَدُمَ فَطَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ بِالنَّفَقَةِ ، فَإِنْ أَقَامَتْ لَهَا بَيِّنَةً بِأَنَّهَا أَقَرَّ لَهَا بِأَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ إلَيْهَا بِشَيْءٍ قَضَى لَهَا ، وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذِهِ أَيْضًا قَضِيَّةٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتهَا ، وَلَا يُدْرَى بِمَاذَا سَقَطَ حَقُّهَا الْوَاجِبُ لَهَا بِدَعْوَاهُ .
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النَّفَقَةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حُكْمِهِ - : فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُسْجَنُ فَلَا يُطَلِّقُ وَلَا يُكَلَّفُ طَلَاقًا . وَهَذَا قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ قَاضِي الْبَصْرَةِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَيْتَ شِعْرِي لِمَاذَا يُسْجَنُ ؟ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يُطَلِّقَ - : كَمَا رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " كَتَبَ عُمَرُ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ ادَّعَوْا - فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا قَدْ انْقَطَعُوا عَنْ الْمَدِينَةِ وَرَحَلُوا عَنْهَا : إمَّا أَنْ يَرْجِعُوا إلَى نِسَائِهِمْ ، وَإِمَّا أَنْ يَبْعَثُوا بِنَفَقَةٍ إلَيْهِنَّ ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقُوا وَيَبْعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى " .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : إذَا لَمْ يَجِدْ الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ أُجْبِرَ عَلَى طَلَاقِهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَنَظَرْنَا فِيمَا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ نا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى } ، تَقُولُ امْرَأَتُكَ : أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْخَبَرِ - فَوَجَدْنَا هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
257 بُرْهَانُ ذَلِكَ : مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ نَا أَبِي ثنا الْأَعْمَشُ نا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { ۝ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ } ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ : إمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي .
وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي " وَذَكَرَ بَاقِيَ الْخَبَرِ - قَالُوا : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا ، هَذَا مِنْ كَيْسِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
فَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهَذَا الْخَبَرِ .
فَإِنْ قَالُوا : هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْنِ ، عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ .
قُلْنَا : أَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا حَكَى قَوْلَ الْمَرْأَةِ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي الْحُكْمِ .
وَأَمَّا عُمَرُ ، فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطِبْ بِذَلِكَ إلَّا أَغْنِيَاءَ قَادِرِينَ عَلَى النَّفَقَةِ ، وَلَيْسَ فِي خَبَرِ عُمَرَ ذِكْرُ حُكْمِ الْمُعْسِرِ ؟ بَلْ قَدْ صَحَّ عَنْهُ إسْقَاطُ طَلَبِ الْمَرْأَةِ لِلنَّفَقَةِ إذَا أُعْسِرَ بِهَا الزَّوْجُ - عَلَى مَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا - : فَقَالَ مَالِكٌ : يُؤَجَّلُ فِي عَدَمِ النَّفَقَةِ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ ، فَإِنْ انْقَضَى الْأَجَلُ - وَهِيَ حَائِضٌ أُخِّرَ حَتَّى تَطْهُرَ ، وَفِي الصَّدَاقِ عَامَيْنِ ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ، فَإِنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ ارْتِجَاعُهَا .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يُؤَجَّلُ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ - : وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ نَحْوَ هَذَا جَمَاعَةً - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ ؟ قَالَ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، قُلْتُ : سَنَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَنَةٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِزَوْجِ امْرَأَةٍ شَكَتْ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا : اضْرِبُوا لَهُ أَجَلَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا - قَالَ : أَبُو الزِّنَادِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ؟ فَقَالَ فِي الْأَجَلِ وَالتَّفْرِيقِ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
258 وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّهُ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجُلًا لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا ، فَأَرْسَلَ إلَى الزَّوْجِ فَأَتَى فَقَالَ : أَنْكَحَنِي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِي شَيْءٍ ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنْكَحْتَهُ وَأَنْتَ تَعْرِفُ ، فَمَا الَّذِي أَصْنَعُ ، اذْهَبْ بِأَهْلِك .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : " مَنْ تَزَوَّجَ - وَهُوَ غَنِيٌّ - ثُمَّ احْتَاجَ فَلَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا "
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : إنَّ مَنْ أَدْرَكْتُ كَانُوا يَقُولُونَ : إذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، قِيلَ لِمَالِكٍ : قَدْ كَانَتْ الصَّحَابَةُ يُعْسَرُونَ وَيَحْتَاجُونَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ النَّاسُ الْيَوْمَ كَذَلِكَ ، إنَّمَا تَزَوَّجَتْهُ رَجَاءً .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَا جَمِيعًا : إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَمْ نَجِدْ لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ حُجَّةً أَصْلًا ، إلَّا تَعَلُّقَهُمْ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : إنَّهُ سُنَّةٌ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : قَدْ صَحَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَوْلَانِ ، كَمَا أَوْرَدْنَا أَحَدُهُمَا - يُجْبَرُ عَلَى مُفَارَقَتِهَا ، وَالْآخَرُ - يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ ، فَأَيُّهُمَا السُّنَّةُ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ السُّنَّةُ ، فَالْآخَرُ خِلَافَ السُّنَّةِ ، بِلَا شَكٍّ ، وَلَمْ يَقُلْ سَعِيدٌ : إنَّهَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَحَتَّى لَوْ قَالَهُ لَكَانَ مُرْسَلًا لَا حُجَّةَ فِيهِ ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا أَرَادَ - بِلَا شَكٍّ - أَنَّهُ سُنَّةٌ مِنْ دُونِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .
وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا رُوِّينَا مِنْ فِعْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّذِي هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مَنْ يَحْتَجُّ بِقَوْلِ سَعِيدٍ هَذَا - وَالْعَجَبُ كُلُّهُ مِمَّنْ يَحْتَجُّ فِيمَا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِقَوْلِ سَعِيدٍ : إنَّهُ سُنَّةٌ ، وَهُمْ لَا يَلْتَفِتُونَ - مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الْأَعْلَى نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو " أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَضَى فِي فِدَاءِ وَلَدِ الْأَمَةِ الْغَارَّةِ بِأَنَّهَا حُرَّةُ الْمِلَّةِ ، أَوْ السُّنَّةُ كُلُّ رَأْسٍ رَأْسَيْنِ " .
وَلَا يَلْتَفِتُونَ - مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ نا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ نا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ 259 نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : " لَا تَلْبِسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا " .
وَالصَّحِيحُ الثَّابِتُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ نا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ - هُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ " صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَقَالَ : لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ " . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أرنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أرنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ قَالَ { ۝ السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مُخَافَتَةً ثُمَّ يُكَبِّرُ وَالتَّسْلِيمُ عِنْدَ الْآخِرَةِ } .
فَمَنْ أَعْجَبُ مِمَّنْ يَرَى قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي قَضِيَّةٍ اُخْتُلِفَ عَنْهُ فِيهَا هِيَ سُنَّةٌ حُجَّةٌ ، وَلَا يَرَى قَوْلَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ هِيَ السُّنَّةُ حُجَّةٌ ؟ وَهُوَ مِثْلُ سَعِيدٍ فِي إدْرَاكِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَكَيْفَ بِعُثْمَانَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يُدْرِكُ سَعِيدٌ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِهِمْ أَبَدًا ، وَكُلُّهُمْ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْ سَعِيدٍ بِلَا شَكٍّ - وَهَذَا تَحَكُّمٌ فِي الدِّينِ بِالْبَاطِلِ .
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي تَأْجِيلِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ، فَسَاقِطَةٌ جِدًّا ، لِأَنَّهَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، وَكِلَاهُمَا لَا شَيْءَ .
وَمِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ قَوْلُ مَالِكٍ لِلَّذِي احْتَجَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَحْتَاجُونَ وَيُعَسِّرُونَ بِقَوْلِهِ : لَيْسَ النَّاسُ الْيَوْمَ كَذَلِكَ ، إنَّمَا تَزَوَّجَتْهُ رَجَاءً " فَجَمَعَ هَذَا الْقَوْلُ وُجُوهًا مِنْ الْخَطَأِ - : مِنْهَا - مُخَالَفَةُ أَمْرِ الصَّحَابَةِ وَمَا مَضَوْا عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الِاعْتِرَافَ بِأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا كَذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَكَيْفُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجِيزَ حُكْمًا يُقِرُّ بِأَنَّ النَّاسَ فِيهِ عَلَى خِلَافِ مَا مَضَى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ، ثُمَّ مَنْ لَهُ بِذَلِكَ ، وَمِنْ أَيْنَ عَرَفَ تَبَدُّلَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَمَا يَعْلَمُ أَحَدٌ فِيهَا أَنَّ النَّاسَ عَلَى خِلَافِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ عَصْرَ الصَّحَابَةِ ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَإِنَّمَا تَزَوَّجَتْهُ الْمَرْأَةُ لِلْجِمَاعِ وَالنَّفَقَةِ بِلَا شَكٍّ ، فَمَا النَّاسُ الْيَوْمَ إلَّا كَذَلِكَ .
260 ثُمَّ قَوْلُهُ " إنَّمَا تَزَوَّجَتْهُ رَجَاءً " فَيُقَالُ لَهُ : فَكَانَ مَاذَا ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ فِي هَذَا مِمَّا يُحِيلُ حُكْمَ مَا مَضَى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ؟ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّونَ عَلَيْهِمْ بِحُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ - وَهِيَ أَنْ قَالُوا : إذَا كُلِّفْتُمُوهَا صَبْرَ شَهْرٍ ، فَلَا سَبِيلَ إلَى عَيْشِ شَهْرٍ بِلَا أَكْلٍ ، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ تَكْلِيفِهَا الصَّبْرَ أَبَدًا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا اعْتِرَاضٌ صَحِيحٌ ، إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ أَيْضًا لِلشَّافِعِيِّ : إذَا طَلَّقْتُمُوهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا صَبْرَ عَنْ الْأَكْلِ ، فَأَنْتُمْ تُكَلِّفُونَهَا الْعِدَّةَ - وَهِيَ رُبَّمَا كَانَتْ أَشْهُرًا - فَقَدْ كَلَّفْتُمُوهَا الصَّبْرَ بِلَا نَفَقَةٍ مُدَّةً لَا يُعَاشُ فِيهَا بِلَا أَكْلٍ وَلَا فَرْقَ - فَظَهَرَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ جُمْلَةً .
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا عَلَى أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، لَا عَلَيْنَا بِأَنْ قَالُوا : قَدْ اتَّفَقْنَا عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ مَنْ عَنَّ عَنْ امْرَأَتِهِ وَبَيَّنَهَا بِضَرَرِ فَقْدِ الْجِمَاعِ ، فَضَرَرُ فَقْدِ النَّفَقَةِ أَشَدُّ ؟ فَقَالَ لَهُمْ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ : قَدْ اتَّفَقْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى أَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا مَرَّةً ثُمَّ عَنَّ عَنْهَا أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَيَلْزَمُكُمْ أَنْ لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ ثُمَّ أُعْسِرَ بِنَفَقَتِهَا ؟ فَيَلْزَمُكُمْ أَنْ لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : كِلَا الطَّائِفَتَيْنِ تَرَكَتْ قِيَاسَهَا الْفَاسِدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَقَوْلِنَا - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ نا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ نا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : { ۝ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَاهُ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِنًا ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا ؟ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا وَقَامَ عُمَرُ إلَى حَفْصَةَ يُجَأْ عُنُقَهَا ، كِلَاهُمَا يَقُولُ : تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ؟ فَقُلْنَ : وَاَللَّهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَبَدًا مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ شَهْرًا } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذَا لِمَا فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِنْ ضَرْبِهِمَا ابْنَتَيْهِمَا ، إذْ سَأَلَتَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَفَقَةً لَا يَجِدُهَا ، وَإِذْ ضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ امْرَأَتَهُ ، إذْ سَأَلَتْهُ نَفَقَةً لَا يَجِدُهَا .
261 وَمِنْ الْمُحَالِ الْمُتَيَقَّنِ أَنْ يَضْرِبَا طَالِبَةَ حَقٍّ ، وَمِثْلُ هَذَا لَوْ وَجَدَهُ الْمُخَالِفُونَ لَنَا لِعِظَمِ تَسَلُّطِهِمْ بِهِ - وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا نَحْتَجُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ : أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ .
عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَأَلْتُ عَطَاءً عَمَّنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَصْلُحُ امْرَأَتَهُ مِنْ النَّفَقَةِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ لَهَا إلَّا مَا وَجَدْتَ ، لَيْسَ لَهَا إلَّا مَا وَجَدْتَ ، لَيْسَ لَهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ " أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَعْجَزُ عَنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ ؟ قَالَ : تُوَاسِيه تَتَّقِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَتَصْبِرُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مَا اسْتَطَاعَ " .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : سَأَلْت الزُّهْرِيَّ عَنْ رَجُلٍ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ ، يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : يَسْتَأْنِي بِهِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتَلَا { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } . قَالَ مَعْمَرٌ : وَبَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ سِوَاهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي الْمَرْأَةِ يُعْسِرُ زَوْجُهَا بِنَفَقَتِهَا ؟ قَالَ : هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ ، وَلَا تَأْخُذُ بِقَوْلِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابِهِمَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا } .
وَقَالَ تَعَالَى { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث