المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السادس
1207 - مَسْأَلَةٌ :
وَكُلُّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ مُؤَجَّلَةٌ ، أَوْ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُؤَجَّلَةٌ فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَقَدْ بَطَلَتْ الْآجَالُ كُلُّهَا ، وَصَارَ كُلُّ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ حَالًّا ، وَكُلُّ مَا لَهُ مِنْ دَيْنٍ حَالًّا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ الْقَرْضُ ، وَالْبَيْعُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ - وَقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْهِ مُؤَجَّلَةٌ فَقَدْ حَلَّتْ ، وَأَمَّا الَّتِي لَهُ عَلَى النَّاسِ فَإِلَى أَجَلِهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا فَرْقٌ فَاسِدٌ بِلَا بُرْهَانٍ ، لَا مِنْ قُرْآنٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا إجْمَاعٍ ، وَلَا رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ ، وَلَا قِيَاسٍ ، وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلَا رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ .
بُرْهَانُ قَوْلِنَا - : هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا } وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } وَقَالَ تَعَالَى فِي حُكْمِهِ فِي الْمَوَارِيثِ فَذَكَرَ فَرَائِضَ الْمَوَارِيثِ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } فَصَحَّ أَنَّ بِمَوْتِ الْإِنْسَانِ بَطَلَ حُكْمُهُ عَنْ مَالِهِ وَانْتَقَلَ إلَى مِلْكِ الْغُرَمَاءِ ، وَالْمُوصَى لَهُمْ ، وَوُجُوهِ الْوَصَايَا ، وَالْوَرَثَةِ ، وَعَقْدُ الْغُرَمَاءِ فِي تَأْجِيلِ مَا عَلَيْهِمْ ، أَوْ تَأْجِيلِ مَا عَلَى الْمَيِّت إنَّمَا كَانَ بِلَا شَكٍّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُتَوَفَّى إذْ 359 كَانَ حَيًّا ، وَقَدْ انْتَقَلَ الْآنَ الْمَالُ عَنْ مِلْكِهِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَلَا يَجُوزُ كَسْبُ الْمَيِّتِ عَلَيْهِمْ فِيمَا قَدْ سَقَطَ مِلْكُهُ عَنْهُ .
وَلَا يَحِلُّ لِلْغُرَمَاءِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ وَالْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ ، فَبَطَلَ حُكْمُ التَّأْجِيلِ فِي ذَلِكَ ، وَوَجَبَ لِلْوَرَثَةِ وَلِلْوَصِيَّةِ أَخْذُ حُقُوقِهِمْ .
وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِلْوَرَثَةِ إمْسَاكُ مَالِ غَرِيمِ مَيِّتِهِمْ إلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ ، لِأَنَّ عَقْدَهُ إنَّمَا كَانَ مَعَ الْمُتَوَفَّى إذْ كَانَ حَيًّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْقَى مَالُهُ بِأَيْدِي وَرَثَةٍ لَمْ يُعَامِلْهُمْ قَطُّ . وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ إمْسَاكُ مَالِ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ عَنْهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ حَقًّا ، وَلَا لِلْوَصِيَّةِ إلَّا بَعْدَ إنْصَافِ أَصْحَابِ الدُّيُونِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ لَيْثٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، قَالَا جَمِيعًا : مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا مَاتَ فَقَدْ حَلَّ
وَبِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : أَنَّهُ كَانَ يَرَى الدَّيْنَ حَالًّا إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فَقَدْ حَلَّ دَيْنُهُ - وَهَذَا عُمُومٌ لِمَا عَلَيْهِ - وَلِمَا لَهُ .
وَكُلُّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ مُؤَجَّلَةٌ ، أَوْ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُؤَجَّلَةٌ فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَقَدْ بَطَلَتْ الْآجَالُ كُلُّهَا ، وَصَارَ كُلُّ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ حَالًّا ، وَكُلُّ مَا لَهُ مِنْ دَيْنٍ حَالًّا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ الْقَرْضُ ، وَالْبَيْعُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ - وَقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْهِ مُؤَجَّلَةٌ فَقَدْ حَلَّتْ ، وَأَمَّا الَّتِي لَهُ عَلَى النَّاسِ فَإِلَى أَجَلِهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا فَرْقٌ فَاسِدٌ بِلَا بُرْهَانٍ ، لَا مِنْ قُرْآنٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا إجْمَاعٍ ، وَلَا رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ ، وَلَا قِيَاسٍ ، وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلَا رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ .
بُرْهَانُ قَوْلِنَا - : هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا } وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } وَقَالَ تَعَالَى فِي حُكْمِهِ فِي الْمَوَارِيثِ فَذَكَرَ فَرَائِضَ الْمَوَارِيثِ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } فَصَحَّ أَنَّ بِمَوْتِ الْإِنْسَانِ بَطَلَ حُكْمُهُ عَنْ مَالِهِ وَانْتَقَلَ إلَى مِلْكِ الْغُرَمَاءِ ، وَالْمُوصَى لَهُمْ ، وَوُجُوهِ الْوَصَايَا ، وَالْوَرَثَةِ ، وَعَقْدُ الْغُرَمَاءِ فِي تَأْجِيلِ مَا عَلَيْهِمْ ، أَوْ تَأْجِيلِ مَا عَلَى الْمَيِّت إنَّمَا كَانَ بِلَا شَكٍّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُتَوَفَّى إذْ 359 كَانَ حَيًّا ، وَقَدْ انْتَقَلَ الْآنَ الْمَالُ عَنْ مِلْكِهِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَلَا يَجُوزُ كَسْبُ الْمَيِّتِ عَلَيْهِمْ فِيمَا قَدْ سَقَطَ مِلْكُهُ عَنْهُ .
وَلَا يَحِلُّ لِلْغُرَمَاءِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ وَالْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ ، فَبَطَلَ حُكْمُ التَّأْجِيلِ فِي ذَلِكَ ، وَوَجَبَ لِلْوَرَثَةِ وَلِلْوَصِيَّةِ أَخْذُ حُقُوقِهِمْ .
وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِلْوَرَثَةِ إمْسَاكُ مَالِ غَرِيمِ مَيِّتِهِمْ إلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ ، لِأَنَّ عَقْدَهُ إنَّمَا كَانَ مَعَ الْمُتَوَفَّى إذْ كَانَ حَيًّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْقَى مَالُهُ بِأَيْدِي وَرَثَةٍ لَمْ يُعَامِلْهُمْ قَطُّ . وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ إمْسَاكُ مَالِ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ عَنْهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ حَقًّا ، وَلَا لِلْوَصِيَّةِ إلَّا بَعْدَ إنْصَافِ أَصْحَابِ الدُّيُونِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ لَيْثٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، قَالَا جَمِيعًا : مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا مَاتَ فَقَدْ حَلَّ
وَبِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : أَنَّهُ كَانَ يَرَى الدَّيْنَ حَالًّا إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فَقَدْ حَلَّ دَيْنُهُ - وَهَذَا عُمُومٌ لِمَا عَلَيْهِ - وَلِمَا لَهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith