كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
( فَصْلٌ وَمَنْ قَتَلَ أَوْ قَطَعَ طَرَفًا أَوْ أَتَى حَدًّا خَارِجَ حَرَمِ مَكَّةَ ثُمَّ لَجَأَ إلَيْهِ أَوْ لَجَأَ إلَيْهِ ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ ( حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ لَمْ يَسْتَوْفِ ) الْحَدَّ ( مِنْهُ ) وَلَمْ يُقْتَلْ ( فِيهِ ) أَيْ فِي حَرَمِ مَكَّةَ فَيَحْرُم اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ حَتَّى بِدُونِ قَتْلٍ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا } أَيْ فَأَمِّنُوهُ فَهُوَ خَبَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْأَمْر ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ سَفْكَ الدَّمِ بِمَكَّةَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُوا إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ ابْنِ شُرَيْحٍ .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : " لَوْ وَجَدْتُ قَاتِلَ عُمَرَ فِي الْحَرَم مَا سَجَنْتُهُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ .
( وَلَكِنْ لَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَلَا يُطْعَمُ وَلَا يُسْقَى وَلَا يُوكَلُ وَلَا يُشَارَبُ ) لِأَنَّهُ لَوْ أُطْعِمَ أَوْ أُوِيَ لَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِقَامَةِ دَائِمًا فَيَضِيعَ الْحَقُّ ( وَلَا يُجَالَسُ وَلَا يُؤْوَى ) لِمَا سَبَقَ ( وَيُهْجَرُ فَلَا يُكَلِّمُهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْرُجَ ) مِنْ الْحَرَم لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَقُّ ( لَكِنْ يُقَالُ لَهُ : اتَّقِ اللَّهِ وَاخْرُجْ إلَى الْحِلّ لِيُسْتَوْفَى مِنْكَ الْحَقُّ الَّذِي قِبَلَكَ ، فَإِذَا خَرَجَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ) خَارِج الْحَرَمِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ( فَإِنْ اُسْتُوْفِيَ ذَلِكَ ) الْحَدُّ وَنَحْوُهُ ( مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ لَجَأَ إلَى الْحَرَمِ ( فِي الْحَرَمِ فَقَدْ 88 أَسَاءَ ) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الْحَرَمِ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ مَا وَجَبَ لَهُ ( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَتَلَ أَوْ قَطَعَ طَرَفًا أَوْ أَتَى حَدًّا أَوْ ارْتَدَّ ( فِي الْحَرَمِ اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ ) مَا وَجَبَ بِذَلِكَ ( فِيهِ ) أَيْ الْحَرَمِ قَالَ فِي الْمُبْدِع بِغَيْرِ خِلَاف نَعْلَمُهُ .
رَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي الْحَرَمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ مَا أَحْدَثَ فِيهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } الْآيَةَ فَأَبَاحَ قَتْلَهُمْ عِنْد قِتَالِهِمْ فِي الْحَرَمِ ، وَلِأَنَّ أَهْلَ الْحَرَمِ يَحْتَاجُونَ إلَى الزَّجْرِ عَنْ الْمَعَاصِي حِفْظًا لِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ ، وَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ الْحَدُّ فِيهِ لَتَعَطَّلَتْ الْحُدُودُ فِي حَقِّهِمْ وَفَاتَتْ الْمَصَالِحُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا ( وَلَوْ قُوتِلُوا فِي الْحَرَمِ دَفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَطْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } قُرِئَ بِهِمَا ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ مُجَاهِدًا وَغَيْرَهُ قَالُوا : الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ .
وَفِي التَّمْهِيدِ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } .
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ تُقَاتَلُ الْبُغَاةُ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بَعْضُهُمْ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَحِفْظُهَا فِي حَرَمِهِ أَوْلَى مِنْ إضَاعَتِهَا وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَحَمَلَ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَعُمُّ إتْلَافُهُ كَالْمَنْجَنِيقِ إذَا أَمْكَنَ إصْلَاحٌ بِدُونِ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَمْ تَغْلِبْ فِيهَا كُفَّارٌ أَوْ بُغَاةٌ وَجَبَ قِتَالُهُمْ بِالْإِجْمَاعِ .
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ تَعَدَّى أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى الرَّكْبِ دَفَعَ الرَّكْبُ كَمَا يَدْفَعُ الصَّائِلُ ، وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْفَعَ مَعَ الرَّكْبِ بَلْ يَجِبُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ( وَفِي الْهَدْيِ الطَّائِفَةُ الْمُمْتَنِعَةُ بِالْحَرَمِ مِنْ مُبَايَعَة الْإِمَامِ ، لَا تُقَاتَلُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ لَهَا تَأْوِيلٌ وَأَمَّا حَرَمُ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرِ الْبِقَاعِ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَغَيْرِهَا ) كَرَمَضَانَ ( فَلَا تَمْنَعُ إقَامَةَ حَدٍّ وَلَا قِصَاصٍ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَعَدَمِ الْمُخَصِّصِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ } الْآيَةَ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا أَوْ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ( وَمَنْ أَتَى حَدًّا فِي الْغَزْو أَوْ ) أَتَى ( مَا يُوجِبُ قِصَاصًا ) فِي الْغَزْوِ ( لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوَّ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ) لِخَبَرِ بَشِيرِ بْنِ أَرْطَاةَ ، أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي الْغَزَاةِ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيّه فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي الْغَزَاةِ لَقَطَعْتُكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِع وَهُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ إذَا رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ( يُقَامُ 89 عَلَيْهِ ) لِعُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ وَإِنَّمَا أُخِّرَ لِعَارِضٍ وَقَدْ زَالَ .
( وَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ ( فِي الثُّغُورِ أُقِيمَ عَلَيْهِ فِيهَا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّهَا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى زَجْرِ أَهْلِهَا كَالْحَاجَةِ إلَى زَجْرِ غَيْرِهِمْ ( وَإِنْ أَتَى حَدًّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ أَوْ أُسِرَ أُقِيمَ عَلَيْهِ إذَا خَرَجَ ) مِنْ دَار الْحَرْبِ لِمَا سَبَقَ ( تَتِمَّةٌ ) الْحَدُّ كَفَّارَةٌ لِذَلِكَ الذَّنْبِ نَصَّ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : " لَوْ وَجَدْتُ قَاتِلَ عُمَرَ فِي الْحَرَم مَا سَجَنْتُهُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ .
( وَلَكِنْ لَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَلَا يُطْعَمُ وَلَا يُسْقَى وَلَا يُوكَلُ وَلَا يُشَارَبُ ) لِأَنَّهُ لَوْ أُطْعِمَ أَوْ أُوِيَ لَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِقَامَةِ دَائِمًا فَيَضِيعَ الْحَقُّ ( وَلَا يُجَالَسُ وَلَا يُؤْوَى ) لِمَا سَبَقَ ( وَيُهْجَرُ فَلَا يُكَلِّمُهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْرُجَ ) مِنْ الْحَرَم لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَقُّ ( لَكِنْ يُقَالُ لَهُ : اتَّقِ اللَّهِ وَاخْرُجْ إلَى الْحِلّ لِيُسْتَوْفَى مِنْكَ الْحَقُّ الَّذِي قِبَلَكَ ، فَإِذَا خَرَجَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ) خَارِج الْحَرَمِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ( فَإِنْ اُسْتُوْفِيَ ذَلِكَ ) الْحَدُّ وَنَحْوُهُ ( مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ لَجَأَ إلَى الْحَرَمِ ( فِي الْحَرَمِ فَقَدْ 88 أَسَاءَ ) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الْحَرَمِ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ مَا وَجَبَ لَهُ ( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَتَلَ أَوْ قَطَعَ طَرَفًا أَوْ أَتَى حَدًّا أَوْ ارْتَدَّ ( فِي الْحَرَمِ اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ ) مَا وَجَبَ بِذَلِكَ ( فِيهِ ) أَيْ الْحَرَمِ قَالَ فِي الْمُبْدِع بِغَيْرِ خِلَاف نَعْلَمُهُ .
رَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي الْحَرَمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ مَا أَحْدَثَ فِيهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } الْآيَةَ فَأَبَاحَ قَتْلَهُمْ عِنْد قِتَالِهِمْ فِي الْحَرَمِ ، وَلِأَنَّ أَهْلَ الْحَرَمِ يَحْتَاجُونَ إلَى الزَّجْرِ عَنْ الْمَعَاصِي حِفْظًا لِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ ، وَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ الْحَدُّ فِيهِ لَتَعَطَّلَتْ الْحُدُودُ فِي حَقِّهِمْ وَفَاتَتْ الْمَصَالِحُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا ( وَلَوْ قُوتِلُوا فِي الْحَرَمِ دَفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَطْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } قُرِئَ بِهِمَا ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ مُجَاهِدًا وَغَيْرَهُ قَالُوا : الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ .
وَفِي التَّمْهِيدِ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } .
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ تُقَاتَلُ الْبُغَاةُ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بَعْضُهُمْ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَحِفْظُهَا فِي حَرَمِهِ أَوْلَى مِنْ إضَاعَتِهَا وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَحَمَلَ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَعُمُّ إتْلَافُهُ كَالْمَنْجَنِيقِ إذَا أَمْكَنَ إصْلَاحٌ بِدُونِ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَمْ تَغْلِبْ فِيهَا كُفَّارٌ أَوْ بُغَاةٌ وَجَبَ قِتَالُهُمْ بِالْإِجْمَاعِ .
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ تَعَدَّى أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى الرَّكْبِ دَفَعَ الرَّكْبُ كَمَا يَدْفَعُ الصَّائِلُ ، وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْفَعَ مَعَ الرَّكْبِ بَلْ يَجِبُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ( وَفِي الْهَدْيِ الطَّائِفَةُ الْمُمْتَنِعَةُ بِالْحَرَمِ مِنْ مُبَايَعَة الْإِمَامِ ، لَا تُقَاتَلُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ لَهَا تَأْوِيلٌ وَأَمَّا حَرَمُ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرِ الْبِقَاعِ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَغَيْرِهَا ) كَرَمَضَانَ ( فَلَا تَمْنَعُ إقَامَةَ حَدٍّ وَلَا قِصَاصٍ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَعَدَمِ الْمُخَصِّصِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ } الْآيَةَ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا أَوْ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ( وَمَنْ أَتَى حَدًّا فِي الْغَزْو أَوْ ) أَتَى ( مَا يُوجِبُ قِصَاصًا ) فِي الْغَزْوِ ( لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوَّ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ) لِخَبَرِ بَشِيرِ بْنِ أَرْطَاةَ ، أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي الْغَزَاةِ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيّه فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي الْغَزَاةِ لَقَطَعْتُكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِع وَهُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ إذَا رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ( يُقَامُ 89 عَلَيْهِ ) لِعُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ وَإِنَّمَا أُخِّرَ لِعَارِضٍ وَقَدْ زَالَ .
( وَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ ( فِي الثُّغُورِ أُقِيمَ عَلَيْهِ فِيهَا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّهَا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى زَجْرِ أَهْلِهَا كَالْحَاجَةِ إلَى زَجْرِ غَيْرِهِمْ ( وَإِنْ أَتَى حَدًّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ أَوْ أُسِرَ أُقِيمَ عَلَيْهِ إذَا خَرَجَ ) مِنْ دَار الْحَرْبِ لِمَا سَبَقَ ( تَتِمَّةٌ ) الْحَدُّ كَفَّارَةٌ لِذَلِكَ الذَّنْبِ نَصَّ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث