كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
page 7175 · printed p. 198
( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( مَنْعُهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ إلَى مَا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ سَوَاءٌ أَرَادَتْ زِيَارَةَ وَالِدَيْهَا أَوْ عِيَادَتِهِمَا أَوْ حُضُورِ جِنَازَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) قَالَ أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ طَاعَةُ زَوْجِهَا : أَوْجَبُ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا ( وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( الْخُرُوجُ بِلَا إذْنِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْج وَاجِبٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ( فَإِنْ فَعَلَتْ ) الزَّوْجَةُ أَيْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنِهِ ( فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إذَنْ ) أَيْ مَا دَامَتْ خَارِجَةً بِغَيْرِ إذْنِهِ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ ( هَذَا ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَحْرِيمِ الْخُرُوجِ بِلَا إذْنِهِ وَسُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِهِ ( إذَا قَامَ ) الزَّوْجُ ( بِحَوَائِجِهَا ) الَّتِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْهَا .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِحَوَائِجِهَا ( فَلَا بُدَّ لَهَا ) مِنْ الْخُرُوجِ لِلضَّرُورَةِ فَلَا تَسْقُط نَفَقَتُهَا بِهِ .
( قَالَ الشَّيْخُ فِيمَنْ حَبَسَتْهُ امْرَأَةٌ بِحَقِّهَا : إنْ خَافَ خُرُوجَهَا بِلَا إذْنِهِ أَسْكَنَهَا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَحْفَظُهَا غَيْرُ نَفْسِهِ حُبِسَتْ مَعَهُ ) لِيَحْفَظَهَا ( يَعْنِي إذَا كَانَ الْحَبْسُ مَسْكَنَ مِثْلِهَا ) وَلَمْ يُفْضِ إلَى اخْتِلَاطِهَا بِالرِّجَالِ ( كَمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا ) بِالْحَبْسِ ( أَوْ خِيفَ حُدُوثُ شَرٍّ ) بِسَبَبِ حَبْسِهَا مَعَهُ ( أُسْكِنَتْ فِي رِبَاطٍ وَنَحْوِهِ ) دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ ( وَمَتَى كَانَ خُرُوجُهَا مَظِنَّةَ الْفَاحِشَةِ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ يَجِبْ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ رِعَايَتُهُ فَإِنْ مَرَض بَعْضُ مَحَارِمِهَا ) كَأَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا ( أَوْ مَاتَ ) بَعْضُ مَحَارِمهَا ( لَا غَيْرَهُ ) أَيْ الْمَحْرَمِ ( مِنْ أَقَارِبهَا ) كَأَوْلَادِ عَمِّهَا وَعَمَّتِهَا وَأَوْلَادِ خَالِهَا وَخَالَتِهَا .
( اُسْتُحِبَّ لَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى تَمْرِيضِهِ أَوْ عِيَادَتِهَا أَوْ شُهُودِ جِنَازَتِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ صِلَةِ الرَّحِم وَفِي مَنْعِهَا مِنْ ذَلِكَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ وَرُبَّمَا حَمَلَهَا عَدَمُ إذْنِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ وَ ( لَا ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْخُرُوج ( لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا ) مَعَ عَدَم الْمَرَضِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلِئَلَّا تَعْتَادُهُ ( وَلَا يَمْلِكُ ) الزَّوْجُ ( مَنْعَهَا مِنْ كَلَامِهِمَا ، وَلَا ) يَمْلِكُ ( مَنْعَهَا مِنْ زِيَارَتِهِمَا ) ، لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ( إلَّا مَعَ ظَنِّ حُصُولِ ضَرَرٍ يُعْرَفُ بِقَرَائِنِ الْحَالِ ) بِسَبَبِ زِيَارَتِهِمَا 198 فَلَهُ مَنْعُهَا إذَنْ مِنْ زِيَارَتِهِمَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ .
( وَلَا يَلْزَمُهَا طَاعَةُ أَبَوَيْهَا فِي فِرَاقِهِ وَلَا ) فِي ( زِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا بَلْ طَاعَةُ زَوْجِهَا أَحَقُّ ) لِوُجُوبِهَا عَلَيْهَا وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ عَنْ أَنَسٍ { ۝ أَنَّ رَجُلًا سَافَرَ وَمَنَعَ زَوْجَتَهُ الْخُرُوجَ ، فَمَرِضَ أَبُوهَا فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حُضُورِ جِنَازَتِهِ فَقَالَ لَهَا : اتَّقِي اللَّهَ وَلَا تُخَالِفِي زَوْجَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهَا بِطَاعَةِ زَوْجِهَا } .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith