كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
page 7166 · printed p. 193
( وَ ) يَجِبُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( أَنْ يَطَأَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةَ ( فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مُرَّةً ) إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمْ يَصِرْ بِالْيَمِينِ عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا كَسَائِرِ مَا لَا يَجِبُ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الزَّوْجَيْنِ ، وَدَفْعٍ الضَّرَرِ عَنْهُمَا ، وَهُوَ مُفْضٍ إلَى دَفْعِ ضَرَرِ الشَّهْوَة مِنْ الْمَرْأَةِ كَإِفْضَائِهِ إلَى دَفْعِهِ عَنْ الرَّجُلِ ، فَيَكُونُ الْوَطْءُ حَقًّا لَهُمْ جَمِيعًا وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيهِ حَقّ لَمَا وَجَبَ اسْتِئْذَانُهَا فِي الْعَزْلِ كَالْأَمَةِ ، وَاشْتُرِطَ فِي الْمَرْأَةِ أَنْ تَكُونَ ثُلُثَ سَنَةٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى ذَلِكَ فَكَذَا فِي حَقّ غَيْرِهِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عُذْرٌ فَإِنْ كَانَ كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ عُذْرِهِ ( فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ أَيْ الْوَطْءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، أَوْ ) أَبَى ( الْبَيْتُوتَةَ فِي الْيَوْمِ ) أَيْ الزَّمَنِ ( الْمُقَرَّرِ ) وَهُوَ لَيْلَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ لِلْحُرَّةِ ، وَلَيْلَةٌ مِنْ سَبْعٍ لِلْأَمَةِ ( حَتَّى مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بِلَا عُذْرٍ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهِمَا ) كَالْمَوْلَى وَكَمَا لَوْ مَنَعَ النَّفَقَةَ وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهَا مِنْ قَبْلِهِ ( وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ نَصَّ عَلَيْهِ ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ( فِي رَجُلٍ ) تَزَوُّج امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ( يَقُولُ غَدًا أَدْخُلُ بِهَا غَدًا أَدْخُلُ بِهَا إلَى شَهْرٍ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الدُّخُولِ قَالَ : اذْهَبْ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ) ، فَجَعَلَهُ أَحْمَدُ كَالْمَوْلَى .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ لَمْ يَرْوِ مَسْأَلَةَ ابْنِ مَنْصُورٍ غَيْرُهُ وَفِيهَا نَظَرٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ .
وَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، لِأَنَّهُ لَوْ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ لِذَلِكَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِيلَاءِ أَثَرٌ وَلَا خِلَاف فِي اعْتِبَارِهِ ، ( وَكَذَا لَوْ ظَاهَرَ وَلَمْ يُكَفِّرْ ) فَلَهَا الْفَسْخ بَعْد الْأَرْبَعَة أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ لِعُذْرٍ فَلَا فَسْخَ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ إذَنْ .
( وَقَالَ الشَّيْخُ إنْ تَعَذَّرَ الْوَطْءُ ) لِعَجْزِ الزَّوْجِ ( فَهُوَ كَالنَّفَقَةِ ) إذَا تَعَذَّرَتْ فَتُفْسَخُ .
( وَ ) الْفَسْخُ لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ ( أَوْلَى ) مِنْ الْفَسْخِ لِتَعَذُّرِ النَّفَقَةِ ( لِلْفَسْخِ بِتَعَذُّرِهِ ) أَيْ الْوَطْءِ ( إجْمَاعًا فِي الْإِيلَاءِ ) وَقَالَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِع وَالْفَرْقُ أَنَّهَا لَا تَبْقَى بِدُونِ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ .
( وَلَوْ سَافَرَ ) الزَّوْج ( عَنْهَا لِعُذْرٍ وَحَاجَةٍ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَالْوَطْءِ وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ ) لِلْعُذْرِ ( بِدَلِيلِ أَنَّهُ 193 لَا يُفْسَخ نِكَاحُ الْمَفْقُودِ إذَا تَرَكَ لِامْرَأَتِهِ نَفَقَتَهَا ) ، أَوْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْهُ أَوْ مَنْ يَفْرِضُهَا عَلَيْهِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) لِلْمُسَافِرِ ( عُذْرٌ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَ غَابَ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَطَلَبَتْ قُدُومَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ ) لِمَا رَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَحْرُسُ الْمَدِينَةَ فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ تَقُولُ : ﴿﴾ تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَطَالَ عَلَيَّ أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبهُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَوَاَللَّهِ لَوْلَا خَشْيَةُ اللَّهِ وَالْحَيَا ﴿﴾ ﴿﴾ لَحُرّك مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ ﴿﴾ فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ : لَهُ فُلَانَة زَوْجُهَا غَائِبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا امْرَأَةً تَكُونُ مَعَهَا وَبَعَثَ إلَى زَوْجِهَا فَأَقْفَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ : بُنَيَّةُ كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ مِثْلُك يَسْأَلُ مِثْلِي عَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي أُرِيدُ النَّظَرَ لِلْمُسْلِمِينَ مَا سَأَلْتُكِ فَقَالَتْ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَوَقَّتَّ لِلنَّاسِ فِي مَغَازِيهِمْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَسِيرُونَ شَهْرًا وَيُقِيمُونَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَيَرْجِعُونَ فِي شَهْرٍ وَمَحَلُّ لُزُومِ قُدُومِهِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ ) فِي سَفَرِهِ كَطَلَبِ عِلْمٍ ( أَوْ كَانَ فِي غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ وَاجِبَيْنِ أَوْ ) فِي ( طَلَبِ رِزْقٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ نَصًّا ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْقُدُومُ ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُذْر يُعْذَرُ مِنْ أَجْلِ عُذْرِهِ ( فَيَكْتُبُ إلَيْهِ الْحَاكِم ) لِيُقْدِمَ .
( فَإِنْ أَبَى أَنْ يُقْدِمَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَ مُرَاسَلَةِ الْحَاكِمِ إلَيْهِ فَسَخَ ) الْحَاكِمُ ( نِكَاحَهُ نَصًّا ) لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقًّا عَلَيْهِ يَتَضَرَّرُ بِهِ أَشْبَهَ الْمَوْلَى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُرَاسَلَةِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُقْنِعِ وَلَا الْفُرُوعِ وَلَا الْإِنْصَافِ وَتَبِعَهُمْ فِي الْمُنْتَهَى وَحَكَاهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ قَالَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ وَذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ بِقِيلَ .
( وَإِنْ غَابَ ) زَوْجٌ ( غَيْبَةً ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ ) كَتَاجِرٍ وَأَسِيرٍ عِنْدَ مَنْ لَيْسَتْ عَادَتُهُ الْقَتْلُ ( وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ ) أَيْ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ ( وَتَضَرَّرَتْ زَوْجَتُهُ بِتَرْكِ النِّكَاحِ ) مَعَ وُجُودِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا ( لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُهَا ) لِتَضَرُّرِهَا بِتَرْكِ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْر .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith