كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 302 · printed p. 142
( وَإِنْ أَحَسَّ ) رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ ( بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ فَحَبَسَهُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، كَخُرُوجِهِ ) ; لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَصْلُهَا الْبُعْدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْجَارِ الْجُنُبِ } أَيْ : الْبَعِيدِ ، وَمَعَ الِانْتِقَالِ قَدْ بَاعَدَ الْمَاءُ مَحَلَّهُ فَصَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْجُنُبِ وَإِنَاطَةً لِلْحُكْمِ بِالشَّهْوَةِ وَتَعْلِيقًا لَهُ عَلَى الْمَظِنَّةِ ، إذْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ يَبْعُدُ عَدَمُ خُرُوجِهِ ، وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ يَرْجِعُ .
( وَيَثْبُتُ بِهِ ) أَيْ : بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ ( حُكْمُ بُلُوغٍ ) كَمَا يَثْبُتُ بِخُرُوجِهِ ( وَ ) يَثْبُتْ بِهِ حُكْمُ ( فِطْرٍ ) مِنْ صَوْمٍ مِمَّنْ قَبَّلَ أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ لِشَهْوَةٍ وَنَحْوِهِ ، لَا مِمَّنْ احْتَلَمَ ، كَخُرُوجِهِ ( وَغَيْرِهِمَا ) كَوُجُوبِ بَدَنَةٍ فِي الْحَجِّ حَيْثُ وَجَبَتْ لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ .
وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : كَفَسَادِ نُسُكٍ وَقَالَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ : الْتِزَامًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِ النُّسُكِ بِخُرُوجِهِ بِالْمُبَاشَرَةِ ( وَكَذَا انْتِقَالُ حَيْضٍ قَالَهُ ) الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَيَثْبُتُ بِهِ مَا يَثْبُتُ بِخُرُوجِهِ ( فَإِنْ خَرَجَ الْمَنِيُّ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنْ انْتِقَالِهِ ) لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ .
( أَوْ ) خَرَجَ الْمَنِيُّ ( بَعْدَ غُسْلِهِ مِنْ جِمَاعٍ لَمْ يُنْزِلْ فِيهِ ) بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ 142 يَجِبْ الْغُسْلُ ( أَوْ خَرَجَتْ بَقِيَّةُ مَنِيٍّ اغْتَسَلَ لَهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْجُنُبِ يَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الْغُسْلِ ؟ قَالَ : يَتَوَضَّأُ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ وَلِأَنَّهُ مَنِيٌّ وَاحِدٌ فَأَوْجَبَ غُسْلًا وَاحِدًا ، كَمَا لَوْ خَرَجَ دَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَشْبَهَ الْخَارِجَ لِبَرْدٍ ، وَبِهِ عَلَّلَ أَحْمَدُ قَالَ : لِأَنَّ الشَّهْوَةَ مَاضِيَةٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدَثٌ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ .
( وَلَوْ ) انْتَقَلَ الْمَنِيُّ ( ثُمَّ خَرَجَ إلَى قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ ، أَوْ ) إلَى ( فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَجَبَ ) الْغُسْلُ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ بِالِانْتِقَالِ .
( وَلَوْ خَرَجَ مَنِيُّهُ مِنْ فَرْجِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنِيَّهَا ( وَيَكْفِي الْوُضُوءُ ، وَإِنْ دَبَّ مَنِيُّهُ ) أَيْ : الرَّجُلِ فَدَخَلَ فَرْجَهَا ثُمَّ خَرَجَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا أَوْ دَبَّ إلَى فَرْجِهَا ( مَنِيُّ امْرَأَةٍ أُخْرَى بِسِحَاقٍ ، فَدَخَلَ فَرْجَهَا ) ثُمَّ خَرَجَ ( فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا بِدُونِ إنْزَالٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنِيًّا خَارِجًا مِنْ مَخْرَجِهِ دَفْقًا بِلَذَّةٍ ; لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا وَجَبَ جَبْرًا لِلْبَدَنِ لِكَوْنِهِ يَنْقُصُ بِهِ مِنْهُ جُزْءٌ لِخُرُوجِهِ مِنْ جَمِيعِهِ ; لِكَوْنِ الْحَيَوَانِ يُخْلَقُ مِنْهُ وَلِكَوْنِهِ يَنْقُصُ بِهِ جُزْءٌ مِنْ الْبَدَنِ وَلِهَذَا يَضْعُفُ بِكَثْرَتِهِ .
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ : إذَا لَمْ يَصِرْ سَلَسًا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فَيَجِبُ الْوُضُوءُ فَقَطْ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : يُمْكِنُ مَنْعُ كَوْنِ هَذَا مَنِيًّا ; لِأَنَّ الشَّارِعَ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ فِيهِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْغُسْلَ كَالْوُضُوءِ سَبَبُ وُجُوبِهِ الْحَدَثُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith