كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 3
وَاَللَّهُ أَصْلُهُ إلَهٌ حُذِفَتْ هَمْزَتُهُ وَعُوِّضَ عَنْهَا اللَّامُ ، وَإِلَهٌ اسْمٌ لِكُلِّ مَعْبُودٍ بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى مَفْهُومِ كُلِّيٍّ هُوَ الْمَعْبُودُ بِحَقٍّ وَاَللَّهُ عَلَمٌ خَاصٌّ لِذَاتٍ مُعَيَّنٍ هُوَ الْمَعْبُودُ بِالْحَقِّ إذْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى .
قَالَ تَعَالَى { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَوْحِيدًا ، أَيْ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا ذَلِكَ الْوَاحِدَ الْحَقَّ ، فَهُوَ مِنْ الْأَعْلَامِ الْخَاصَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُهُ وَمِنْ الْأَعْلَامِ الْغَالِبَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ أَصْلَهُ إلَهٌ .
قَالَهُ الدُّلَجِيُّ فِي شَرْحِ الشِّفَاءِ وَالرَّحْمَنُ خَاصٌّ لَفْظًا إذْ لَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُهُ تَعَالَى وَمَا شَذَّ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، عَامٌّ مَعْنًى ; لِأَنَّهُ صِفَةٌ بِمَعْنَى كَثِيرِ الرَّحْمَةِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الْبَالِغِ فِي الرَّحْمَةِ وَالْإِنْعَامِ بِجَلَائِلِ النِّعَمِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَهُوَ لِوُقُوعِهِ صِفَةً لَا مَوْصُوفًا وَكَوْنُهُ بِإِزَاءِ الْمَعْنَى دُونَ الذَّاتِ مِنْ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ الرَّحِيمُ عَامٌّ لَفْظًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ تَعَالَى ، وَهُمَا صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنْ رَحِمَ بِجَعْلِهِ لَازِمًا بِنَقْلِهِ إلَى بَابِ فَعُلَ بِضَمِّ ثَانِيهِ ، إذْ لَا تُشْتَقُّ مِنْ مُتَعَدٍّ وَالرَّحْمَةُ عَطْفٌ ، أَيْ تَعَطُّفٌ وَشَفَقَةٌ وَمَيْلٌ رُوحَانِيٌّ لَا جُسْمَانِيٌّ .
وَمِنْ ثَمَّ جُعِلَ الْإِنْعَامُ مُسَبَّبًا عَنْ الْعَطْفِ وَالرِّقَّةِ لَا عَنْ الِانْحِنَاءِ الْجُسْمَانِيِّ ، وَكِلَاهُمَا فِي حَقِّهِ تَعَالَى مُحَالٌ فَهُوَ مَجَازٌ إمَّا عَنْ نَفْسِ الْإِنْعَامِ فَيَكُونُ صِفَةَ فِعْلٍ أَوْ عَنْ إرَادَتِهِ فَيَكُونُ صِفَةَ ذَاتٍ وَإِمَّا تَمْثِيلٌ لِلْغَائِبِ ، أَيْ تَمَكُّنُهُ تَعَالَى مِنْ الْإِنْعَامِ بِالشَّاهِدِ ، أَيْ تَمَكُّنُ الْمَلِكِ مِنْ مُلْكِهِ فَتُفْرَضُ حَالُهُ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ بِحَالِ مَلِكٍ عَطَفَ عَلَى رَعِيَّتِهِ وَرَقَّ لَهُمْ فَعَمَّهُمْ مَعْرُوفُهُ فَأُطْلِقَا عَلَيْهِ تَعَالَى عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ وَقَدَّمَ الرَّحْمَنُ ; لِأَنَّهُ عَلَمٌ أَوْ كَالْعَلَمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ أَوْ لِأَنَّ الرَّحِيمَ ذُكِرَ كَالتَّتِمَّةِ وَالرَّدِيفِ لِلرَّحْمَنِ ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ كَوْنُ دَقَائِقِ الرَّحْمَةِ لِغَيْرِهِ تَعَالَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith