كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 2263 · ص. المطبوع 379
( وَ ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ ( الْبُلُوغُ وَ ) الرَّابِعُ ( الْحُرِّيَّةُ ) أَيْ : كَمَالُهَا ، وَهُمَا شَرْطَانِ 379 لِلْوُجُوبِ وَالْإِجْزَاءِ فَقَطْ ( فَلَا يَجِبُ ) الْحَجُّ وَلَا الْعُمْرَةُ ( عَلَى الصَّغِيرِ ) لِلْخَبَرِ ; وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ( وَلَا عَلَى قِنٍّ ) ; لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا تَطُولُ فَلَمْ يَجِبَا عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ السَّيِّدِ كَالْجِهَادِ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الشَّهَادَةُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .
( وَكَذَا مُكَاتَبٌ وَمُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٌ بَعْضُهُ ) وَمُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ، ( وَيَصِحُّ ) الْحَجُّ ( مِنْهُمْ ) كَالْعُمْرَةِ أَيْ : مِنْ الصَّغِيرِ وَالْقِنِّ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { ۝ أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيًّا فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَالْعَبْدُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ فَصَحَّا مِنْهُ كَالْحُرِّ ، ( وَلَا يُجْزِئُ ) حَجُّهُمْ ( عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ : لَمْ يَرْفَعْهُ إلَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ شُعْبَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ ; وَلِأَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَمْ يُجْزِئْهُمْ إذَا صَارُوا مِنْ أَهْلِهِ كَالصَّبِيِّ يُصَلِّي ثُمَّ يَبْلُغُ فِي الْوَقْتِ وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إلَّا شُذُوذًا ، بَلْ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا ( إلَّا أَنْ يُسْلِمَ ) الْكَافِرُ ( أَوْ يُفِيقَ ) الْمَجْنُونُ ثُمَّ يُحْرِمُ قَبْلَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ ، أَوْ بَعْدَهُ إنْ عَادَ فَوَقَفَ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ أَتَمَّ حَجَّهُ ( أَوْ يَبْلُغُ ) الصَّغِيرُ ( أَوْ يُعْتَقُ ) الْقِنُّ أَوْ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْمُدَبَّرُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ ( فِي الْحَجِّ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ( قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهِ ) أَيْ : الْوُقُوفِ ( إنْ عَادَ فَوَقَفَ ) فِي وَقْتِهِ ; لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِالنُّسُكِ حَالَ الْكَمَالِ فَأَجْزَأَهُمَا كَمَا لَوْ وُجِدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَاسْتَدَلَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : " إذَا عَتَقَ الْعَبْدُ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ حَجَّتُهُ وَإِنْ عَتَقَ بِجَمْعٍ أَيْ : مُزْدَلِفَةَ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ .
( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْقِنَّ إذَا عَتَقَ بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهِ ( الْعَوْدُ ) إلَى عَرَفَةَ فِي وَقْتِ الْوُقُوفِ ( إنْ أَمْكَنَهُ ) الْعَوْدُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا تَقَدَّمَ .
( وَ ) تُجْزِئُ عُمْرَتُهُمْ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ أَوْ يُفِيقَ أَوْ يَبْلُغَ أَوْ يُعْتَقَ ( فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِهَا ) أَيْ الشُّرُوعِ فِيهِ ( فَيُجْزِئُهُمْ ) لِمَا تَقَدَّمَ .
( قَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ فِي إحْرَامِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ : إنَّمَا يُعْتَدُّ بِإِحْرَامٍ وَوُقُوفٍ مَوْجُودَيْنِ إذَنْ ) أَيْ : حِينَ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ ، ( وَمَا قَبْلَهُ ) مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ ( تَطَوُّعٌ لَمْ يَنْقَلِبْ فَرْضًا ) وَلَا اعْتِدَادَ بِهِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى .
( وَقَالَ الْمَجْدُ وَجَمْعٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ ( يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مَوْقُوفًا ) 380 فَإِذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ ( بِالْبُلُوغِ أَوْ الْعِتْقِ ) تَبَيَّنَ فَرْضِيَّتُهُ ( كَزَكَاةٍ مُعَجَّلَةٍ ) ، وَلَوْ سَعَى قِنٌّ أَوْ صَغِيرٌ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ وَحَصَلَ الْعِتْقُ وَالْبُلُوغُ وَقُلْنَا : السَّعْيُ رُكْنٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَمْ يُجْزِئْهُ ( الْحَجُّ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ) لِوُقُوعِ الرُّكْنِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ بَلَغَ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُجْزِئُهُ ، ( وَلَوْ أَعَادَ السَّعْيَ ) بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ ; ( لِأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ مُجَاوَزَةُ عَدَدٍ وَلَا تَكْرَارِهِ وَخَالَفَ الْوُقُوفَ ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا بَلَغَ أَوْ عَتَقَ بَعْدَهُ وَأَعَادَهُ فِي وَقْتِهِ يُجْزِئُهُ ، ( إذْ هُوَ مَشْرُوعٌ ) أَيْ اسْتِدَامَتُهُ مَشْرُوعَةٌ ( وَلَا قَدْرَ لَهُ مَحْدُودٌ وَقِيلَ : يُجْزِئُهُ إذَا أَعَادَ السَّعْيَ ) لِحُصُولِ الرُّكْنِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ الْوُقُوفُ وَتَبَعِيَّةُ غَيْرِهِ لَهُ .
وَلَا تُجْزِئُ الْعُمْرَةُ مَنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ فِي طَوَافِهَا ، وَإِنْ أَعَادَهُ وِفَاقًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث