كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 137 · printed p. 67
( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْمُسْتَنْجِي ( دَلْكُ يَدِهِ بِالْأَرْضِ الطَّاهِرَةِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ ) لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
( وَيَجْزِيهِ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الِاسْتِجْمَارُ أَوْ الِاسْتِنْجَاءُ ، فَيَكْفِي الِاسْتِجْمَارُ وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { ۝ إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِي عَنْهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
( وَالْمَاءُ أَفْضَلُ ) مِنْ الْحَجَرِ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ وَمَا حُكِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا أَنْكَرَا الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ ، وَلَا يَرَى الْأَحْجَارَ مُجْزِئَةً ، لِأَنَّهُمَا شَاهَدَا مَنْ النَّاسَ مُحَافَظَةً عَلَيْهِ .
فَخَافَا التَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ ( وَجَمْعُهُمَا ) أَيْ الْحَجَرُ وَالْمَاءُ مُرَتَّبًا كَمَا مَرَّ ( أَفْضَلُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ وَحْدَهُ ، لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَةَ .
( وَفِي التَّنْقِيحِ : الْمَاءُ أَفْضَلُ كَجَمْعِهِمَا ، وَهُوَ ) أَيْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَاءِ وَجَمْعِهِمَا ( سَهْوٌ ) وَأَجَابَ التَّقِيُّ الْفَتُوحِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا الْغَرَضُ تَشْبِيهُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، أَوْ الْمَعْنَى كَمَا أَنَّ جَمْعَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْمَاءِ فَلَا سَهْوَ ( إلَّا أَنْ يَعْدُو ) أَيْ يَتَجَاوَزُ ( الْخَارِجُ مَوْضِعَ الْعَادَةِ ) كَأَنْ يَنْتَشِرَ الْخَارِجُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الصَّفْحَةِ ، أَوْ يَمْتَدَّ إلَى الْحَشَفَةِ امْتِدَادًا غَيْرَ مُعْتَادٍ ( فَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْمَاءُ لِلْمُتَعَدِّي فَقَطْ ) ; لِأَنَّ الِاسْتِجْمَارَ فِي الْمَحِلِّ الْمُعْتَادِ رُخْصَةٌ لِلْمَشَقَّةِ فِي غَسْلِهِ ، لِتَكَرُّرِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ، فَمَا لَا يَتَكَرَّرُ لَا يُجْزِي فِيهِ إلَّا الْمَاءُ .
وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي الَّذِي فِي مَحِلِّ الْمَادَّةِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ ( كَتَنْجِيسِ مَخْرَجٍ بِغَيْرِ خَارِجٍ ) مِنْهُ فَلَا يُجْزِئُ فِيهِ إلَّا الْمَاءُ 67 وَكَذَا لَوْ جَفَّ الْخَارِجُ قَبْلَ الِاسْتِجْمَارِ ( وَ ) كَ ( اسْتِجْمَارٍ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ ) كَرَوْثٍ وَعَظْمٍ ، فَلَا يُجْزِئُ بَعْدَهُ إلَّا الْمَاءُ .
( وَإِنْ خَرَجَتْ أَجْزَاءُ الْحُقْنَةِ فَهِيَ نَجِسَةٌ وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الِاسْتِجْمَارُ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ فَيُعَايَا بِهَا ( وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى الثَّيِّبُ وَالْبِكْرُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ مَا يُجْزِئُ فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ وَمَا لَا يُجْزِئُ عَلَى مَا سَبَقَ سَوَاءٌ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( فَلَوْ تَعَدَّى بَوْلُ الثَّيِّبِ إلَى مَخْرَجِ الْحَيْضِ أَجْزَأَ فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ ) كَثِيرًا صَحَّحَهُ الْمَجْدُ وَاخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ .
وَقَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ هَذَا إذَا قُلْنَا يَجِبُ تَطْهِيرُ بَاطِنِ فَرْجِهَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، فَتَكُونُ كَالْبِكْرِ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَدَّمَ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْمُنْتَشِرِ عَنْ الْمَخْرَجِ ( وَلَوْ شَكَّ فِي تَعَدِّي الْخَارِجِ لَمْ يَجِبْ الْغَسْلُ ) وَأَجْزَأَهُ الِاسْتِجْمَارُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّعَدِّي ( وَالْأَوْلَى الْغَسْلُ ) احْتِيَاطًا .
قَالَ عَلِيٌّ إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَبْعَرُونَ بَعْرًا وَأَنْتُمْ الْيَوْمَ تَثْلِطُونَ ثَلَطًا ، فَأَتْبِعُوا الْمَاءَ الْأَحْجَارَ ( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَمْنَعُ الْقِيَامُ الِاسْتِجْمَارَ مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْخَارِجُ ) مَوْضِعَ الْعَادَةِ ( فَإِذَا خَرَجَ ) مَنْ نَحْوِ الْخَلَاءِ ( سُنَّ قَوْلُهُ : غُفْرَانَكَ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا خَرَجَ مَنْ الْخَلَاءِ قَالَ غُفْرَانَكَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَيْ أَسْأَلُكَ غُفْرَانَكَ وَالْغَفْرُ السِّتْرُ ، وَسِرُّهُ أَنَّهُ لَمَّا خَلَصَ مَنْ النَّجْوِ الْمُثْقِلِ لِلْبَدَنِ سَأَلَ الْخَلَاصَ مِمَّا يُثْقِلُ الْقَلْبَ ، وَهُوَ الذَّنْبُ لِتَكْمُلَ الرَّاحَةُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ) لِقَوْلِ أَنَسٍ { ۝ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا خَرَجَ مَنْ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ .
وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إذَا خَرَجَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ ، وَأَبْقَى فِي مَنْفَعَتَهُ ، وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ ( وَيَتَنَحْنَحُ ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ زَادَ بَعْضُهُمْ .
( وَيَمْشِي خُطُوَاتٍ ) وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُ ذَلِكَ ( إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِلِاسْتِبْرَاءِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَزُّهِ مَنْ الْبَوْلِ ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ كَمَا فِي الْخَبَرِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : ذَلِكَ كُلُّهُ بِدْعَةٌ وَلَا يَجِبُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ قَوْلًا يُكْرَهُ تَنَحْنُحُهُ وَمَشْيُهُ وَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ وَسْوَاسٌ .
( قَالَ الْمُوَفَّقُ ) وَغَيْرُهُ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ ) بَعْدَ بَوْلِهِ ( قَلِيلًا قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ حَتَّى يَنْقَطِعَ أَثَرُ الْبَوْلِ ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا أَمْكَنَ مِنْ دَاخِلِ فَرْجِ ثَيِّبٍ مِنْ نَجَاسَةٍ وَجَنَابَةٍ ، فَلَا تُدْخِلُ 68 يَدَهَا وَلَا إصْبَعَهَا ) فِي فَرْجِهَا ( بَلْ ) تَغْسِلُ ( مَا ظَهَرَ لِأَنَّهُ ) أَيْ دَاخِلَ الْفَرْجِ ( فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ ) عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ ( فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا بِخُرُوجِ مَا احْتَشَّتْهُ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ وَيَفْسُدُ الصَّوْمُ بِوُصُولِ إصْبَعِهَا ) إلَيْهِ لَا بِوُصُولِ ( حَيْضٍ إلَيْهِ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بَاطِنٌ ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَغَيْرُهُمَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُطْلِعِ عَنْ أَصْحَابِنَا فَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ غَيْرُ وُجُوبِ الْغَسْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَنْصُوصِ .
وَإِنْ قُلْنَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ لِلْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ ( وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ الصَّائِمَةِ غَسْلُهُ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( وَدَاخِلُ الدُّبُرِ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ بِنَحْوِ الْحُقْنَةِ ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَتِهِ ، وَكَذَا حَشَفَةُ أَقْلَف غَيْرِ مَفْتُوقٍ ) لَا يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَتِهِ ، وَلَا جَنَابَةَ مَا تَحْتَهَا ( وَيُغْسَلَانِ ) أَيْ نَجَاسَةُ الْحَشَفَةِ وَجَنَابَتِهَا ( مِنْ مَفْتُوقٍ ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ( وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ اسْتَنْجَى ) بِالْمَاءِ ( أَنْ يَنْضَحَ فَرْجَهُ ) أَيْ مَا يُحَاذِيهِ مَنْ ثَوْبِهِ ( وَسَرَاوِيلِهِ ) قَطْعًا لِلْوَسْوَاسِ .
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إذَا تَوَضَّأْتَ فَانْضَحْ } حَدِيثٌ غَرِيبٌ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .
وَ ( لَا ) يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِ ( مَنْ اسْتَجْمَرَ ) وَمَنْ ظَنَّ خُرُوجَ شَيْءٍ فَقَالَ أَحْمَدُ لَا تَلْتَفِتْ حَتَّى تَتَيَقَّنَ ، وَالْهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَنْ الشَّيْطَانِ ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَمْ يَرَ أَحْمَدُ حَشْوَ الذَّكَرِ فِي ظَاهِرِ مَا نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَإِنَّهُ لَوْ فَعَلَ فَصَلَّى ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَوَجَدَ بَلَلًا فَلَا بَأْسَ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَارِجًا ، وَكَرِهَ الصَّلَاةَ فِيمَا أَصَابَهُ الِاسْتِجْمَارُ حَتَّى يَغْسِلَهُ ، وَنَقَلَ صَالِحٌ أَوْ يَمْسَحُهُ ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith