المغني
المغني · الجزء الأول
page 87
( 102 ) فَصْلٌ : وَالِاسْتِحْدَادُ : حَلْقُ الْعَانَةِ . وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْفِطْرَةِ ، وَيَفْحُشُ بِتَرْكِهِ ، فَاسْتُحِبَّتْ إزَالَتُهُ ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَزَالَهُ صَاحِبُهُ فَلَا بَأْسَ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إزَالَتُهُ ، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : تَرَى أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ سِفْلَتَهُ بِالْمِقْرَاضِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْصِ ؟ قَالَ : أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ . قِيلَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ إذَا نَتَفَ عَانَتَهُ ؟ قَالَ : وَهَلْ يَقْوَى عَلَى هَذَا أَحَدٌ وَإِنْ اطَّلَى بِنَوْرَةٍ فَلَا بَأْسَ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَدَعُ أَحَدًا يَلِي عَوْرَتَهُ ، إلَّا مَنْ يَحِلُّ لَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا ; مِنْ زَوْجَةٍ ، أَوْ أَمَةٍ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّسَائِيّ : ضَرَبْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ نُورَةً ، وَنَوَّرْته بِهَا ، فَلَمَّا بَلَغَ إلَى عَانَتِهِ نَوَّرَهَا هُوَ .
وَرَوَى الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كُنْت أَطْلِي ابْنَ عُمَرَ ، فَإِذَا بَلَغَ عَانَتَهُ نَوَّرَهَا هُوَ بِيَدِهِ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ ، وَإِذَا احْتَاجَ إلَى النُّورَةِ تَنَوَّرَ فِي الْبَيْتِ ، وَأَصْلَحْت لَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ نُورَةً تَنَوَّرَ بِهَا ، وَاشْتَرَيْت لَهُ جِلْدًا لِيَدَيْهِ ، فَكَانَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِيهِ ، وَيُنَوِّرُ نَفْسَهُ . وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ لِمُوَافَقَتِهِ الْخَبَرَ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ مِمَّا أَحْدَثُوا مِنْ النَّعِيمِ ، يَعْنِي : النُّورَةَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith