المغني
المغني · الجزء العاشر
( 8374 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا تُقْبَلُ فِي شَيْءٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا . رَوَاهُ عَنْهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ نَفْسًا . وَمِمَّنْ قَالَ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ; الْحَسَنُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ ، عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ( أَهْل الْكِتَابِ ) لَمْ تُقْبَلُ . وَخَطَّأَهُ الْخَلَّالُ فِي نَقْلِهِ هَذَا ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : هَذَا غَلَطٌ لَا شَكَّ فِيهِ .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : بَلْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ : تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّبْيِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي النَّسَبِ ، إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ الْآخَرَ أَخُوهُ . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَالظَّاهِرُ غَلَطُ مَنْ رَوَى خِلَافَ ذَلِكَ . وَذَهَبَ طَائِفَة مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، إلَى أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ تُقْبَلُ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا ; فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ . وَهَذَا قَوْلُ حَمَّادٍ ، وَسَوَّارٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْبَتِّيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ .
وَعَنْ قَتَادَةَ ، وَالْحَكَمِ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَإِسْحَاقَ : تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ مِلَّةٍ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ يَهُودِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ ، وَلَا نَصْرَانِيٍّ عَلَى يَهُودِيٍّ . وَرُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، كَقَوْلِنَا ، وَكَقَوْلِهِمْ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَلِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَلِي عَلَى بَعْضٍ ، فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، كَالْمُسْلِمِينَ .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَأَشْهَدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ } . وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِذِي عَدْلٍ ، وَلَا هُوَ مِنَّا ، وَلَا مِنْ رِجَالِنَا ، وَلَا مِمَّنْ نَرْضَاهُ ; وَلِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ دِينِهِ ، فَلَا تُقْبَلُ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ ، كَالْحَرْبِيِّ ، وَالْخَبَرُ يَرْوِيه مُجَالِدٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ ثَبَتَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ ، فَإِنَّهَا تُسَمَّى شَهَادَةً ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي اللِّعَانِ : 182 { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ . بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ } .
وَأَمَّا الْوِلَايَةُ فَمُتَعَلِّقُهَا الْقَرَابَةُ وَالشَّفَقَةُ ، وَقَرَابَتُهُمْ ثَابِتَةٌ ، وَشَفَقَتُهُمْ كَشَفَقَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَجَازَتْ لِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ ، فَإِنَّ غَيْرَ أَهْلِ دِينِهِمْ لَا يَلِي عَلَيْهِمْ ، وَالْحَاكِمُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، لَكَثْرَتِهِمْ ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ ، فَإِنَّهَا مُمْكِنَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَقْبَلُ شَهَادَةَ أَهْلِ دِينٍ إلَّا الْمُسْلِمِينَ } ; فَإِنَّهُمْ عُدُولٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : بَلْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ : تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّبْيِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي النَّسَبِ ، إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ الْآخَرَ أَخُوهُ . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَالظَّاهِرُ غَلَطُ مَنْ رَوَى خِلَافَ ذَلِكَ . وَذَهَبَ طَائِفَة مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، إلَى أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ تُقْبَلُ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا ; فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ . وَهَذَا قَوْلُ حَمَّادٍ ، وَسَوَّارٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْبَتِّيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ .
وَعَنْ قَتَادَةَ ، وَالْحَكَمِ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَإِسْحَاقَ : تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ مِلَّةٍ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ يَهُودِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ ، وَلَا نَصْرَانِيٍّ عَلَى يَهُودِيٍّ . وَرُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، كَقَوْلِنَا ، وَكَقَوْلِهِمْ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَلِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَلِي عَلَى بَعْضٍ ، فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، كَالْمُسْلِمِينَ .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَأَشْهَدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ } . وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِذِي عَدْلٍ ، وَلَا هُوَ مِنَّا ، وَلَا مِنْ رِجَالِنَا ، وَلَا مِمَّنْ نَرْضَاهُ ; وَلِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ دِينِهِ ، فَلَا تُقْبَلُ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ ، كَالْحَرْبِيِّ ، وَالْخَبَرُ يَرْوِيه مُجَالِدٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ ثَبَتَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ ، فَإِنَّهَا تُسَمَّى شَهَادَةً ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي اللِّعَانِ : 182 { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ . بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ } .
وَأَمَّا الْوِلَايَةُ فَمُتَعَلِّقُهَا الْقَرَابَةُ وَالشَّفَقَةُ ، وَقَرَابَتُهُمْ ثَابِتَةٌ ، وَشَفَقَتُهُمْ كَشَفَقَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَجَازَتْ لِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ ، فَإِنَّ غَيْرَ أَهْلِ دِينِهِمْ لَا يَلِي عَلَيْهِمْ ، وَالْحَاكِمُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، لَكَثْرَتِهِمْ ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ ، فَإِنَّهَا مُمْكِنَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَقْبَلُ شَهَادَةَ أَهْلِ دِينٍ إلَّا الْمُسْلِمِينَ } ; فَإِنَّهُمْ عُدُولٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith