المغني
المغني · الجزء الثامن
page 5708 · printed p. 202
202 مَسْأَلَةٌ : ; قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَعَلَى مُلَّاكِ الْمَمْلُوكِينَ أَنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ وَيَكْسُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ نَفَقَةَ الْمَمْلُوكِينَ عَلَى مُلَّاكِهِمْ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ; أَمَّا السُّنَّةُ ، فَمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ۝ إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، فِي " مُسْنَدِهِ " وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْمَمْلُوكِ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نَفَقَةٍ ، وَمَنَافِعُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَهُوَ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ ، فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ ، كَبَهِيمَتِهِ وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ كِفَايَتِهِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ ، سَوَاءٌ كَانَ قُوتَ سَيِّدِهِ ، أَوْ دُونَهُ ، أَوْ فَوْقَهُ ، وَأُدْمِ مِثْلِهِ بِالْمَعْرُوفِ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ } وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ جِنْسِ طَعَامِهِ ; لِقَوْلِهِ : " فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ " فَجَمَعْنَا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ ، وَحَمَلْنَا خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى الْإِجْزَاءِ ، وَحَدِيثَ خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ
وَالسَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَ نَفَقَتَهُ مِنْ كَسْبِهِ ، إنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ ، وَبَيْنَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَيَأْخُذَ كَسْبَهُ ، أَوْ يَجْعَلَهُ بِرَسْمِ خِدْمَتِهِ ; لِأَنَّ الْكُلَّ مَالُهُ ، فَإِنْ جَعَلَ نَفَقَتَهُ فِي كَسْبِهِ ، فَكَانَتْ وَفْقَ الْكَسْبِ ، صَرَفَهُ إلَيْهَا ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْكَسْبِ شَيْءٌ ، فَهُوَ لِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَوَزٌ ، فَعَلَى سَيِّدِهِ تَمَامُهَا وَأَمَّا الْكِسْوَةُ فَبِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَالِبِ الْكِسْوَةِ لِأَمْثَالِ الْعَبْدِ ، فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُلْبِسَهُ مِنْ لِبَاسِهِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ عَبِيدِهِ الذُّكُورِ فِي الْكِسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ ، وَبَيْنَ إمَائِهِ إنْ كُنَّ لِلْخِدْمَةِ أَوْ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ هُوَ لِلْخِدْمَةِ ، وَفِيهِنَّ مَنْ هُوَ لِلِاسْتِمْتَاعِ ، فَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ مِنْ يَزِيدُهَا لِلِاسْتِمْتَاعِ فِي الْكِسْوَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْعُرْفِ ، وَلِأَنَّ غَرَضَهُ تَحْمِيلُ مَنْ يَزِيدُهَا لِلِاسْتِمْتَاعِ ، بِخِلَافِ الْخَادِمَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith