المغني
المغني · الجزء الأول
( 632 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَلَا يَتْبَعُ دَلَالَةَ مُشْرِكٍ بِحَالٍ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ ، وَلَا رِوَايَتُهُ ، وَلَا شَهَادَتُهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ أَمَانَةٍ ) وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا تَأْتَمِنُوهُمْ بَعْدَ إذْ خَوَّنَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَلَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْفَاسِقِ ; لِقِلَّةِ دِينِهِ ، وَتَطَرُّقِ التُّهْمَةِ إلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ أَيْضًا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَلَا شَهَادَتُهُ . وَلَا يَقْبَلُ خَبَرُ الصَّبِيِّ لِذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ مَأْثَمٌ بِكَذِبِهِ ، فَتَحَرُّزُهُ مِنْ الْكَذِبِ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ .
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ ; يُقْبَلُ خَبَرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ . وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ حَالَ الْمُخْبِرِ ، فَإِنْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ ، لَمْ يَقْبَلْ خَبَرَهُ ، كَمَا لَوْ وَجَدَ مَحَارِيبَ لَا يَعْلَمُ هَلْ هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَالَتَهُ وَفِسْقَهُ ، قَبِلَ خَبَرَهُ ; لِأَنَّ حَالَ الْمُسْلِمِ يُبْنَى عَلَى الْعَدَالَةِ ، مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهَا ، وَيَقْبَلُ خَبَرَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ ، سَوَاءٌ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً ، وَلِأَنَّهُ خَبَرٌ مِنْ أَخْبَارِ الدِّينِ ، فَأَشْبَهَ الرِّوَايَةَ . وَيَقْبَلُ مِنْ الْوَاحِدِ كَذَلِكَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
271 آدَابُ الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ ، إذَا أَقْبَلَ إلَى الصَّلَاةِ ، أَنْ يُقْبِلَ بِخَوْفٍ وَوَجَلٍ وَخُشُوعٍ وَخُضُوعٍ ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، وَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ لَمْ يَسْعَ إلَيْهَا ; لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } .
وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : { بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ ، فَلَمَّا صَلَّى ، قَالَ : مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا : اسْتَعْجَلْنَا إلَى الصَّلَاةِ . قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا ، إذَا أَتَيْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . وَفِي رِوَايَةٍ " فَاقْضُوا " .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : وَلَا بَأْسَ إذَا طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى أَنْ يُسْرِعَ شَيْئًا ، مَا لَمْ يَكُنْ عَجَلَةً تُقَبَّحُ ، جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَجِّلُونَ شَيْئًا إذَا خَافُوا فَوَاتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَارِبَ بَيْنَ خُطَاهُ ، لِتَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ ، فَإِنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ يُكْتَبُ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، فِي " مُسْنَدِهِ " ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : { أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ ، فَقَارَبَ فِي الْخُطَى ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرِي لِمَ فَعَلْتُ هَذَا ؟ لِتَكْثُرَ خُطَانَا فِي طَلَبِ الصَّلَاةِ } .
وَيُكْرَهُ أَنْ يُشَبِّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إلَى الْمَسْجِدِ ، فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
( 633 ) فَصْلٌ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا ، وَفِي لِسَانِي نُورًا ، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا ، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا ، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا ، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا ، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا ، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا ، وَأَعْطِنِي نُورًا } . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي " الْمُسْنَدِ " ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي " السُّنَنِ " ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا ، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا ، وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً ، وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنْ النَّارِ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي ، 272 إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ . أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ . وَيَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ { الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } إلَى قَوْلِهِ : { إلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } } .
( 634 ) فَصْلٌ : فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَقَالَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، أَوْ أَبِي أُسَيْدَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ . وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ فَضْلِكَ } ، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك ، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ } . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .
وَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ; لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . ثُمَّ يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَيَشْتَغِلُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، أَوْ يَسْكُتُ ، وَلَا يَخُوضُ فِي حَدِيثِ الدُّنْيَا ، وَلَا يُشَبِّكُ أَصَابِعَهُ ; لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ ; فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنْ الشَّيْطَانِ ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، فِي " الْمُسْنَدِ "
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ ; يُقْبَلُ خَبَرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ . وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ حَالَ الْمُخْبِرِ ، فَإِنْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ ، لَمْ يَقْبَلْ خَبَرَهُ ، كَمَا لَوْ وَجَدَ مَحَارِيبَ لَا يَعْلَمُ هَلْ هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَالَتَهُ وَفِسْقَهُ ، قَبِلَ خَبَرَهُ ; لِأَنَّ حَالَ الْمُسْلِمِ يُبْنَى عَلَى الْعَدَالَةِ ، مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهَا ، وَيَقْبَلُ خَبَرَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ ، سَوَاءٌ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً ، وَلِأَنَّهُ خَبَرٌ مِنْ أَخْبَارِ الدِّينِ ، فَأَشْبَهَ الرِّوَايَةَ . وَيَقْبَلُ مِنْ الْوَاحِدِ كَذَلِكَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
271 آدَابُ الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ ، إذَا أَقْبَلَ إلَى الصَّلَاةِ ، أَنْ يُقْبِلَ بِخَوْفٍ وَوَجَلٍ وَخُشُوعٍ وَخُضُوعٍ ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، وَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ لَمْ يَسْعَ إلَيْهَا ; لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } .
وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : { بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ ، فَلَمَّا صَلَّى ، قَالَ : مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا : اسْتَعْجَلْنَا إلَى الصَّلَاةِ . قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا ، إذَا أَتَيْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . وَفِي رِوَايَةٍ " فَاقْضُوا " .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : وَلَا بَأْسَ إذَا طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى أَنْ يُسْرِعَ شَيْئًا ، مَا لَمْ يَكُنْ عَجَلَةً تُقَبَّحُ ، جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَجِّلُونَ شَيْئًا إذَا خَافُوا فَوَاتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَارِبَ بَيْنَ خُطَاهُ ، لِتَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ ، فَإِنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ يُكْتَبُ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، فِي " مُسْنَدِهِ " ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : { أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ ، فَقَارَبَ فِي الْخُطَى ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرِي لِمَ فَعَلْتُ هَذَا ؟ لِتَكْثُرَ خُطَانَا فِي طَلَبِ الصَّلَاةِ } .
وَيُكْرَهُ أَنْ يُشَبِّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إلَى الْمَسْجِدِ ، فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
( 633 ) فَصْلٌ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا ، وَفِي لِسَانِي نُورًا ، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا ، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا ، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا ، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا ، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا ، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا ، وَأَعْطِنِي نُورًا } . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي " الْمُسْنَدِ " ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي " السُّنَنِ " ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا ، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا ، وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً ، وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنْ النَّارِ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي ، 272 إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ . أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ . وَيَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ { الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } إلَى قَوْلِهِ : { إلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } } .
( 634 ) فَصْلٌ : فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَقَالَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، أَوْ أَبِي أُسَيْدَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ . وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ فَضْلِكَ } ، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك ، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ } . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .
وَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ; لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . ثُمَّ يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَيَشْتَغِلُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، أَوْ يَسْكُتُ ، وَلَا يَخُوضُ فِي حَدِيثِ الدُّنْيَا ، وَلَا يُشَبِّكُ أَصَابِعَهُ ; لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ ; فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنْ الشَّيْطَانِ ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، فِي " الْمُسْنَدِ "
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث