المغني
المغني · الجزء الأول
page 412
( 498 ) فَصْلٌ : إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ تَوْأَمَيْنِ ، فَذَكَرَ أَصْحَابُنَا عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَيْنِ فِيهَا : إحْدَاهُمَا ، أَنَّ النِّفَاسَ مِنْ الْأَوَّلِ كُلِّهِ ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ، قَالُوا : وَهِيَ الصَّحِيحَةُ . وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ . فَعَلَى هَذَا مَتَى انْقَضَتْ مُدَّةُ النِّفَاسِ مِنْ حِينِ وَضَعَتْ الْأَوَّلَ ، لَمْ يَكُنْ مَا بَعْدَهُ نِفَاسًا ; لِأَنَّ مَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ دَمٌ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، فَكَانَ نِفَاسًا ، كَالْمُنْفَرِدِ ، وَآخِرُهُ مِنْهُ ; لِأَنَّ أَوَّلَهُ مِنْهُ ، فَكَانَ آخِرُهُ مِنْهُ ، كَالْمُنْفَرِدِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ، فَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي " رُءُوسِ الْمَسَائِلِ " هِيَ أَنَّ أَوَّلَهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَآخِرَهُ مِنْ الثَّانِي . وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي ، فِي كِتَابِ " الرِّوَايَتَيْنِ " لِأَنَّ الثَّانِيَ وُلِدَ فَلَا تَنْتَهِي مُدَّةُ النِّفَاسِ قَبْلَ انْتِهَائِهَا مِنْهُ كَالْمُنْفَرِدِ ، فَعَلَى هَذَا تَزِيدُ مُدَّةُ النِّفَاسِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَقِّ مَنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي " مَسَائِلِهِ " ، وَأَبُو الْخَطَّابِ . فِي " الْهِدَايَةِ " : الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِي فَقَطْ . وَهَذَا قَوْلُ زُفَرَ ; لِأَنَّ مُدَّةَ النِّفَاسِ مُدَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْوِلَادَةِ ، فَكَانَ ابْتِدَاؤُهَا وَانْتِهَاؤُهَا مِنْ الثَّانِي ، كَمُدَّةِ الْعِدَّةِ . فَعَلَى هَذَا مَا تَرَاهُ مِنْ الدَّمِ قَبْلَ وِلَادَةِ الثَّانِي لَا يَكُونُ نِفَاسًا . وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، كَالْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي ، أَنَّهُ مِنْهُمَا ، رِوَايَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الدَّمِ الَّذِي بَيْنَ الْوِلَادَتَيْنِ ، هَلْ هُوَ نِفَاسٌ ، أَمْ لَا ؟ وَهَذَا ظَاهِرُهُ إنْكَارٌ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّ آخِرَ النِّفَاسِ مِنْ الْأَوَّلِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith